عنوانهم العنف والقتل والبشاعة، وسلوكنا السلم والأخلاق والحضارة، هل يستويان؟

  • 12 مارس 2019
  • لا توجد تعليقات

عبدالرحمن الأمين

الصحافي عبد الرحمن الأمين يكشف السر وراء اقتحام الأجهزة الأمنية للبيوت، وإذلالهم النساء .. وحملة الاستفزاز الممنهجة، وذلك في رسالة إلى زملائه في الواتساب (قروب “الصحفيون المتحدون”).

زملائي وزميلاتي الأعزاء في قروب “صحافيون متحدون”
تحيات طيبات وبعد،
شهدنا ، وشهد معنا العالم ، عجبا يوم ان أتت الشرطة و” رجال الأمن ” يبحثون عن بناتنا واخواتنا والأشبال والشباب الذين كانوا يتظاهرون سلما في ميدان سكناهم في بري الدرايسة . قالوا ، بالصوت والصورة ، أنهم جاؤوا للتنكيل بأولئك الايفاع .
شهدنا قضاة الزور المرتشين يحاكمون حرائر بلادنا بالجلد في سوح المحاكم والجنحة هي الهتاف بحياة الشعب وآماله في العيش الكريم ! شهدنا في أحياء متفرقة تسوّر هؤلاء الأراذل لحوائط الآمنين ودخولهم لغرف النساء وتفتيش البيت وسرقة الموبايلات وتكسير الأبواب وجلد كل من اعترض علي هذا السطو الهمجي !
الذي يجمع كل هذه التصرفات هو رغبة النظام في إستفزاز الناس وللدرجة التي تغريهم برد العنف بصاع العنف ، فيكسب النظام ونخسر نحن !
لذلك ارجو أن تأذنوا أن أقترح ، بل وأتمني ، من كوكبة هذا المنبر ان يكون تركيزنا إستثنائيا علي نقطة إستماتة أجهزة هذه الدولة الفاسدة في محاولاتها جر المتظاهرين السلميين لقدح زناد العنف المضاد. واتوجه بهذا الطلب لكم جميعا لإبراز المخطط في أي سانحة نتعرض فيها لمستجدات الثورة كتابة او تعليقا او عند إستضافاتنا في الحوارات التلفزيونية وغيرها . في رأيي ان الشباب المتحمس ، ولغياب إستجابات حاسمة من النظام لمطالبهم المشروعة ، يحتاج للتذكير بضرورة الصبر علي إستراتيجية السلم بل ويتعين مضاعفة الجرعة التوعوية وفي هذا التوقيت بالذات .
واضح ان الهرجلة والاضطراب يعصفان بالبشير وجعلتاه يتقفي خطي علي عبدالله صالح محاولا فرض التطويل والمراوغة كإستراتيجية الأمر واقع . فجرجرة النظام لأرجله ، ومماطلته في التفاعل مع مطلوبات الثورة ، بل وتغافله حتي عن الاعتراف بمشروعية وجودها ، وإنصرافه الي ديكوريات حفظناها عن كيفية تدويره نفاياته الحزبية علي كراسي التعيين والاستوزار، كل ذلك يكشف المخطط الآثم بكامل حيثياته . الهدف الأساسي من مجمل حركاته الانصرافية المثيرة للغيظ ، بداهة ، هو إشعال الوضع . فإن تحقق له ما أراد ، جر شبابنا الي المصيدة وأجبرنا علي إعادة كتابة قواعد اللعبة من سلمية الي دموية . ساعتها سنفقد أهم سلاح إستراتيجي حققناه خلال شهورنا الماضية وبفضله ظللنا ( نحتكر تماما ) زمام المبادأة مما مكننا من فرض هيمنتنا الكاملة علي كل بوصة في الملعب الاخلاقي ، وفي الجهة المقابلة بقي البشير وزبانيته في هرجلة وإضطراب بائنين . فمثلا ، نعلم يقينا ان هذا النظام الباطش الذي ومن فرط إيغاله في العنف والإتجار في أدواته ، ترك مرضانا بلا علاج ، وأطفالنا بلا حليب ونال برونزية المركز الثالث ضمن اكبر البلدان تصديرا للاسلحة الصغيرة في قارتنا السمراء !
هذا النظام المجرم لا يقتله سوي السلم والمثابرة الدؤوبة علي إنتزاع الحقوق بإلحاح لا يعرف التثاؤب وحرص تسنده الجسارة . فبسبب سلميتنا وأشواقنا الملتهبة للحرية والعدالة، تحول التعاطف مع ضحايانا الي مناصرة لشعاراتنا . ولهذا أيضا ظل الضمير العالمي يهتز كل يوم متفاعلا مع ثورتنا بما يرفعه النشطاء من فيديوهات صادمة علي منصات الوسائط الاسفيرية، وبالنتيجة تداعت المنظمات والأمم لنصرتنا ، وتصدرت أخبارنا نشرات التلفزة حول العالم وإصطفت معنا الشعوب علي إمتداد الدنيا .
إستاذيتنا وريادتنا تخصصها هو لعبة السلم ، أما هم فإن بطشهم وبشاعتهم أورثهم كراهية متزايدة وعزلة دولية تامة . هم لا يعرفون السلم وعلي نقيضهم ، نحن نفهم لعبتهم ،ونرفضها . فهم أهل تخصص في اللعبة الدموية المنحطة، يتوفرون علي أدواتها ويتفنون في سيناريوهاتها . ونحن وبرغم ما نتأذي منها ، وبالرغم إفتقارنا لأدواتها لكننا نستخدمها لصرعهم ، تماما مثل لعبة الجودو حيث يطيح الخصم بغريمه مستفيدا من قوته ! إذن لابد من الاعتراف أننا لن نستطيع ، ولا نريد ، مجاراتهم في إجرامهم حتي ولو صرفوا دوشكا ومضاد طيران لكل منزل ! فمنذ متي أصبح السلاح الناري بديلا لتقاليد السلام المزروع في الجينات السودانية بالفطرة ونقيضا لوعي شعبنا العملاق ؟ فنحن أسود في النزال وطلاب سلم ولسنا بقتلة . نتبرأ من لعبتهم الجبانة ، مقابلة الحصي بالذخيرة الحية ، والهرولة من الصدام بلا سراويل والاسترجال علي النساء ، والإستفراد الجماعي بمعتقل فرد ودهس الأطفال , مثل هذه المخازي ليست من صفاتنا ولا شأن لنا بها ، لكنهم يريدون جرنا اليها حتي إذا ولجنا ساحتها غرسوا أنيابهم في نحر الثورة ويقضي عليها . ضمن هذه الرؤية والخطط العارية لكل ذي بصيرة ، تلجأ الان مخالب النظام في الأجهزة الأمنية والعدلية الي ممارسة أقصي درجات الاستفزاز والتحقير أمام صدور شابة تغلي من الغضب ويتفجر في داخلها لهيب الثورة. فإن حصب الشباب الرباطة بطوبة ، ردوا بزخات الرصاص الحي ، وإن تجاسر الأيفاع ونالوا قصاصهم بأيديهم ، سيضمن البشير المتعطش للدماء والدموع قصب جنوده لأرواح سودانية فوق ماقتل ونكّل .
لذلك ، ولكل ذلك ولأكثر من ذلك ، لابد ان تبقي تظاهراتنا سلمية السلوك وسودانية السلوك .

مع جزيل شكري ومودتي ،

زميلكم

✒عبد الرحمن الأمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*