ساعدوهم علي تحمُّل أضواء الحرية

  • 15 أبريل 2019
  • لا توجد تعليقات

د. بشير إدريس محمدزين

الذين ما يزالون يدافعون عن الإنقاذ، ويذودون عنها بإخلاص، وهم غير مصدقين بسقوطها، يجب أن تتفهموا حالاتهم هذه..فقط تفهموها !!

فالمعروف أنّ مسألة الإحساس بالحرية، والإقرار بها بعد الرزوح الطويل في الذل، والمهانة، مسألةٌ صعبةٌ جداً..وليس من السهل أن يقتنع بها الناس بسهولة..لأنها من أحوال التعوُّد..(ولكل أمرئٍ من دهره ما تعودا).. والإنسانُ مخلوقٌ متعوّد..وحين يتصرف بعضُ الناس هذه الأيام كما لو كانت الإنقاذ ما تزال حاكمة، فهذا بسبب هذا التعوُّد الذي أصبح حالةً شبيهةً بحالة (إستعباد الإدمان)..فهم تعودوا علي العيش تحت القمع، والإذلال حتي أصبح بنظرهم هو الطبيعي وما سواه هو النشاز..وحتي أنك لتشفق عليهم من بؤس هذه الحالة..وهي حالةٌ مؤسفة، ومحزنة، وتحتاج إلي مساعدةٍ حقيقية حتي يُمكن تجاوزها، والخروج من ربقتها !!

في تاريخ العبودية في أمريكا حكاوي شبيهةٌ بذلك..فعندما خاطب إبراهام لنكولن الشعب الأمريكي حوالي عام ١٨٥٠م وقال لهم إن العبودية أمرٌ بغيض، ويجب أن ينتهي كادوا أن يقتلوه..فتدرج معهم ومنعها من دخول مقاطعات جديدة، ربما عام ١٨٦٠م..فثاروا عليه كذلك، وهكذا حتي أعلن نهايتها عام ١٨٦٣م ودفع حياته ثمناً لذلك..

ولكن ليست هذه المشكلة..ظهرت المشكلة الحقيقية عندما أتضح أن (العبيد) الذين مُنحوا الحرية لم يطيقوها، ولم يستطيعوا العيش تحتها..بعضُهم هاموا علي وجوههم في الولايات البعيدة، ثم عادوا إلي أسيادهم القدامي، لأن المعيشة ببساطة (غلبتهم)، وهكذا يصنع كثيرٌ من الرقيق عندما يُمنحوا الحرية !!!

إبن آدم مخلوقٌ عجيب، ومخلوقٌ مجبولٌ علي التعود حتي علي أشد حالات القمع، والإضطهاد، والعبودية..ربنا خلقه هكذا..
ومثلما أنه يتعود علي التنعم، والبذخ، والدعة، وينهار، ويشقي إذا حُرم منها -إلا من رحم ربي- وهكذا يفعل عندما يُمنح الحرية بعد عبوديةٍ طائلة، وخاصةً إذا كان المنحُ بصورة مفاجئة!!!

ولهذا فساعدوا إخوانكم الذين كانوا يرزحون في ذُل الإنقاذ، وخذوهم رويداً رويداً حتي يتعودوا علي جوّ الحرية، وعلي شمسها الجاهرة..وعندما يتيقنون بزوال الإنقاذ حقاً سيندمون علي كلِّ ساعةٍ قضَوها في أسرها وعبوديتها..تماماً مثلما قال تعالي..ولله المثلُ الأعلي، حاكياً عن ندم الجن الذي صفَّده نبيُّ الله سليمان بالحديد عندما علموا بموته:
(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) سبأ

…فمشكلةُ هؤلاء أن التحرير جاءهم فجأة..ولو كان الرئيس البشير عاقلاً لكان أسدي إلي أتباعِه معروفاً بأن يسمح بتدرُّج السقوط..ولكنه أبي، واستكبر فلم يكن بدٌّ من أن يسقطه الشباب هذا السقوط الفُجائي والمدوي، والذي تعجز أفهام هؤلاء (الأخوان) عن إستيعابه!!

ساعدوهم علي إستيعاب الحقيقة المُرَّة ينولكم ثواب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*