المكاسب والخسائر من مليونية ٣٠ يونيو

المكاسب والخسائر من مليونية ٣٠ يونيو
  • 30 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لم يختلف الثوار كثيرا حول عدالة مطالب مليونية ٣٠ يونيو ، وإنما اختلفوا حول توقيتها وطريقتها ، اختلفوا حول خروجها من عدمه في ظل جائحة كرونا ، كذلك اختلفوا حول تبنيها بواسطة أحزاب سياسية شريكة في السلطة ، كما اختلفوا حول إمكانية سرقتها بواسطة أجسام الثورة المضادة ، خرجت المليونية اليوم ، فما هي المكاسب والخسائر ؟

تم تبني المليونية بواسطة أحزاب شريكة في السلطة ، في محاولة لسرقتها والركوب فوقها وهو أسلوب انتهازي لم يفت على لجان المقاومة ، وتم حسمه مبكرا من قبل لجان الحاج يوسف ولجان الموردة والفيل والأربعين ومركزية لجان المقاومة، وهي نفس السرقة التي حاول أن يقوم بها تجمع المهنيين ( الجديد ) وفشل ايضا وتم وضعه في ( علبه ) ، لذلك يمكن القول أن المكسب الأول لهذه المليونية هي ان لجان المقاومة حافظت على إستقلاليتها ضد الاختراق السياسي من قبل الأحزاب السياسية الانتهازية وتجمع المهنيين الجديد .

تبنت المليونية مطالب متعددة ، استكمال هياكل السلطة الانتقالية وهذا يعني تعيين الولاة والمجلس التشريعي والمفوضيات ، السلام ، معاش الناس ، القصاص ، ومحاكمة رموز النظام . تم تسليم المطالب لاضلاع السلطة الانتقالية الثلاثة : مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقوى الحرية و التغيير . وعدت الأجسام الثلاثة بأنها سوف ترد على المطالب قريبا وهو مكسب كبير للمليونية . رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وعد في خطابه بالامس بقرارات هامة سوف يعلن عنها خلال أسبوعين، بيد أنه إشتكى في ذات الخطاب من ان الحكومة الانتقالية تعاني الأمرين في عملية حفظ توازن الفترة الانتقالية المعقدة والحساسة والتي تتربص بها جهات داخلية وخارجية. هذا القول الاخير يحمل في طياته مطالبة بالصبر على الحكومة الانتقالية حتى لا يجبرها ضغط الشارع على اتخاذ قرارات متعجلة يستفيد منها المتربصين بالسودان داخليا وخارجيا . سنرى خلال الأسبوعين القادمين قرارات حمدوك ورد مجلس السيادة ورد قوى الحرية والتغيير على مطالب لجان المقاومة وأسر الشهداء ، ووقتها يمكننا حساب الأرباح والخسائر بالضبط .

خرجت المليونية في ظل جائحة كرونا ، وكانت جميع المواكب بلا كمامات ولا معقمات ولا تباعد اجتماعي ، كانت المواكب وجبة دسمة للكرونا ، وهو الخطر الذي حذرت منه لجنة اطباء السودان المركزية ولجنة الاستشاريين والاختصاصيين ولجنة الصيادلة المركزية وتجمعات ضباط الصحة والتمريض ، ولم يستمع احد . صحيا يمكن تلخيص ما حدث في مليونية ٣٠ يونيو بان انفجارا وبائيا بكورونا سيحدث في السودان في الأيام القادمة . الفأس وقعت في الراس ، الانفجار الوبائي اذا حدث سوف يؤدي إلى انهيار النظام الصحي ، وأول عتبات ذلك تفشي الحالات بصورة حادة وإصابة الكوادر الصحية بكرونا ، أكبر خسائر هذه المليونية ستكون إصابات كرونا ، وهو ما يستوجب ان تهتم الدولة في الفترة المقبلة بحماية الأطباء والكوادر الصحية في المستشفيات بتوفير معينات الوقاية الشخصية، وحماية المواطنين من خلال توفير الأدوية وأجهزة التنفس وأسرة العناية ، وهي أشياء يصعب توفيرها بسرعة وسيكون أثر غيابها كارثيا على الشعب والمستشفيات .

نجحت المليونية في إعادة الثقة للشعب في نفسه ، كما نجحت في إلجام أحزاب الدولة العميقة وأحزاب قحت الذين سعى كل منهما للركوب على ظهر المليونية ، بينما خسرت معركة كرونا . خلال أسبوعين سوف نرى قرارات حمدوك ردا على مطالب المليونية ، كما سنرى قرار كرونا على المليونية ، هل يلبي حمدوك اشواق الجماهير ام يخيب ظنها؟ هل تفتك كرونا بالجماهير والنظام الصحي ام يحفظ الله شعب السودان ؟ هذا ما سيظهر لاحقا . اللهم احفظ شعبنا وانصره على الظالمين .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.