بشرى الصادق المهدي: انحيازنا لأي من طرفي النزاع خيانة لجماهيرنا وتقسيم للسودان

بشرى الصادق المهدي: انحيازنا لأي من طرفي النزاع خيانة لجماهيرنا وتقسيم للسودان
  • 03 سبتمبر 2026
  • لا توجد تعليقات

حاوره: رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة طاهر المعتصم

حوار القضايا الساخنة مع مساعد الأمين العام لحزب الأمة بشرى الصادق المهدي:
الحرب نخرت في عظم الوطن.. والحل لن يكون إلا بطاولة التفاوض
الرهان على الحسم العسكري “وسيلة خاطئة” لن تحقق أهدافها
الحوار تحت فوهة البندقية “حوار مع الذات” لا يخدم قضية الوطن
موقف القيادات المنحازة للجيش أو الدعم السريع يمثلهم شخصياً ولا يمثل الحزب
انحيازنا لأي من طرفي النزاع خيانة لجماهيرنا وتقسيم للسودان

في هذا الحوار الخاص، تفتح صحيفة «صوت الأمة» مع السيد بشرى الصادق المهدي، مساعد الأمين العام لحزب الأمة القومي، عدداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السوداني الراهن، في ظل استمرار الحرب للعام الرابع وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية هائلة، وانعكاسات سياسية واجتماعية تهدد وحدة البلاد ومستقبلها. ويتناول الحوار موقف حزب الأمة القومي من الحرب، ورؤيته للحسم العسكري بوصفه مساراً لا يقود إلى حلٍّ مستدام، وتمسكه بضرورة وقف القتال والعودة إلى طاولة التفاوض؛ لأنَّها الطريق الوحيد للوصول إلى تسوية سياسية تنهي النزاع وتحفظ ما تبقى من الدولة والمجتمع.
ويشرح المهدي موقف الحزب من الدعوات الأخيرة للحوار السوداني-السوداني، والشروط التي يرى ضرورة توافرها لنجاح أي عملية سياسية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، وعدم هيمنة أي طرف على الحوار أو إقصاء القوى السياسية والمدنية، إلى جانب مشاركة واسعة تتيح الوصول إلى حل شامل يحظى بقبول السودانيين. كما يتطرق إلى تعقيدات الاصطفافات التي فرضتها الحرب على القوى السياسية، وموقف حزب الأمة من القيادات التي انحازت إلى القوات المسلحة أو الدعم السريع، مؤكداً أن تلك المواقف لا تمثل، بحسب قوله، مؤسسات الحزب ولا موقفه الرسمي.
ويكشف الحوار كذلك عن جوانب من الأزمة الداخلية التي برزت في صفوف حزب الأمة القومي، وطبيعة التباين بين بعض قياداته، وحدود الصلاحيات المؤسسية في اتخاذ القرارات والمواقف السياسية، وموقف الحزب من تحركات رئيسه المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر، إلى جانب مواقف كل من عبد الرحمن الصادق المهدي ومبارك الفاضل المهدي، وما يراه الحزب بشأن علاقتهما التنظيمية والسياسية بالحزب ومؤسساته.
ويستعرض المهدي، في الحوار، الهيكل التنظيمي والمؤسسي لحزب الأمة القومي، واختصاصات أجهزته المختلفة، من هيئة الرئاسة ومكتب التنسيق والمكتب السياسي والأمانة العامة إلى الهيئة المركزية، موضحاً آليات اتخاذ القرار داخل الحزب والجهة التي تملك صلاحية حسم القضايا الخلافية. كما يتناول موقف الحزب من التداعيات الإقليمية والدولية للحرب، والدور الخارجي في الأزمة، وتدفق السلاح، إلى جانب الوضع الإنساني وجهود المنظمات العاملة في هذا المجال والصعوبات التي تواجهها.
وفي ختام الحوار، يتحدث مساعد الأمين العام لحزب الأمة القومي عن رؤية الحزب لليوم التالي للحرب، وأولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها استعادة المسار المدني الديمقراطي، وإغاثة النازحين واللاجئين، والحفاظ على وحدة السودان، موجهاً رسالة إلى الشعب السوداني وجماهير حزب الأمة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ومشدداً على أن السلام ووحدة الصف الوطني يظلان، في نظره، المخرج الأهم من الأزمة السودانية.

بشرى المهدي وطاهر المعتصم

هل ما زال الرهان على الحسم العسكري واقعياً، أم أن استمرار الحرب أصبح دليلاً على استحالة حسمها عسكرياً؟
إن الحرب هي أسوأ وسيلة لحسم الخلافات. النزاع المسلح أصلاً لا يحل قضية؛ قد يكون تعبيراً عن غضب أو سخط أو مطالبة بالحقوق، ولكن في نهاية الأمر الحل يكون بالتفاوض والتفاهم وبالاتفاق. وكل الحروب على مر التاريخ، مهما استمرت ومهما تطاول أمدها، في نهاية الأمر يجلس طرفا النزاع على طاولة التفاوض والحوار ويحلّون الأزمة. الحرب في السودان، للأسف الشديد، حرب مأساوية، ونخرت في عظم الوطن الحبيب، ودمرت كل مقوماته كدولة، وأكلت من كل مقوماته وبنيته التحتية تقتيلاً وتشريداً وتمزيقاً في جسم الوطن الجريح. والمشهد القائم الآن صحيحٌ فيه تقدمٌ هنا وتأخرٌ هناك في محاور القتال، سواء كان في النيل الأزرق، أو في كردفان الكبرى، أو في دارفور، أو في كل المناطق التي فيها نزاع مسلح واحتكاك بين القوات المسلحة والدعم السريع. ولكن في رأيي هذه كلها تكتيكات عسكرية؛ تقدم محاور وتأخر أخرى، لكنها بالتأكيد لا تحسم قضية وتطاول أمد الحرب. الصحيح والمفيد بالنسبة لنا نحن كسودانيين هو السير مباشرة لطاولة التفاوض، والجلوس بالنسبة لطرفي النزاع والوصول إلى سلام عادل وشامل وكامل يجنب الوطن ويلات الحرب، ويلملم شعث السودان وما تبقى من الوطن.
إذاً الحسم العسكري، بحسب التاريخ القريب والبعيد، صعب المنال. وهل أصبح استمرار الحرب يخدم أجندات سياسية وعسكرية تتجاوز مصلحة الوطن؟
بالتأكيد الحرب هي أسوأ سيناريو لحل النزاعات كما ذكرت. ولكن للأسف كلما تستمر الحرب تتراكم مشاكل أخرى، وتصطف قوى دولية وإقليمية ومحلية خلف هذا الطرف وذاك، ويصطفون مع من يحقق لهم مصالح ذاتية آنية، سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم خلافه، أو بالقضاء لهم على خصومهم السياسيين. وهذا طبعاً يزيد من ويلات الحرب ويزيد من التعبئة الحربية. ولذلك كلما طال أمد الحرب كلما صعب الوصول لسلام. الناس في الحرب حقيقة يقفون ويصطفون وراء الطرف الذي يحقق لهم أغراضاً وأهدافاً سياسية يرونها، ولكن في نهاية الأمر الأهداف التي يصبون إليها لن تتحقق؛ لأن الوسيلة ذاتها خاطئة. فالوسيلة إذا كانت خاطئة، فالهدف أكيد لن تصل إليه، أو إن وصلت إليه ستصل على حساب أمن الوطن وسلامة المواطن ووحدته. وكل هذه الفاتورة يدفعها الشعب السوداني من أمنه وسلامه وممتلكاته وأرواحهم تشريداً وتمزيقاً ونزوحاً وتفقيراً. كل هذه الفواتير يدفعها الشعب السوداني في المقام الأول، وهو المكلوم وهو الدافع للفاتورة دون أن يكون طرفاً من أطراف النزاع أو دعا لهذه الحرب اللعينة التي جثمت على صدر الوطن الجريح.
الدعوة للحوار السوداني-السوداني، قبل أسبوعين تحدث البرهان في عيد الجيش عن الدعوة للحوار، وقبل أيام كان هناك مؤتمر صحفي للجنة تهيئة الحوار. رفضت القوى الرئيسة في القوى السياسية والمدنية في أديس أبابا هذا الأمر. هل ترى في هذه الدعوة فرصة حقيقية لفتح الطريق أمام الحل السياسي، أم أنها محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي من داخل موازين القوى؟
أولاً، الحوار من حيث هو وسيلة راقية جداً للوصول لحل وفض النزاع، ويكاد يكون الوسيلة الوحيدة. والدعوة للحوار مرحب بها في كل وقت وزمان ومكان، ولكن الحوار له استحقاقات. لا يمكن أن تدعو للحوار وأنت مهيمن ومسيطر عليه، وبالتالي تتحكم في من تدعو ومن تبعد، ومن تقرب ومن تبعد، وتعطي ضمانات وقتية للمشاركين فيه. في رأيي هذا الموضوع لا يخدم الحوار؛ لأن الحوار يجب ألا يهيمن عليه أحد ولا يُبعد منه أحد. تشترك فيه كل القوى المدنية والسياسية السودانية بكل تبايناتها واختلافاتها بدون تحفظات إلا التي يتفق عليها المتحاورون فنياً؛ بمعنى أنه إذا كان هناك فصيل متفقون على إبعاده لدخوله في الحرب أو لمشاركته في إيقادها، فهذا يصبح ملكية خاصة تخص المشاركين والمحاورين في الحوار. ولكن كون الداعي للحوار يكون هو المهيمن عليه وعلى عمليته ككل ويديرها بفكره وتفاصيلها ويعطي صكوك الغفران لمن يريد وينزعها ممن لا يريد، فهنا يفقد الحوار معناه ولا يحقق مراميه، وسيصبح حواراً كأنما الإنسان يحاور نفسه ولا جديد فيه. الدعوة للحوار مرحب بها، لكن لها استحقاقات كما ذكرت. والنقطة الثانية: الحوار يجب أن يكون عقب وقف إطلاق النار. لا يمكن أن تدير حواراً سياسياً تحت فوهة البندقية؛ الأولى أن تتوقف الحرب، وبعد إيقافها وحفظ النفوس ودماء السودانيين، الخطوة التي تلي ذلك هي الحوار الشامل الكامل الذي لا يستثني أحداً ولا يهيمن عليه أحد.

يؤكد حزب الأمة رفضه الدائم للحرب ودعوته للحل السياسي، لكن واقع الحرب فرض على القوى السياسية اصطفافات معقدة. هل يستطيع الحزب فعلاً الحفاظ على موقف مستقل ومطالب بالسلام دون اصطفاف مع الأطراف؟
حزب الأمة بالأساس حزب مدني ديمقراطي، وهو الحزب الذي يمثل المكونات السودانية المختلفة القبلية والجهوية والإثنية والتي تنضم في هيكله، ويكاد يكون الحزب الذي يمثل هيكل السودان شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً. ولذلك حزب الأمة هو الحزب الأكثر تضرراً من هذه الحرب التي تحرق في الوطن وتقتل في أبنائه، وهو الحزب الأحرص على سلام السودان وحفظه موحداً وسلامة أبنائه أجمعين دون الانحياز لأي طرف من أطرافها بالتأكيد. ولا يمكن لحزب الأمة أن يصطف خلف أي ديكتاتور أو شمولية، وبالتالي لا يُعقل أن يصطف خلف بندقية تُرفع في صدر الوطن ويكون طرفاً أو ينحاز لأي طرف من أطراف الحرب. هذا أكيد ضد جماهير حزب الأمة نفسه؛ لأنك إذا انحزت لطرف كالدعم السريع مثلاً، فأنت تخليت عن جماهيرك في كل المناطق الأخرى في شمال وشرق ووسط السودان والمناطق التي يهيمن عليها الجيش والقوات المسلحة. وإذا انحزت للجيش السوداني، تخليت عن جماهيرك في المناطق الأخرى في كردفان الكبرى ودارفور وكل المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع. إذاً حزب الأمة مصلحته الأولى في وقف هذه الحرب وفي حفظ هذا الوطن موحداً. لا يمكن لحزب الأمة أن ينحاز لأي طرف من أطراف هذه الحرب. والمواقف المتباينة لبعض قيادات الحزب التي انحازت للدعم السريع أو للقوات المسلحة هي مواقف تخصهم هم فقط، ولا تخص مؤسسات الحزب ولا جماهيره. حزب الأمة يعمل جاهداً باحتواء هذه الأزمة ووقف الحرب لأنه المتضرر الأول، وإذا حدث سلام وحُفظ السودان فهو المستفيد الأول؛ لأنه يمثل جل أو أغلب جماهير هذا الوطن الجريح.
ذكرت أن القرار قرار مؤسسات، هل هناك الآن أزمة في مؤسسات حزب الأمة؟
لا أعتقد أن هناك أزمة في المؤسسات القائمة الآن؛ فهي مؤسسات شرعية ومنتخبة وقائمة على رأسها قيادات وسيدات وسادة مؤهلون ومنتخبون. ولكن هناك أزمة في أشخاص هم قياديون في الحزب دون شك، لكنهم اتخذوا مواقف فردية لا تعبر عن مؤسسات حزب الأمة ولم يشركوا المؤسسات في هذا القرار، سواء كان الانحياز أو التأييد للتأسيس/الدعم السريع أو الذين ذهبوا مع الجيش وأيدوا خط القوات المسلحة. فحزب الأمة من واجبه أن يتكلم مع كل الأطراف بمشاركة كل القوى السياسية والمدنية للوصول إلى حل ووقف دائم لإطلاق النار.
هل ما يجري هو اجتهاد سياسي أم خلاف على من يملك شرعية اتخاذ القرار؟
هو في النهاية اجتهاد فردي؛ لأن المؤسسة لم تُشرك، والمؤسسة ذاتها ليست متنازعة في اتخاذ القرار. هؤلاء أفراد يعبرون عن شخوصهم، ذهبوا للجيش وللدعم السريع دون استصحاب رأي المؤسسة ودون تفويض منها ودون شرعية. ولذلك عندما تجتمع المؤسسات في مكتب سياسي أو مؤتمر عام أو اجتماع جامع، ستبت في أمرهم.
بالحديث عن هذه المواقف الفردية والتباين داخل قيادات الحزب، دعنا نسأل عن رئيس الحزب المكلف، اللواء فضل الله برمة ناصر. كيف تقيمون موقفه وتحركاته الأخيرة في ظل هذا الانقسام المفهوم حول بوصلة الحزب؟
اللواء فضل الله برمة ناصر هو رئيس الحزب المكلف ولديه تاريخ طويل في الخدمة الوطنية وفي الحزب. لكن الملاحظ في الفترة الأخيرة أن تحركاته تمت دون مرجعية مؤسسية، فبعض التحركات أو التصريحات حُسبت وكأنها اصطفاف أو ميل نحو طرف معين دون مراجعة كاملة لمؤسسات الحزب. ونحن نؤكد دائماً أن المكتب السياسي هو الجهاز التشريعي للحزب ومسؤوليته إجازة القرارات، والقرارات تتم إجازتها فيه حصراً. وبتعذر قيام اجتماع المكتب السياسي، يجوز لمجلس التنسيق أن يتخذ القرار، على أن يتم عرضه على المكتب السياسي متى ما سمح الظرف بذلك. فأي اجتهاد يبتعد عن الخط الموحد والحيادي الحريص على وقف الحرب يعتبر اجتهاداً شخصياً يسأل عنه صاحبه، والمؤسسات هي الكفيلة بمعالجة ذلك.
هو الرئيس المكلف، لكن قام بخطوات غير متفق عليها وهي قرارات فردية، لكن ليس هناك أفراد من حقهم إبعاده إلا عبر المؤسسات؛ المكتب السياسي أو المؤتمر العام هي من تقرر.
وماذا عن الأستاذ محمد عبد الله الدومة ومواقفه السياسية خلال الأزمة الحالية؟
الأستاذ محمد عبد الله الدومة قيادي مقدر في حزب الأمة، وله رؤاه واجتهاداته. ولكن مجدداً، أي تصريح أو اتجاه سياسي يخرج عن المقررات الأساسية لمؤسسات حزب الأمة الداعية لوقف الحرب والوقوف على مسافة واحدة من طرفي النزاع، يُصنف في إطار الفهم الفردي. نحن في الحزب لا نجرّم الاجتهاد، ولكن نؤكد أن البيانات الرسمية التي تعبر عن الأمة القومي هي التي تخرج من منصات الحزب الهيكلية المعتمدة فقط. وبحسب معلوماتي أن هناك خلافات بين المجموعة التي دعت لاجتماع، والحزب غير معني بمثل هذه الدعوات، وقد رد رئيس الهيئة الأستاذ علي قيلوب على هذه الدعوات بمذكرة ضافية توضح صعوبة الانعقاد.
أرى أن قيام اجتماع المكتب السياسي هو واجب الساعة باعتباره أهم هيئة للفصل في كثير من القضايا.
هناك تساؤل دائم في الشارع حول عبد الرحمن الصادق المهدي، أين يقف وما هو دوره الحقيقي الآن في هذه الأزمة؟
الأخ عبد الرحمن الصادق المهدي له مسار ومواقف سياسية واجتهادات خاصة به معروفة لدى الجميع منذ العهد السابق، وهو يتحمل مسؤولية خياراته ومواقفه السياسية بشخصه. ومواقف عبد الرحمن لا تُحسب على مؤسسات حزب الأمة القومي ولا تعبر عن موقفه الرسمي الديمقراطي المؤسسي، وقد قدم استقالته من كل مناصبه في حزب الأمة القومي في العام 2009 إبان إعادته للخدمة العسكرية، وبالتالي هو ليس عضواً في حزب الأمة ولا يحق له الحديث عنه. وكل فرد في الأسرة أو قيادي في الحزب مسؤول عن اختياراته ومواقفه الفردية أمام الشعب وأمام مؤسسات الحزب.
والمنتمون للمؤسسة العسكرية يُحظر عليهم الانتماء السياسي، والحزب أيضاً يحظر على عضويته الانتماء العسكري.
وماذا عن السيد مبارك الفاضل المهدي، والحديث عن التقاربات أو الخلافات بين خطه وخط حزب الأمة القومي؟
السيد مبارك الفاضل رئيس لتنظيم سياسي قائم بذاته ولديه خطه السياسي الخاص وتصريحاته المعروفة تجاه الحرب والأوضاع السياسية، وعُرف عنه التقلب المستمر في المواقف وعدم الالتزام بما يقول، ولكن كما أسلفت: لكل حادثٍ حديث. ونحن في حزب الأمة القومي نتشارك مع كافة القوى الوطنية الأهداف الكلية في تحقيق الاستقرار، ولكن تنظيمياً وسياستنا ومؤسساتنا مفصلة ومستقلة تماماً عن حزب الأمة الفيدرالي. خطنا في الحزب القومي يركز بالأساس على وقف الحرب فوراً واستعادة المسار المدني الديمقراطي، وتجميع القوى السياسية حول هذا الهدف دون ارتهان لأي من طرفي النزاع العسكري.
وأرى أن حواره الأخير أدلى فيه بمعلومات غير صحيحة، وتاريخ قريب كلنا شهود عليه.
هل يمكن أن تُعرّف القارئ بهيكلية ومؤسسات حزب الأمة؟
نعم، حزب الأمة فيه:
• هيئة الرئاسة: وهي المستوى الأول، وتضم نواب الرئيس ومساعدي الرئيس (عددهم 19).
• مكتب التنسيق (هيئة التنسيق): يضم رؤساء الأجهزة المنتخبة وهيئة الرئاسة؛ وهي تشمل رئيس الجهاز التشريعي (رئيس المكتب السياسي)، المقرر، الأمين العام ونائبه، رئيس هيئة ضبط الأداء، ورئيس الهيئة المركزية.
• المكتب السياسي: وهو الجهاز التشريعي الذي يضع السياسات العامة للحزب ويراقب أداء الجهاز التنفيذي.
• الأمانة العامة: وتضم الأمين العام والأمناء الناخبين والمساعدين، وهي الجهاز التنفيذي المسؤول عن إدارة العمل اليومي وتطبيق قرارات الحزب.
• الهيئة المركزية: وهي أعلى سلطة تشريعية بين مؤتمرين، وتضم ممثلين عن كافة الولايات والقطاعات، وتضم 800 عضو.
بالنظر إلى هذه الهيكلية والمؤسسات القائمة، أين يقف الحزب اليوم من التحديات الاستثنائية التي تواجه الوطن؟ وكيف ترى مخرج السودان من هذه الأزمة؟
حزب الأمة القومي ظل وسيظل متمسكاً بخطه المبدئي وهو الانحياز التام لخيار الشعب السوداني في السلام والديمقراطية والعدالة. مخرج البلاد يتطلب إرادة حقيقية من طرفي النزاع لإيقاف إطلاق النار فوراً، وإفساح المجال أمام عملية سياسية شاملة تقودها القوى المدنية والسياسية دون إقصاء أو مهيمن. إن استعادة الأمن، وإغاثة النازحين واللاجئين، وصون وحدة ما تبقى من الوطن هي الأولويات التي لا تقبل التأجيل أو المساومة.
التقاطعات الإقليمية والدولية؟
للسودان أهمية جيوسياسية تجعله مطمعاً للبعض، لكن يجب أن نلوم أنفسنا على ذلك، ولا يجب التعويل عليه إلا كميسر لحل الأزمة، ومنع تدفق السلاح.
الوضع الإنساني؟
لدينا مجهودات قليلة عبر منظمات إنسانية مثل منظمة “مقاصد”، لكنها تظل تواجه صعوبات بسبب قلة التمويل والتعقيدات على الأرض، ويجب أن تُكرّس كل الجهود من أجل العمل الإنساني.
حزب الأمة واليوم التالي؟
حزب الأمة منذ نشأته والانقسام في مؤتمر الخريجين بين الاتحاديين والاستقلاليين، وضم قوى حديثة وتقليدية، ومعلوم أن الأزمات توحد الحزب، رغم أن كل طاغية جثم على صدر الوطن حاول الإجهاز على الحزب، عبر استخدام بعض القادة، لكن كل المجهودات باءت بالفشل، منذ عهد كتشنر الذي قال: “أنا المهدي وراتب المهدي وخليفة المهدي دفنت غريق ودفنتهم، وأي واحد يبحث وراهم بدفنه وأرهم”. لكن رغم المقولة، بعد 100 عام أضحى كيان الأنصار الكيان الدعوي الأول في السودان، وأيضاً حزب الأمة صار الكيان السياسي الأول.
رسالة أخيرة توجهها للشعب السوداني ولجماهير حزب الأمة القومي في هذه الظروف الحرجة؟
رسالتي لجماهير الشعب السوداني الصابر والمكلوم أن يتحلوا بالأمل والصمود؛ فمهما تطاولت ظلمات هذه الحرب، فإن السلام قادم لا محالة بتكاتف ووحدة الإرادة الوطنية. ولجماهير حزب الأمة القومي أقول: التزموا بمواقف مؤسساتكم التاريخية المتمسكة بالسلام ووحدة الصف الوطني، ولا تنجرفوا وراء الأصوات الداعية للاصطفاف الحربي، فمسؤوليتنا الوطنية والتاريخية هي بناء السودان وتضميد جراحه.
“منصور البيصبر والبضيق بيتندم”
“والباطل على الحق خلقة ما بنقدم”

* تنشر «صحيفة التحرير» هذا الحوار بإذن خاص من «صوت الأمة»

التعليقات مغلقة.