وداعاً.. أيها الإنسان المسامح.. الشفيف

  • 06 ديسمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

عبد الرسول النور اسماعيل

ودعت جموع كبيرة ونوعية.. من أهل السودان.. الفقيد الغالي الدكتور أمير عبد الله خليل.. الى مرقده الدائم في مقابر السيد البكري الى جوار والده الضخم الأميرلاي عبد الله بك خليل.. رئيس وزراء السودان.. الأسبق.. والذي اشتهر بمواقفه المبدئية الصارمة.. حول سودانية منطقة مثلث حلايب السليب.. وعدم المساومة حولها.. مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك.

ولد الراحل الكبير وترعرع في بيت عز وشرف وكرم.. واهتمام بالشأن العام.. والتضحية بكل غال.. ونفيس من أجل الوطن العزيز والمواطن.. وتشرب منذ صغره.. حب الناس والتواصل معهم وخدمتهم.. فالبيت مفتوح على مدار الساعة.. والزاد متاح للجميع.

نال تعليماً مميزاً وعمل خبيراً للأمم المتحدة.. ومثلها في أعلى المحافل.. وأهمها.. وكانت له مشاركات في العمل الوطني والحزبي.. كأحد رموز حزب الأمة.. الذي كان والده الراحل.. أحد بناته العظام.. وأول سكرتير عام له.. منذ انشائه عام 1945م.. كأول حزب سياسي سوداني. حتى حل الأحزاب بعد انقلاب الفريق ابراهيم عبود.. في نوفمبر عام1958م.

كان الراحل الكبير بسيطاً.. ومتواضعاً وهاشاً.. وباشاً.. ومبتسماً في وجوه.. كل من يقابله من الناس.. لم يشغل نفسه بمنصب أو موقع.. فكان متصالحاً مع نفسه.. ويعرف قدرها تماما.. ومع الناس.. يحبهم ..    ويتقاضى ويصفح عن من اساء له أو لأسرته الكريمة.. وما أكثرهم.. فاحترموه وأحبوه.
لقد لعب ال خليل واقاربهم من اهلنا في شمال الوطن.  أدواراً مفصلية..  مذكورة ومشكورة.. في تأسيس حزب الأمة.. والتعجيل بتحقيق الاستقلال.. مع الامام عبدالرحمن المهدى.. أبو الاستقلال بلا منازع.. الى جانب الأميرلاى.

هناك المهندس ابراهيم أحمد وشقيقه مصطفى.. والإداري البارع داؤود عبد اللطيف.. وميرغني محجوب.. ومحمد السيد عثمان. .والاميران محمد وعبدالله.. نقد الله وزيادة أرباب.. واًمين التوم.. والناظر الزبير حمد الملك.. الى جانب عظماء اخرين.. من بقاع الوطن الأخرى.. لا يسمح المجال لذكرهم.

كان في وداع.. الفقيد الكبير (البيه) أمة من خيار أهل البلد.. جمع بينهم حب الفقيد.. وآل بيته الكريم.. بعد أن فرقت بينهم التوجهات السياسية.. والأهواء.. فتشتت بهم السبل.. وكلهم ألم وحسرة على فراقه في هذا الوقت العصيب. . وخاصة جماهير الحزب العتيق.. الذي شاد بنيانه الراسخ الشامخ الآباء.. المؤسسون.. فجاء على قدر.. طموحهم وآمالهم.. وجاء بعض الأحفاد.. والحفيدات.. بمعاول الهدم.. انتصاراً لذواتهم وتصفية لحسابات صغيرة.. وجرياً وراء طموحات شخصية صغيرة..

وقديما قال الشاعر…
على قدر اهل العزم تأتى العزائم..
وعلى قدر الكرام تأتى
المكارم..
فتكبر في عين الصغير صغارها..
وتصغر في عين العظيم  العظائم..

لقد كبرت في أعيننا الصغائر.. فغرقنا فى مستنقع الخلافات الآسن.. فاضعنا كل الفرص الذهبية.. المتاحة للنهوض ثانية واللحاق بالركب.. لقد كان الفقيد الغالى .. وبالرغم من الظلم الذى حل بوالده الكبير..وهو ظلم ذوى القربى الذى هو اشد مضاضة على الفتى.. من وقع الحسام المهند.. الا أنه كان يدعو الى تناسى المرارات.. والترفع عن الصغائر.. وسفاسف الامور.. من أجل مصلحة الحزب.. والوطن.. وألا نكون أسرى فى زنازين الماضى.

لقد ساهم كثيرون من آل خليل فى العمل العام الحزبي والوطني.. نذكر منهم على سبيل المثال.. لا الحصر.. في هذا اليوم الحزين.. العميد الشجاع الحكيم.. والسفير اللامع ووكيل وزارة الخارجية الأسبق.. ميرغني سليمان خليل. .وحرمه السيدة سالمة بنت البيه.. والأستاذة الجامعية الراحلة سعيدة بنت البيه.. والسيدة نادرة حرم الأمير مهدى داؤود الخليفة.. والحفيد عبد الله.. الثانى.. ود امير عبد الله خليل وغيرهم.

رحمه الله رحمة واسعة.. فقد كان كبيراً..وأدخله فسيح جناته.. مع من أنعم عليهم.. من النبيين والصديقين. والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..وطرح البركة فى زوجه.. وأخواته وأبنائه.. وبناته وأحفاده.. وال بيته الكريم.. وأصهاره وأهله.. وأصدقائه ومحبيه.. ووطنه..وألهمنا جميعاً.. وعائلته الكريمة والأهل.. والوطن العزيز الصبر وحسن العزاء.

“انا لله وانا اليه راجعون”.. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
* الكاتب: سياسي قيادي بحزب الأمة القومي وكاتب صحافي

أضف تعليقاً