حزب الأمة لديه مسؤولية تاريخية

الفريق صديق اسماعيل في حوار مع (التحرير): شعار محاربة الفساد لا يخرج من دائرة تصفية الحسابات

صديق إسماعيل
  • 03 سبتمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – التحرير:

أكد نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق محمد إسماعيل أنهم على اتصال دائم مع الإخوة في المهجر، وأن أغلبية تمويل الأنشطة الداخلية يأتي من المهجر، وأشار إلى أن هذا يمثل جزءاً من أنشطة المهجريين، فهم يعملون على تحصيل الأموال وتوفيرها من أجل إسناد الأنشطة التي تكون بالولايات.

وقال إنهم ساهموا بأنشطة في جنوب دارفور والقضارف وولاية الجزيرة  وولاية الخرطوم وولاية  النيل الأبيض، ولديهم حضور ومشاركة حقيقية في هذه المسألة، وناس المهجر على اتصال دائم بالمؤسسة سواء كان من خلال مساعد الأمين العام للمهجر مع الأمانة العامة للحزب ، أو مساعد الرئيس مع مؤسسة الرئاسة، ولديهم كذلك وجود في مؤسسات الحزب سواء في المكتب السياسي أو مجلس التنسيق أو مؤسسة الرئاسة، وبناءً على ذلك، بيننا وبينهم تنسيق عالٍ جداً، وهم على درجة من  المسؤولية  والهمة والاهتمام بأن توكل لهم كل المهام التي نعتقد أنها مهام أساسية، وأكد أن أي حديث عن أنهم  يتعاملون مع ناس المهجر كبقرة حلوب كما فعل النظام  مع المهجريين يعدّ كلاماً غير صحيح، وقال: “إننا ننظر إلى عقول إخواننا في المهجر، ولا ننظر إلى جيوبهم”.

 

*ما أهم الشواغل التي تستحوذ على اهتمام الفريق صديق في ظل الأوضاع الحالية ؟

– أولاً أشكر لصحيفة التحرير الإكترونية الزيارة، وحقيقة ما يشغلني الآن ويشغل الشعب السوداني كله هو إيجاد مخرج للسودان من الأزمة، وإبعاده من المخاطر التي تحدق به بسبب التنازع والصراع بين أبناء الوطن.

نحن ورثنا السودان دولة قوية ومساهمة وموجودة في المجتمع الدولي ومؤثرة فيه، ولكن الآن أصبح السودان خارج منظومة المجتمع الدولي، وبات دولة منبوذة ومعزولة ومحاصرة من كل الجهات، وأبناؤها يختلفون خلافاً ليس له مبرر لاستمراره، فالخلاف من الممكن أن يعالج بالتراضي إذا ما نظر الجميع إلى مصلحة الوطن، وهذه واحدة من القضايا التي تشغلنا الآن، ولعل من آثار هذه القضايا التي تحدثت عنها نجد الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن السوداني، والظروف الطبيعية  التي اجتاحت أجزاءً كبيرة من البلاد، وأصبحنا مكتوفي الأيدي حيالها؛ لأننا مربوطون بظروف تحول دون أن نفي بواجبنا، وأقل الايمان أن ندعو الله سبحانه وتعالي أن يرفع البلاء عنهم، هذا فضلاً عن الجرائم البشعة والدخيلة على المواطن السوداني، التي بدأت تظهر بالبلاد، وما باتت تخلفه من مرارات في نفوس السودانيين، وهذا نتاج طبيعي لإدارة الشأن الوطني بطريقة بها تجاوز لكثير من القيم، وأصبح هنالك خلل في الجبهة الداخلية أدى إلى أن تنفذ من خلاله هذه الاشياء، ونسأل الله أن يوفقنا في أن نسهم مع الآخرين في إخراج البلاد من هذه الورطة.

*على ذكر الإسهام في معالجة التردي الحاصل الآن، ما الدور الذي يقوم به حزب الأمة القومي للخروج بالبلاد من هذا المأزق الحرج؟

– حزب الأمة القومي لديه مسؤولية تاريخية، فهو الحزب الذي رفع شعار الاستقلال،  ودفع ثمناً غالياً في سبيل تحقيقه، وإن  جاء بتوافق من كل مكونات الساحة السياسية السودانية،  وهذا نتيجة لأسلوب الحزب في ممارسته العمل،  ونحن أيضاً لدينا مسؤولية أخلاقية ؛لأن الشعب السوداني كله لديه ارتباطات تأريخية مع حزب الأمة القوم،ي ولديه التزامات ومساهمات في بناء الحزب، ونحن كذلك لدينا مسؤولية دينية؛ لأن ديننا يحضنا على السعي إلى معالجة مشكلات الآخرين، وأن نسعى إلى إصلاح الحال والتواصل والتوافق، وهذا يجعلنا في مقدمة من يسعون إلى المعالجة؛ لذلك نحن الآن مشغولون بالهم الوطني أكثر من الهم الداخلي، ولهذا فكثير من الناس يتهموننا بأننا حزب غير منظم، لكن نحن أرجأنا هذه القضية؛ لأن قضية الوطن فوق قضية التكوينات السياسية، فأصبح همنا جمع كل أهل السودان على كلمة سواء؛ حتى يحافظوا على البلاد، والآن رئيس الحزب وكل قياداته منداحة داخل منظومة نداء السودان؛ لتكوين رأي عام وطني جامع لإيجاد المعالجة للأزمة الوطنية السياسية.

*النظام يحاول الإيحاء بأنه إذا ذهب فالبلاد ستدخل في الفوضى، وذلك لإطالة بقائه في السلطة .. ما الدور الذي تقوم به المعارضة لدحض تلك الادعاءات؟

– هذا قول حق أريد به باطل ، والباطل هو استمرار هذا النظام بكل سواءته  المعروفة، نحن نعتقد أن المعارضة  السودانية تبذل الآن جهداً كبيراً لتقديم البديل الديمقراطي الذي من الممكن أن يقود البلاد إلى بر الأمان، ونحن نتحدث عن ضرورة التوافق بلا عزل أو إقصاء لأحد، كل أبناء الوطن لا بد أن يأتوا لمربع  الوفاق الوطني، ويعملوا على إنفاذ البرنامج  المتفق عليه لإنقاذ البلاد،  ونحن نقوم بالاتصال بالمجتمع الدولي ليسهم مساهمة إيجابية في تمكين أهل السودان من تجاوز هذه الخلافات،  والخروج إلى بر الأمان، ونناشد المجتمع الدولي ليكون ضامناً لكل ما يتم الاتفاق عليه، وأن يزيل عن البلاد القطيعة التي تسبب فيها هذا النظام، ويساعد في إدماجها في المجتمع الدولي، حتى يستفيد السودان من الفرص التي تتاح للآخرين لمعالجة الأزمات، وبالنسبة إلى ما ظل يطلقه النظام من تخويف للمواطنين إذا ما ذهب، فنقول: إن حكومة عبد الله خليل ذهبت  وظل السودان باقياً، وكذلك ذهب عبود وظل السودان باقياً، أيضاً مضى النميري وظل السودان باقياً، وذهبت حكومة الديمقراطية إبان فترة رئيس الوزراء الصادق المهدي ولازال السودان باقياً، جاء هؤلاء وسيذهبون، وسيظل السودان باقياً بإرادة أبنائه، وحرصهم عليه، ونحن نعتقد أن الحل إذا لم يكن توافقياً، فإن الاصطفاف بين محورين: المحور الذي يتشبث بالسلطة، ويصر على ألا يغادرها، والمحور الآخر الذي يريد إخراج  من يجلسون الآن على كراسي السلطة، نحن نقول إذا ما تم هذا الأمر باستعمال العنف والقوة، فإن النتيجة الحتمية ستكون دخول البلاد في دوامة الصراعات  والاقتتال الأهلي، ولكن نحن الآن نعتقد أن الرؤية التي تبلورت لدى كل المعارضة السياسية أن يكون هنالك هبوط آمن وناعم جداً يمكن السودانيون جميعهم من الانتقال إلى مربع جديد، والاحتكام للشعب السوداني، وأن تكون المعاقبة السياسية  محكمتها وقاضيها هو الشعب،  ونهيئ المناخ لانتخابات حرة ونزيهة، ونحقق السلام الشامل، وتنفيذ خارطة الطريق، وبذلك نستطيع أن نتجاوز مثل هذه الفرية والادعاء، وأن نثبت للآخرين أن الشعب السوداني شعب واعٍ يستطيع أن يتجاوز محنه بعقلانية.

*النزاع بين القوى المعارضة وتحديداً بين قوى نداء السودان وقوى الاجماع الوطني يؤخر عملية التحول الديمقراطي؟

– نعم  التنازع بين المعارضة يتسبب في ذلك، والمعارضة لديها اشكالية حقيقية  تتمثل في أنها حتى الآن لديها تيار يتحدث عن إسقاط النظام، واقتلاعه من جذوره،  وهؤلاء  يتحدثون حديثاً لا يمتلكون  آليات تنفيذه، والتي تتمثل في وجود قوة قاهرة تستطيع أن تقهر النظام،  وتنزعه من جذوره، وهذه القوة غير متوافرة الآن، والآليات دائماً ما تكون آليات مدنية، وليس بقوة السلاح، والآليات  المدنية التي تشعل شرارة الثورة، والتي يكون لها حماية بواسطة قوة قاهرة تستطيع أن تجبر النظام على التراجع هي غير موجودة، والآليات التي اعتمدنا عليها في إحداث ثورتي أكتوبر وإبريل الآن غير موجودة، فالتكتلات البشرية في شكل تجمعات كالنقل الميكانيكي، والمخازن، والمهمات، والأشغال، وجامعة الخرطوم.

*أنت تتحدث عن النقابات بشكل عام؟

– نعم النقابات بشكل عام أصبحت غير موجودة، وهذه الأجسام  التي تمثل آليات إحداث التغيير السلمي وإشعال شراراة الثورة غير موجودة، ولأن النظام يتحدث من منطق قوة، فقد قام بتكسير هذه الآليات، والنظام قال: من أراد أن يأخذنا فليأتي ليأخذنا بالقوة،  وهذا الشعار من قبل النظام فشل، وهو الآن بدأ في البحث عن الحل السلمي، والمعارضة لديها فرصة إذا استطاعت أن تتجاوز المسائل الشكلية، وتعمل على إحداث التغيير باستصحاب هذا الواقع، ونحن لا نستطيع أن نقفز فوق الواقع،  وهذا الواقع نحن نتعامل معه بالطريقة التي تجعله  هو نفسه يكون مساهماً في إحداث التغيير، ثم بعد ذلك الإصلاح الكلي والمحاسبة الكلية تترك للشعب السوداني،  وهو الذي يقرر عبر صناديق الاقتراع من الذي يبقى، ومن الذي يذهب.

*هل بالإمكان توحيد هذه الرؤى بين قوى الإجماع وقوى نداء السودان؟

– قوى الإجماع كانت جزءاً من نداء السودان،  وحتى الآن أنا لم أجد مبرر لخروجهم؛ لأنهم كانوا من الذين رفعوا شعار نداء السودان ، والفكرة كانت إعلان باريس الذي اصطفت فيه المعارضة المسلحة مع المدنية بقيادة حزب الأمة وآخرين، ولكن إخوتنا في قوى الإجماع الوطني رفعوا شعار نداء السودان، وقالوا بوجود أربع كتل أو مجموعات تشكل هذا النداء، وهي قوى الإجماع، وحزب الأمة القومي، والجبهة الثورية، وكونفدرالية المجتمع المدني، ولكن سرعان ما خرجت مجموعة قوى الإجماع، وهم الآن يعتقدون أنهم سيحدثون التغيير عن طريق القوة وإسقاط النظام، وأنا أعتقد أن هذه شعارات مشروعة جداً، ولكن لديها ظروف ومعطيات كثيرة جداً، لم تتوافر، والأفضل أن نصلح من حال نداء السودان، وندخل فيه المعالجات المطلوبة حتى يكون اصطفاف المعارضة كلها في منظومة  نداء السودان التي يمكن أن تتحدث مع الأطراف الأخرى، سواء كانت اقليمية أم دولية أم حتى مع  النظام بخطاب واحد وصوت واحد.

*كيف تقرأ الخطوة التي أقدمت عليها القاهرة مؤخراً بمنع الإمام الصادق المهدي من دخول أراضيها؟

– رأيي واضح جداً حيال تلك المسألة، وهو أن القاهرة من حيث المبدأ من حقها أن تمنع أي شخص من دخول أراضيها، ولكن شخص في قامة  الإمام الصادق المهدي وبتاريخه وعطاه، وعلاقاته المتميزة مع مصر الرسمية السياسية، ومصر الشعبية الاجتماعية والثقافية، كان ينبغي ألا يعامل بمثل هذه  المعاملة، وهو رجل يعارض بالوسائل السلمية، حتى إن  الاخوة في مصر سمعوا منه مبادرات لتحقيق  الوفاق الوطني داخل مصر نفسها  بين الإخوان المسلمين والنظام القائم، وفي  كثير من المناطق الأخرى التي ساهم فيها، ولذلك أنا أعتقد أن مصر المخابراتية أخطأت خطاً كبيراً في اتخاذها  هذه الخطوة، وبكل أسف مصر السياسية لم تصلح هذا الأمر، وكان بإمكانها أن تصلح هذا الخطأ، ولكن على الرغم من ذلك أعتقد أن العلاقة بين الإمام الصادق المهدي ومصر الشعبية والسياسية والثقافية والاجتماعية تجعل من هذه المسألة محطة عابرة يستطيع أن يتجاوزها في مرحلة من المراحل إذا ما توافر المناخ المناسب.

*هنالك من يرى أن الحكومة السودانية ربما يكون لها دور في هذه الخطوة التي أقدمت عليها القاهرة؟

– طبعاً هذه حقيقة، والإمام ظل يقيم في القاهرة فترات طويلة جداً، ولم يجد منهم مثل هذه القسوة  في المعاملة، ولكن نتيجة لاجتماع قبل أكثر من ثلاثة شهور في القاهرة  ضم وزير الدفاع السوداني ورئيس جهاز الأمن السوادني السابق والمسؤول السياسي في النظام وهؤلاء جميعاً وضعوا خارطة طريق للتعامل مع المعارضة، قائمة على التضييق على  المعارضة وتجفيفها في البلدين، وهذا الاتفاق كان المقصود به الإمام الصادق المهدي تحديداً من قبل النظام السوداني، حتى يخنقوا كل صوت يدعو إلى إحداث التغيير، ومنع قيام أي انتخابات قائمة على التراضي  والتوافق الوطني، وأن  يكون هنالك صوت يربط الشعب السوداني بالمجموعات الدولية المهتمة بالشأن السوداني، وهذا كان الخط  الذي ذهبوا فيه، وكانت النتيجة المخابرات المصرية أقدمت على اتخاذ هذا القرار، وإن كان جاء متدثرا بدثار أن الإمام رفض الاستماع إلى نصيحتهم، وهذا لا يحول بيننا وبين إدانة النظام الذي سعى إلى إفقاد السودان فرصة التداول  حول هذه القضية ارتكازً على خارطة الطريق، والنظام على أعلى مستوياته وقع مع الإمام الصادق المهدي في رمضان على مذكرة تفاهم، وهذه المذكرة أعادت خارطة الطريق إلى الطاولة، وهي ترتكز على المعالجة، وهنالك خطوات تسبقها بتهيئة المناخ، والإخوة الذين يمثلوننا ذهبوا إلى إخطار النظام  بما توصلوا إليه من اتفاقات مبدائية ، والإمام أخذ ما قيل له، وذهب لبرلين لعرض الأمر على حلفائه، والأمر المؤسف أن الإخوة في برلين لم يعترضوا أصلاً، وخطابهم كان متوازناً جداً،  وعبروا عن رضائهم  وقبولهم تفعيل هذه الاتفاقية المبدئية أو مذكرة التفاهم، إذا أقدم النظام على اتخاذ خطوات تهيئة المناخ، والعودة إلى الحوار، فهم على استعداد أن يأتوا لهذا الأمر، لكن بكل أسف النظام لم ينتهز هذه الفرصة، وإنما  ذهبوا إلى تعويق هذا العمل السياسي الكبير بإجراءات أمنية أعتقد أنها متهورة.

هنالك من يرى أن خطوة القاهرة انعكست إيجابياً على الإمام؛ وتمثل ذلك في التأييد الذي وجده داخلياً وخارجياً؟

-هذه مسألة تحتاج إلى قياس رأي وتقييم وتحلي ، ولكن أنا أقول إن هذه الخطوة أعطت الإمام الصادق المهدي مساحة  للدخول في فضاء آخر؛ لأنه كان مركزاً في أن تحل القضية السودانية داخل المكون السوداني، ولكن، هم بطريقتهم تلك، أجبروا الإمام إلى أن يذهب إلى الفضاء الدولي بدلاً من أنه كان في الفضاء المحلي والإقليمي، وهو بذلك خرج للفضاء الدولي بقوة، وهو كان يتحدث مع المجتمع الدولي بوصف أنه مسهل وميسر وداعم ومراقب، ولكن الآن أصبح الخطاب بالواقع هذا أن المجتمع الدولي لا بد أن يمارس مزيداً من الضغوط على النظام، من أجل أن يخضع لإرادة الشعب السوداني، ويستجيب لدعوات المعارضة.

وأنا أعتقد أن هذا يمثل واحدة من الأخطاء التي ارتكبها النظام، وكانت نتيجتها غير جيدة، وفي اعتقادي أن المنهج الذي اتبعه الإمام هو الحفاظ على الوطن، وأن القضايا الوطنية تحل وطنياً ومن دون تدخل من الخارج، ولكنهم دفعوه دفعاً في اتجاه أن يذهب الخطاب إلى الفضاء الخارجي والدولي بهذه القوة التي رأيناها الآن في بريطانيا، وفي كثير من المجتمعات الأخرى.

*ما السر في الحساسية الزائدة التي يتعامل بها النظام مع حزب الأمة القومي؟

– النظام لديه مشكلة، وأهلنا لديهم مثل يقول  (الوردة البتكتل سيدا بعرفا)،  إذا جاءتك حمى، وهذه الحمى تقربك من الموت، فإنك تكون على علم بذلك، ومن الممكن أن (تهاتي) وتكسر وتغضب وهكذا، والنظام يعلم تماماً أن ما ينادي به الإمام الصادق المهدي، وينادي به حزب الأمة القومي هو الذي سيحدث التغيير، وهنالك أشرار داخل النظام لا يريدون زوال النظام، ويرغبون في بقائه بهذه الصورة، على الرغم من أن عدداً كبيراً من الأشخاص داخل النظام نفسه اقتنعوا  أن هذا النظام يحتاج إلى إصلاح  وتغيير، وبدؤوا ينادون بهذا الكلام بوضوح شديد، واوضحها الخطابات التي تنادي بألا يترشح الرئيس البشير في الانتخابات المقبلة مرة أخرى، وهذا كله يوضح  أن رغبة التغيير داخل الذين ينتمون إلى النظام نفسه رغبة متصلة ومتحركة داخل كل المكونات السياسية، وهنالك أشخاص لديهم مصلحة في استمرارية هذا الواقع؛ لأن التغيير يعني ضياع مصالحهم بغض النظر عن مصالح الوطن، وهنالك أشرار في المعارضة مستفيدون جداً من هذا الوضع ولا يريدون إحداث التغيير، ولذلك فالاثنان توحدت إرادتهما، وبدؤوا في تعويق مسيرة الإصلاح السياسي، والإخوة في المؤتمر الوطني خوفهم من التغيير، وما يتبعه من مساءلات ومحاسبات تجعلهم الآن يقفون في موقف  مقاومة جهود حزب الأمة، وتعطيل مساعي الحزب في الوصول إلى الوفاق الوطني، على الرغم من اقتناعهم بالتغيير، ولكنهم يريدون تغييرا بالطريقة التي يرونها هم، كالتغييرات التي تحصل للوجوه  فقط، كأن يذهب عمر البشير ويأتون بشخص آخر، ويستمر النظام بهذه الطريقة، وذلك لحماية مصالحهم،  وعلى الذين يتخوفون الآن لا بد أن  يعملوا على الاصلاح حتى لا يكون هنالك مبرر للمساءلة، وأن يحاسبوا أنفسهم الآن قبل أن يحاسبوا.

*كيف تقرأ عودة القيادات التي خرجت من حزب الأمة القومي، وكان آخرهم القيادي عبد الجليل الباشا؟

-هذا وضع طبيعي جداً، وحزب الأمة القومي مؤسسة واسعة وكبيرة وراسخة، والذين تربوا في هذه المؤسسة، وبخاصة العناصر التي تشربت الفكرة، وأصبحت موجودة في وجدانها لا يستطيعون فكاكاً من العودة إلى الحزب طال الزمن أم قصر، ونحن نرحب جداً بكل من أراد العودة إلى حظيرة الحزب، ومن يرغب في أن يسهم مساهمة فاعلة وسط أحبابه. وحزب الأمة القومي منذ عام 2009م بذل مجهوداً كبيراً جداً لتجميع الناس بطرح مشروعات الوحدة الشاملة والمصالحة، ولم الشمل، وهنالك من استجاب، ومن لم يستجب فالأيام كفيلة بإقناعه بأن يعود.

*دائرة سودان المهجر كان لها دور كبير في استقبال الإمام في لندن.. فهل هذا يعني أن حزب الأمة القومي يمتلك مؤسسات قوية حتى خارج البلاد؟

– الإخوة في المهجر يحمد لهم أنهم ظلوا يمثلون رأس الرمح في المقاومة، سواء كان بمواقفهم وآرائهم أو بإمكانياتهم المادية التي لم يبخلوا بها على الحزب.

مؤسسة سودان المهجر استطاعت أن تنشئ أكثر من ستين فرعاً لها في كل أنحاء العالم، وهي مؤسسة لديها قيادة، وفيها مساعد رئيس،  ومساعد أمين عام، وتشرف عليها الأمانة العامة للحزب بوصفها واحدة من دوائر الأمانة العامة،  وتخضع للمساءلة والمحاسبة داخل هذا الإطار، وبرامجها كلها برامج تكميلية على مستوى مؤسسة رئاسة الحزب والأمانة العامة؛ مما يعني أن لديهم أدواراً تكمل بعضها بعضاُ، ودائرة المهجر مؤسسة نعول عليها كثيراً، ونعتقد أن مستقبلنا في العمل السياسي يعتمد اعتماداً كبيراً جداً على الإخوة في المجهر؛ لأنهم اكتسبوا تجارب وخبرات، وأصبحت لديهم  قدرات ومعارف واتصالات،  وهذا ما يحتاجه الحزب الآن،  ولذلك نعتقد أن دورهم طليعي، وهذا ما شهدناه في لندن.

كما أن دائرة المهجر ليست في لندن فحسب، بل في أوروبا كلها، وقفت وقفة رجل واحد داعمة ومؤازرة حتى استطاعوا أن يستقبلوا رئيس الحزب استقبالاً باهراً في مطار هيثرو، وكانت لفتة غير مسبوقة من قبلهم، فضلاً عن تنظيمهم برنامجاً حافلاً للإمام في التواصل مع المجتمع البريطاني والسودانيين الموجودين في المهاجر كلها، ووفروا له إقامة محترمة جداً في المملكة البريطانية، وهذا هو (المحري) من إخواننا في المهجر، وسيكون لهم دورهم الرائد جداً في قيادة حزب الأمة القومي في المستقبل.

*هل لديكم تواصل مع دائرة المهجر، وهل ثمة فعاليات أو برامج تجمعكم؟

– نعم، نحن على اتصال دائم مع الإخوة في المهجر، وأغلبية تمويل الأنشطة الداخلية يأتي من المهجر، وهذا يمثل جزءاً من أنشطتهم هم أنفسهم، فهم يعملون على تحصيل الأموال، وتوفيرها من أجل إسناد الأنشطة التي تكون بالولايات، وقد ساهموا بأنشطة في جنوب دارفور والقضارف وولاية الجزيرة  وولاية الخرطوم وولاية  النيل الأبيض، ولديهم حضور ومشاركة حقيقية في هذه المسألة، وناس المهجر على اتصال دائم بالمؤسسة سواء كان من خلال مساعد الأمين العام للمهجر مع الأمانة العامة للحزب، أو مساعد الرئيس مع مؤسسة الرئاسة، و لديهم كذلك وجود في مؤسسات الحزب سواء في المكتب السياسي أو مجلس التنسيق أو مؤسسة الرئاسة، وبناءً على ذلك بيننا وبينهم تنسيق عالٍ جداً، وهم على درجة من المسؤولية  والهمة، والاهتمام بأن توكل لهم كل المهام التي نعتقد أنها مهام أساسية، وأي حديث عن أننا نتعامل مع ناس المهجر كبقرة حلوب كما فعل النظام  مع المهجريين يعدّ كلاماً غير صحيح، ونحن ننظر إلى عقول إخواننا في المهجر، ولا ننظر إلى جيوبهم، وما يقدمه الإخوة في المهجر من دعم يمثل إسهاماً وتضحية منهم، وهم يساهمون فكرياً، كما يساهمون مادياً في أنشطة الحزب، وخير مثال على ذلك  مشاركة الأخ العالم دقاش من دائرة المهجر في مؤتمر كاودا، ولقاؤه القيادات هنالك، وعلى رأسهم  القائد عبد العزيز الحلو، وانتزع منهم حديث اعتراف واضح  بأن حزب الأمة القومي شريك في مسألة جنوب كردفان، وبالتالي لا يمكن أن يتم تجاوزه في معالجة قضية جنوب كردفان، لأن الحزب لديه مكوناً أساسياً وكبيراً جداً  وفاعلاً هنالك ، فضلاً عن أن وزن الحزب الجماهيري مكن الحزب من انتزاع ذلك الاعتراف، وهذه واحدة من إنجازات المهجريين الكثيرة.

*كيف تسير التحضيرات للمؤتمر العام المقبل للحزب؟

– المؤتمر بالنسبة إليتا أمر ضروري  وأساسي،  وهو يمثل التزاماً دستورياً لا بد من الإيفاء به، و بالرغم من أننا هيأنا أنفسنا أن يكون المؤتمر في أبريل أو يونيو، إلا أن ظهور مشكلة نداء السودان، وبحث خارطة الطريق وخلافه جعلت حزب الأمة يقدم القضية الوطنية على القضية التنظيمية في الداخل، وعليه فقد وجه الحزب كل جهده وإمكانياته لإنجاح هذا المشروع الوطني، وحينما نوفق في معالجة  الواقع الوطني  المهدد جداً لبقاء السودان سنعمل على إقامة المؤتمر، لكن من حيث المبدأ  شكلت لجان على مستوى الولايات، ومن ثم بدأ النشاط في البناء القاعدي، والأمانة العامة أصدرت المنشور التنظيمي الذي ينظم البناء التنظيمي للولايات، ولدينا جهد كبير جداً في أن تشكل اللجنة العليا للمؤتمر العام، وهي تشكل بقرار من رئيس الحزب، وبالتشاور مع رؤساء الأجهزة، وبعد تشكيل اللجنة سنبدأ  في ترتيبات عقد المؤتمر العام.

*أحاديث النظام عن حربه على الفساد، هل تمثل خطوات جادة، لأن البعض يرى أنها مجرد ظهور إعلامي ولا تشكل تأثيراً؟

– من الممكن أن نقول ذلك؛ لأن المسألة تطاول أمدها، والحديث عن محاربة الفساد كان منذ عدة سنين، وشكلت مفوضية برئاسة أبو قناية، ولكن  ظل الأمر يراوح مكانه، أما في الفترة الأخيرة،  وللأمانة والتاريخ ما لاحظته خضوع وزير المالية السابق بدر الدين محمود  ومعه آخرين  من وزارة المالية للمساءلة عن الفساد، فهذه خطوة متقدمة، وأن يسأل مسؤول الأمن السياسي عبد الغفار الشريف، ويقدم للمساءلة، فهذا تطور في اتجاه محاربة الفساد، وأن يسأل والي الخرطوم الأسبق عبد الحليم إسماعيل المتعافي،  فهذا أيضاً يعدّ تطوراً في قضية محاربة الفساد، وأن يتراجع بنك السودان عن أكبر جريمة تمثلت في بيع بنك الثروة الحيوانية  تحت ضغوط محاربة الفساد، فهذا  يعدّ محاربة للفساد، ولكن هذا ليس كافياً، فالشعب السوداني طالما لديه شعور بأن هنالك زيد وعمر وبكر متهمون، ولم يطلهم الأمر، فإن كل الذي يحدث لا يخرج من دائرة  تصفية الحسابات، ومحاولة ذر الرماد في العيون، لكن من حيث المبدأ انا أرى أن الخطوات آنفة الذكر خطوات إيجابية تحتاج إلى المزيد من الخطوات؛ حتى تؤكد الصدقية والجدية في التعامل مع هذا الوباء الخطير .

والآن هنالك نزاع حول أن التحلل مرفوض، وبأنهم سكتوا على التحلل في مرحلة عبدالرحمن الخضر، والآن يتحدثون عن أن التحلل مرفوض، وهذا حديث غير مناسب، ونحن نعتقد أن المُساءلة الاساسية تنتهي باسترداد المال للشعب السوداني والاسترداد يكون للمال العام وأرباحه، فمن جاء فقيراً فليعد إلى دائرة الفقر التي كان فيها، ومن كان ثرياً وازداد ثراءً فليرد للدولة ما زاد من ثروته.

*تأثير التضييق على الحريات في المشهد السياسي بالبلاد؟

– البلاد بها دستور، وعلى الرغم من أننا نعتقد أن هذا الدستور فيه بعض العيوب من حيث البناء  والآليات التي أصدرته، لكنه يحتوى على شيء مهم جداً  يسمى وثيقة الحريات، والملاحظ أن هنالك إشادات بهذه الوثيقة، ويقولون لو طبقت هذه الوثيقة لكفانا الله شر (الدوشة) والتنازع، ولكن هذه الوثيقة جمدت، وهذا في حد ذاته جريمة، أن تكون هنالك نصوص دستورية موجودة، وتأتي بقوانين تكبل هذه المسألة، وتقوم بالتضييق على المعاني التي وردت في الدستور فهذا جريمة، والنصوص الدستورية تسمى على أي نصوص، ولا يجوز لأي نص أن يتجاوز المبادئ والمعاني والحقوق التي أرساها الدستور،  والنظام الآن ارتكب هذ الجريمة، ومسالة الحريات هي حق إلهي ينظم بالقانون،  ولا يصادر، والآن هؤلاء الإخوة  ذهبوا إلى مصادرة هذا الحق تماماً، وهذا خطأ كبير، فهم اتاحوا لأنفسهم تسيير المظاهرات والتجمهرات، ومن حقهم أن يفعلوا هذا، ولكنهم في الوقت ذاته يحرمون كل تلك الأشياء على الآخرين، وهذه جريمة فيها اعتداء على حقوق الإنسان،  وهم يُسألون منها بالقانون، (إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد) وهم الآن  يفعلون ذلك ، فمن كان في المؤتمر الوطني فليفعل ما يفعل، ومن كان في المعارضة يجب ألا يفعل حتى إذا كان ذلك من حقه، وهذه الممارسة خلفت حالة من الاحتقان والتصعيد في المواجهة مع النظام، وصلت إلى مرحلة بعيدة،  والآن هنالك الصحف التي مارسوا عليها التضييق، ففضلا عن حرمان الصحف من مصادر التمويل والإعلان، ذهبوا إلى مصادرتها، وهي في مرحلة الطباعة، ومصادرتها في مرحلة التوزيع،  وهذه كلها جرائم من فعلوها،  سيُسألون عنها، وأستطيع أن أقول: “إن الحريات في السودان مضيق عليها تضييقاً شديداً جداً ، ولا بد من إتاحة الحريات وتنظيمها بواسطة القانون، والدستور يتحدث عن تنظيم المسيرة وليس منعها”.

*الإمام الصادق المهدي يعتزم لقاء رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد، فما أهمية العلاقة مع إثيوبيا الدولة الجارة؟

– علاقات السودان بدول الجوار كانت متميزة جداً، وكان السودان على درجة عالية من التنسيق والتعاون مع هذه الدول، ووصلنا إلى مرحلة أن محمد أحمد المحجوب كان مرشحاً؛ لأن يكون سكرتيراً عاماً للأمم المتحدة، وهذا كان بالقوة الإفريقية،  والسودان ساهم مساهمة كبيرة جداً في دعم حركات التحرر الافريقية، ولديه علاقات متميزة مع إثيوبيا منذ وقت مبكر جداً، منذ عهد هيلاسلاسي وفي كل الحقب، ويكفي أن اثيوبيا وإرتريا عندما عانت من الحروب كان السودان هو المأوى  والملاذ الآمن لهما، ولذلك ليس غريباً أن يذهب قيادي بمستوى رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي لزيارة إثيوبيا، وبخاصة أن رئيس الوزراء الإثيوبي أعطى نموذجاً للنضج  والفهم والإدراك للقيادة الإفريقية، وقدرتها على تجاوز كل الحواجز، والوصول إلى توافق مع إخوانهم الآخرين، ما فعله هذا الرجل جدير بأن يحظى بمثل هذه الزيارة، والدعم المعنوي الكبير جداً، وهذا شيء طبيعي جداً، وعلى الشعب السوداني دعم هذه القيادات،  فالرؤساء الأفارقة، ومنهم أسياس افورقي وآبي أحمد  قاموا بإنجاز كبير جداً لإفريقيا كان ينبغي أن يلقى الترحيب من الشعب السوداني، والتعبير عنه  بأقوى الصور والكلمات والمواقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.