لا يوجد علاج محدد بالأدوية المضادة للفيروسات

انتشرت في كسلا: حقائق حول حمى (الشيكونغونيا)

  • 10 سبتمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

رصد- التحرير:

أعلنت وزارة الصحة أمس الأحد (9 سبتمبر 2018م) أن الحمى المنتشرة بولاية كسلا هي حمى (الشيكونغونيا) التي تنقلها بعوضة الـ (أيديس)، وكشفت أن حالات الإصابة بالحمى بلغت 6.250 حالة بدون تسجيل أي وفيات.

والشيكونغونيا – حسب منظمة الصحة العالمية- مرض فيروسي منقول بالبعوض وُصف، للمرّة الأولى، أثناء فاشية اندلعت بجنوب تنزانيا في عام 1952م. وهو فيروس حمض الرنا الذي يندرج ضمن مجموعة من الفيروسات الألفاوية التي تنتمي إلى فصيلة الفيروسات الطخائية.

واسم مرض “الشيكونغونيا” مشتق من كلمة في لغة كيماكوندي تعني “الإصابة بالانحناء”، وهو يصف حالة انحناء المصابين بالآلام في المفاصل (الألم المفصلي).

العلامات والأعراض

من خصائص الشيكونغونيا الإصابة بالحمى بشكل مفاجئ تصاحبها آلام في المفاصل في كثير من الأحيان. ومن علامات وأعراض المرض الشائعة الأخرى الآلام العضلية والصداع والتقيّؤ والتعب والطفح الجلدي.

وغالباً ما يؤدي ألم المفاصل الناجم عن المرض إلى عجز كبير، غير أنّه يستمر عادة لبضعة أيام أو قد يمتد إلى عدة أسابيع. وبالتالي يمكن للفيروس أن يسبب أمراضاً حادة أو تحت الحادة أو مزمنة.

ويشفى تماماً معظم المصابين بالمرض، ولكنّ الألم المفصلي قد يدوم عدة أشهر أو حتى سنوات. وتم الإبلاغ أيضاً في بعض الحالات العرضية عن إصابة المرضى بمضاعفات في العين والجهاز العصبي والقلب، فضلاً عن مشكلات في المعدة والأمعاء.

والإصابة بمضاعفات وخيمة أمر غير شائع، غير أنّ المرض قد يكون من أسباب الوفاة بين صفوف المسنين. وتكون أعراض المرض التي تظهر على المصابين بعدواه معتدلة في غالب الأحيان، وقد تمر عدواه دون أن يلاحظها أحد أو يُخطأ في تشخيصها بالمناطق التي تحدث فيها حمى الضنك.

السريان

تم تحديد مرض الشيكونغونيا في 60 بلداً تقريباً في آسيا وإفريقيا وأوروبا وفي الأمريكتين.

ينتقل فيروس الشيكونغونيا بين البشر عن طريق لدغات أنثى البعوض المعدية. والبعوضة التي تنقل الفيروس هي عادة من جنس الزاعجة المصرية الناقلة أو الزاعجة المرقطة، وهما جنسان يمكنهما أيضاً نقل فيروسات أخرى منقولة بالبعوض، بما فيها فيروس حمى الضنك. ويمكن ملاحظة حشرات البعوض هذه وهي تلسع الأفراد خلال ساعات النهار، مع أنّ نشاطها قد يبلغ ذروته في ساعات الفجر الأولى وقبل غروب الشمس. وكلا الجنسين المذكورين يُلاحظ وهو يلسع في الأماكن الخارجية، بينما يسهل أيضاً على الزاعجة المصرية الناقلة أن تتغذى في الأماكن الداخلية.

وبعد أن يتعرّض الشخص للسعات البعوض، تظهر عليه أعراض المرض عادة في غضون فترة تتراوح بين 4 و8 أيام، ولكنّها قد تتراوح بين 2 و12 يوماً.

التشخيص

هناك عدة أساليب يمكن استخدامها لتشخيص المرض. وقد تؤكّد الاختبارات المصلية، مثل اختبارات معايرة المُمتز المناعي المرتبط بالأنزيم، وجود ضدّي الشيكونغونيا IgM (الغلوبولين المناعي M) و IgG (الغلوبولين المناعي G). وتبلغ مستويات الضدّ IgM ذروتها خلال فترة تترواح بين 3 إلى 5 أسابيع بعد ظهور المرض وتستمر لمدة شهرين تقريباً.

وينبغي اختبار العينات المأخوذة خلال الأسبوع الأول بعد ظهور الأعراض بواسطة أساليب الفحص المصلية والفيروسية على حد سواء (RT-PCR). وقد يُستفرد الفيروس من الدم خلال الأيام القليلة الأولى التي تعقب الإصابة بالعدوى. وتتاح أساليب مختلفة من المنتسخة العكسية لتفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR)، ولكن بدرجة حساسية متباينة، ويناسب بعضاً منها التشخيص السريري.

وقد تُستخدم أيضاً منتجات المنتسخة العكسية لتفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR) المتأتية من العيّنات السريرية لتحديد سمات الفيروس الجينية، ممّا يسمح بإجراء مقارنات بالعيّنات الفيروسية المأخوذة من مختلف المصادر الجغرافية.

العلاج

لا يوجد علاج محدد بالأدوية المضادة لفيروسات مرض الشيكونغونيا. ويستهدف العلاج أساساً تخفيف حدة الأعراض، بما فيها آلام المفاصل باستعمال مضادات الحمى وأفضل المسكنات والسوائل. ولا يوجد لقاح مُسوّق تجارياً ضد مرض الشيكونغونيا.

الوقاية والمكافحة

إن وجود مواقع تكاثر حشرات البعوض الناقلة للعدوى على مقربة من مساكن الناس من عوامل الخطر الكبرى المؤدية إلى الإصابة بالشيكونغونيا وغيرها من الأمراض التي ينقلها هذا الجنس من البعوض. وتعتمد تدابير الوقاية والمكافحة اعتماداً كبيراً على خفض عدد حاويات المياه الطبيعية والاصطناعية الخاصة بالموائل التي يتكاثر فيها البعوض.

ويقتضي ذلك تجنيد المجتمعات المحلية المتضرّرة من المرض. وخلال حدوث الفاشيات، يمكن رشّ مبيدات الحشرات للتخلّص من البعوض الطائر، مع التركيز على السطوح التي تحطّ عليها داخل حاويات المياه وحولها، واستخدامها لمعالجة المياه الموجودة داخل الحاويات لإبادة اليرقات غير البالغة.

ولأغراض الحماية خلال اندلاع فاشيات الشيكونغونيا، يُنصح بارتداء ملابس تقلل إلى أدنى حد من تعرّض البشرة للسعات البعوض الناقل للمرض أثناء النهار. ويمكن استخدام منفّرات البعوض على البشرة المكشوفة أو على الملابس مع الالتزام الصارم بالتعليمات الواردة على المنتج.

وتتيح الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات حماية جيدة ضد البعوض لأولئك الذين ينامون أثناء النهار، لاسيما صغار الأطفال أو المرضى أو المسنين. ويمكن أن تسهم وسائل إزالة البعوض وغير ذلك من أدوات التبخير بمبيدات الحشرات في الحد من اللسع أيضاً في الأماكن الداخلية.

وينبغي أن يتخذ الأشخاص الذين يسافرون إلى المناطق المعرضة للخطر الاحتياطات الأساسية التي تشمل استعمال المنفّرات، وارتداء الأكمام والسراويل الطويلة وضمان تزويد الغرف بستائر تمنع البعوض من الدخول إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.