الثورة المعلوماتية (3): الاتجاهات البازغة لتقانة المعلومات والاتصالات

  • 01 ديسمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

د. أبوبكر سلطان أحمد

إن التطورات المتزامنة في تقانات إنترنت الأشياء[1] ، وتحليلات البيانات الضخمة[2] ، والحوسبة السحابية[3] ، والذكاء الاصطناعي[4] ستمكّن الإنسان من ابتكارات هائلة، وتحويل الأعمال والحكومة والمجتمع بشكل جذري إلى أشكال رقمية ذكية أكثر فاعلية وكفاية.

وسوف تكشف هذه الثورة المعلوماتية خلال العقود القادمة عن فرص وتحديات وآثار لم يتم التعرف إليها بعد. ولتسخير هذه الفوائد، ستحتاج البلدان إلى تهيئة الظروف الداعمة لنشر بنية تحتية من شبكات وخدمات الجيل التالي وتعليم جيد.

كما سيتعين عليهم اعتماد سياسات مواتية للتجريب والابتكار، مع تخفيف المخاطر المحتملة على أمن المعلومات والخصوصية والعمالة. وعلى نفس القدر من الأهمية، هناك حاجة إلى مؤشرات قابلة للمقارنة دوليا لتتبع نمو هذه الاتجاهات الناشئة في مجال تقانة المعلومات والاتصالات وتأثيرها. وستعمل “إنترنت الأشياء” على نشر الاتصالات الرقمية بشكل كبير. إضافة إلى الأشخاص والمؤسسات وموارد المعلومات، فإنه سيقوم بتوصيل الكائنات المجهزة بقدرات الاستشعار الرقمي للمعلومات ومعالجتها وإمكانات التواصل  الانسيابي بينها. هذه البنية التحتية في كل مكان ستولد بيانات وفيرة  ضخمة التي يمكن استخدامها لتحقيق مكاسب في كفاية إنتاج وتوزيع السلع والخدمات، وتحسين حياة الإنسان بطرق مبتكرة.

أما تحليلات البيانات الضخمة[5] ، فتقوم باستخراج المعرفة المفيدة من تدفقات ضخمة للمعلومات الرقمية. وسوف تمكننا من وصف التطورات وفهمها والتنبؤ بها بشكل أفضل وتحسين القرارات المتعلقة بالإدارة والسياسات. ويتطلب فهم المعلومات المتكاثرة وجود قوة عاملة لديها المهارات التحليلية والحسابية والمنهجية المناسبة، فضلاً عن البنية التحتية لتقانة المعلومات والاتصالات عالية السعة والسرعة.

وستعمل الحوسبة السحابية والمعماريات الأخرى على تقليل حواجز الدخول إلى موارد الحوسبة القابلة للتوسع. وقد بدأ تقديم خدمات حوسبة وبنية تحتية مرنة ولكنها بناء على الطلب عبر الإنترنت، وخفض التكاليف الثابتة للبنية التحتية لتقانة المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها، الذي يصب في صالح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وسيعتمد تحقيق إمكاناتها الكاملة على توافر اتصالات عريضة النطاق ثابتة ومتنقلة عالية الاعتمادية.

أما الذكاء الاصطناعي، فسوف يساعد البشر على اتخاذ قرارات أفضل. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يجب تخصيص كل خوارزمية بعناية للبيانات الموجودة والأهداف المنشودة. وهذا يتطلب خبرة بشرية كبيرة في التعلم الآلي ومجموعات البيانات الكبيرة لتدريب الخوارزميات آليًا باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية[6].

وتسهم تقانة المعلومات والاتصالات المتقدمة، مثل إنترنت الأشياء، وتحليلات البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتوجد تطبيقات واعدة لهذه التقانات البازغة في مجالات  كثيرة مثل التصنيع والزراعة الدقيقة الذكية والحكومة الإلكترونية والتعليم والرعاية الصحية الرقمية والمدن الذكية والنقل الذكي. وكجزء من المبادرات الأوسع، يمكن أن تساهم تقانة المعلومات والاتصالات في تحقيق كل من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر[7].

ويتطلب تسخير فوائد تقانة المعلومات والاتصالات المتقدمة بنيات تحتية ذات نوعية متقدمة وخدمات ورأس مال بشري ذو مهارات وقدرات مناسبة. وسيتعين على الشبكات دعم المطالب المتنوعة لجودة الخدمة من التطبيقات للمستخدمين مع توفير اتصال قوي وواسع في كل مكان. وسيتطلب ذلك إطلاق أنظمة إنترنت الأشياء، والاعتماد على المحاكاة الافتراضية للشبكة وتحسين الاتصالات بالألياف البصرية وتبني الجيل الخامس للاتصالات. وعلاوة على ذلك، سيتطلب ذلك تعليم وتدريب متقدم لتطوير مهارات متقدمة في تقانة المعلومات والاتصالات بين المستخدمين ومقدمي الخدمة على حد سواء.

لكن من ناحية أخرى، تثير تقانة المعلومات والاتصالات المتقدمة مخاوف بشأن الجيل القادم من الفجوات الرقمية داخل المجتمع نفسه وبين المجتمعات المتقدمة والنامية. وسيتعين على مشغلي الشبكات ومستخدميها تكييف نماذج أعمالهم للاستفادة من فرص التحول الرقمي للمجتمعات النامية. ويُطلب من واضعي السياسات والهيئات التنظيمية تهيئة الظروف التي تسهل تجارب الريادة والابتكار في هذه المجتمعات. كما سيتعين على السياسات التخفيف من حدة التحديات في مجالات أمن المعلومات والخصوصية والعمالة وعدم المساواة في الدخل. سيكون من المهم تسهيل تطوير خوارزميات وتطبيقات حساسة اجتماعية محورها الإنسان.

وتُعد القياسات الموثوقة وذات المغزى لنشر واستخدام تقانة المعلومات والاتصالات المتقدمة من الأمور الحاسمة. ويتطلب ذلك للاستفادة الكاملة من الفوائد المحتملة لتقانة المعلومات والاتصالات المتقدمة مقاييس موثوقة وذات مغزى تتجاوز البيانات الموجودة حاليًا. وسيتطلب ذلك التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة والنهج الجديدة لحصاد المعلومات من البنى التحتية الرقمية والتطبيقات التقانية مباشرة.

[1] Internet of Things) IoT)

[2] Big Data Analytics

[3] Cloud Computing

[4] Artificial Intelligence (AI)

[5] http://www.alfaisal-scientific.com/?p=2093

[6] Artificial Neural Networks

[7] http://www.undp.org/content/undp/en/home/sustainable-development-goals.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.