اعتصام القيادة: سودان مصغر في قلب الخرطوم

  • 27 أبريل 2019
  • لا توجد تعليقات

تقرير- التحرير:

مثلت ساحة الاعتصام  بالقيادة العامة  سودان مصغر اجتمع فيه كل أطياف الشعب بكل وتحول  ميدان الإعتصام إلى مكان   مفعم بفعاليات وأحداث وليالي ابداعية وحلقات نقاش ومبادرات تعلي من شأن الإنسان السوداني وتؤكد حضوره الاجتماعي الفاعل والمؤثر، ويرى مراقبون أن ما يحدث بمقر الاعتصام يعكس مدى تفاعل الشعب السوداني مع قضاياه وكيف أنه بإمكانه التعبير عن ذلك بأساليب شتى تستحق أن تدون وتحفظ في أرشيف لتطلع عليها الأجيال القادمة.

الشاي بي جاي

 من الملامح الرائعة والجميلة في ميدان الاعتصام  تلك المجموعة من الشباب الذين كانوا يتغنون للشاي، وينادون على الموجودين بالاعتصام لتناوله مما لفت انتباه الكثيرين لتلك العبارات الجميلة التي رددها هؤلاء الشباب، الذين وجدوا الاستحسان من قبل كل من تابعهم  وهم يرددون ( يا أخوانا الشاي.. الشاي بي جايي )،  وقد تداول ناشطون بمنصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للأداء الرائع  الذي قام به هؤلاء الشباب وهم يترنمون بأجمل العبارات البسيطة  التي تدعو الثوار لشرب الشاي .
ومن جهتها قامت شركة كوفتي بتكريم هؤلاء الشباب وذلك برصد  مبلغ عشرة آلاف جنيه لكل فرد منهم ، كذلك قدمت الشركة لهم منحة دراسية حتى انتهائهم من دراستهم.

الكنداكة إيقونة الثورة

في لوحة أخرى مثلت الفتاة التي ظهرت في ميدان الاعتصام وهي تردد الهتافات الثورية ملمحاً آخر من الملامح الجميلة بالميدان ووجدت الصورة التي التقطت لها وهي رافعة يدها تردد بأعلى صوتها  (حبوبتي كنداكة )،  حظها من التداول بالمواقع الاسفيرية وحتى القنوات العالمية، واستحقت بذلك آلاء صلاح أن تكون ايقونة الثورة.

أطفال الشوارع يجدون الدفء

 أطفال الشوارع  لم يغببوا عن اامشهد السوداني وتدافعوا فرادى وجماعات إلى ساحة الاعتصام، وشاركوا مع المعتصمين كل اللحظات التي شهدها الميدان، فاستقرت صورتهم في مخيلة الكثيرين، وتعامل الثوار معهم بوصفهم  فئة من الفئات المهمة التي أضفت على الاعتصام معاني  أخرى،  ووجد هؤلاء الأطفال في ساحة الإعتصام  المأكل والمشرب، بل حظوا باهتمام لرعايتهم وتأهيلهم لمواجهة المستقبل،  وتفاعلوا بدورهم مع المعتصمين فقويت العلاقة بين الطرفين بأن هؤلاء الأطفال لم يجدوا هذا النوع من الاهتمام عندما كانوا يهيمون في شوارع المدن قبل وجودهم بمقر الاعتصام.

همة ونشاط وتنظيم

تفتيش إبراهيم الشيخ

لعل من أهم الملاحظات التي تلفت انتباه زائر  ساحة الاعتصام ذلك التنظيم العالي والهمة والنشاط  الذي اتسم به سلوك الشباب واللجان التي تعمل بالميدان، حيث يتم تفتيش القادمين لتوفير الأمن بمقر الاعتصام، اضافة إلى تنظيم حركة الدخول والخروج،  فالنساء يدخلن عبر مداخل تختلف عن تلك التي يسلكها الرجال، كذلك تمثل  نظافة المكان التي تطوع الشباب للقيام بها صورة جميلة حيث يقوم الشباب من الجنسين بتنظيف ساحة الاعتصام من المخلفات والقمامة مع وجود تلك الاعداد الضخمة من الثوار بالميدان، فضلا عن تخصيص مقر للمفقودات يقصده كل من أضاع شئ، كذلك عمد شباب الميدان إلى جمع اشتراكات لمقابلة احتياجات المعتصمين، فضلاً عن انتشار العيادات المتحركة لتقديم الرعاية الطبية.

 القطاع الخاص في قلب الحدث

شركات القطاع الخاص شكلت حضوراً فاعلاً في ميدان الاعتصام،  وقامت بتوزيع المأكولات والمشروبات، وخدمات أخرى  للمعتصمين، وشوهدت الكثير من ناقلات المصانع والمؤسسات وهي تنقل كميات كبيرة من منتجاتها لساحة الاعتصام بلا أي مقابل، واصبح  من الطبيعي أن تشاهد عربة محملة بالمياه الغازية والعصائر، وأخرى تحمل وجبات مصنعة ومخبوزات وغيرها من المنتجات تدخل ساحة الاعتصام وتوزع ما تحمله على الثوار.

 الجيش يتفاعل

الشاهد في الأمر أن الثوار ومنذ السادس من بريل لجؤوا إلى مقرالقيادة العامة للقوات المسلحة مطالبين بتنحي البشير فكانوا في حماية الجيش الذي دخل في معارك حامية مع عناصر من كتائب النظام السابق بمحيط القيادة ، وقد نشأت منذ اليوم الأول للاعتصام علاقة وطيدة بين أفراد وضباط الجيش والمعتصمين فتفاعل الجنود والقيادات مع الأسر والأطفال  وتشاركوا معهم حتى الهتافات الثورية.

التشكيليون يجملون المكان

فئة أخرى تماهت مع ملامح الاعتصام  جسدها هذه المرة  الفنانون التشكيليون الذين تباروا في رسم أجمل اللوحات التشكيلية المعبرة عن الثورة وأدبياتها، ويعدّ الفن التشكيلي واحد من اهم أدوات التعبير التي ترسل رسائلها بالطرائق المباشرة وغير المباشرة من خلال الرسومات التي تمردت على الظلم والقهر والكبت، وقد تعاطت مجموعة من التشكيلين مع الحراك الثوري بالبلاد برسم لوحات جدارية  للشهداء الذين سقطوا في سبتمبر2013م، وقد تواصل عطاهم عقب ذلك ليمتد إلى ساحة الاعتصام برسومات جذبت الانتباه.

فنانون ورياضيون

أبوعركي

قبيلة الفن شكلت حضورا وكان وسط المعتصمين ابوعركي ونانسي عجاج وهاني وغيرهم،  وشارك الرياضيون منهم هيثم مصطفى وعلاء الدين يوسف ، وشارك أهل المسرح بقيادة جمال حسن سعيد.

التعليقات مغلقة.