النائب المطرود: لم أعتذر وأتمسك بالاتهامات

تفاعلات ساخنة وروايات متباينة حول قضية طرد نائب”تشريعي الشمالية”

علي العوض والي الشمالية
  • 11 أغسطس 2017
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – دنقلا – التحرير:

شغلت الرأي العام أخيراً قضية عضو المجلس التشريعي المستقل بالولاية الشمالية نائب الدائرة 10 دنقلا دكتور معتز الجيد الذي تعرض للطرد من جلسة المجلس بسبب حديثه الذي هاجم فيه حزب المؤتمر الوطني( الحزب الحاكم).

ولم يقتصر الاهتمام بهذه القضية على الولاية الشمالية، وإنما اهتم بها كثيرون في داخل السودان وخارجه، واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات حولها، وتباينت وجهات نظر المغردين في مجموعات خدمة التراسل الفوري (واتساب).

بداية القصة :
القصة بدأت تداعياتها عندما طلب رئيس المجلس التشريعي بالولاية الشمالية نصرالدين إبراهيم من عضو المجلس المستقل عن الدائرة 10 دنقلا الدكتور معتز الجيد الاعتذار عن حديثه، الذي هاجم فيه حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) واتهمه بتوزيع أموال الزكاة لعضويته بالولاية، إلا أن الجيد رفض الاعتذار، فطرده رئيس المجلس من الجلسة.

برطم يلتقط القفاز:
لم تتنه القضية عند هذا المشهد، وتوالت الأحداث عاصفة بعد تناول الأجهزة الإعلامية تفاصيل ما حدث داخل قبة برلمان الولاية الشمالية، والتقط القفاز عضو المجلس الوطني (البرلمان القومي) النائب المستقل عن دائرة دنقلا القومية أبو القاسم برطم، وأطلق تصريحات صحافية تناولتها وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الإعلامية المختلفة، استنكر فيها الطريقة التي مارسها رئيس تشريعي الشمالية مع عضو المجلس معتز الجيد. وقال برطم: “إن ما حدث بتشريعي دنقلا من طرد للنائب المستقل بالمجلس التشريعي هو امتهان للنائب البرلماني عموماً، ويؤكد أن حكومة الولاية الشمالية فاشله تنفيذياً وتشريعياً”، وطالب رئاسة الجمهورية بإعادة تقييم النائب البرلماني، أو تغلق البرلمان، وتوفر مصروفاته لدعم المواطن السوداني.

وأضاف برطم: “أن رئيس المجلس التشريعي بالولاية الشمالية يجب طرده من قبه المجلس لممارساته الديكتاتورية واستغلاله للنفوذ”، وطالب بلجنة تحقيق في قضايا الفساد بالولاية، وتساءل عن أموال الزكاة التي لا تصل إلى اليتامى والفقراء والمساكين، وقال: “إنها أصبحت تصرف بدون وجه حق”؛ وطالب بمحاكمة الوالي ورئيس المجلس التشريعي للولاية الشمالية.

عبدالدائم.. رأي آخر:
عضو تشريعي الولاية الشمالية الدائرة 8 عثمان محمد عبد الدائم حاول من خلال ما كتبه عبر وسائل التواصل الاجتماعي التقليل من الأمر، وقال: “إن ما تم تناوله في بعض الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي هو اختلاق، وإن الجيد ذكر أن الدستوريين يخطرون نواب “المؤتمر الوطني” لمرافقتهم عند زيارة الدوائر المختلفة، ولا يخطرون غير نواب “الوطني” وإن رئيس المجلس رفض حديثه، وأكد له أنه لا حزبية في العمل العام، وأن المجلس لا يقبل هذا الحديث، وأمره بسحبه فرفض الجيد، واحتد الحديث بينهما، فأمره بالمغادرة”.

وقال عبدالدائم: “إن الأمر انتهى، وفي اليوم التالي حضر عضو المجلس معتز، وشارك في الجلسات وكان تعامله عادياً مع رئيس المجلس، وكل الأعضاء، ولم يؤثر الأمر عليه وعلى نشاطه إطلاقاً”، وأشار في حديثه إلى أن الحديث عن الزكاة وبيوت المسؤولين التي تناولتها الصحف لا أساس له، وقال: “إننا لا نقول هذا الحديث للدفاع عن رئيس المجلس، ونعتقد أن الأمر لا يستحق كل ذلك، ولا تأثير له إن سلمت النوايا والولاية تحتاج لكل جهود أبنائها بمختلف أحزابهم”.

واستنكر عبدالدائم قول النائب البرلماني المستقل أبو القاسم برطم إن حكومة الشمالية حكومة فاشلة تنفيذياً وتشريعياً، وقال: “إن خلافاتنا أنستنا فضيلة التغافل، التي تعد ثلاثة أرباع حسن الخلق، وإن محليتنا لم تبرح دائرة الضيق والعوز”، وأعلن اعتذاره للعضوين برطم والجيد.

النائب عادل إسماعيل: تم تضخيم الأمر
عضو المجلس التشريعي الولاية الشمالية نائب الدائرة 11عادل إسماعيل إدريس تداخل أيضاً من خلال تغريدة له عبر خدمة الواتساب، ووصف ما تناولته الصحف وضجت به الأسافير حول قضية طرد النائب معتز الجيد بـ (الافتراء والكذب وتضخيم الأمر)، وأن الموضوع اكتسب ضجة أكثر مما يستحق، وقال: “إننا كنا شهوداً على ما حدث؛ وإن النائب معتز في مداخلته لمناقشة تقرير أداء وزارة الشؤون الاجتماعية تحدث عن توزيع الزكاة، واتهم القائمين على الأمر بتغييبه كنائب لدائرة دنقلا خلال برنامجها في شهر رمضان لتوزيع الزكاة”، متهماً المؤتمر الوطني باستغلال الأمر، وتجييره لمصلحة الحزب، وان أمر الزكاة أصبح أمر حزبياً، وهذا ما دعا رئيس المجلس للتدخل، طالباً منه سحب حديثه من المضابط، والاعتذار باعتبار أن هذا المجلس مؤسسة تشريعية تضم كل الأحزاب ولا يجوز الزج بها في القضايا الحزبية”.

وأشار إلى أن النائب أصر على حديثه، ورفض الاعتذار، وأن رئيس المجلس قال له إنه سيتعرض للطرد من الجلسة، فرد عليه النائب بأنه لا يهمه إن طرد أو حتى فصل، فما كان من رئيس المجلس إلا أصدر الأوامر بمغادرته الجلسة إعمالا لنص المادة 46 من لوائح المجلس، التي تعطي الرئيس الحق في طرد أي عضو متى ما بدر منه ما أخل بضوابط الجلسات ولوائحها، بعد ذلك التمست الأخت مناهل فرح رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية من السيد رئيس المجلس الاكتفاء بعقوبة الحرمان من الجلسة على أن يعود النائب، ويواصل بقية الجلسات بعد أن يقدم اعتذاره، وقبل رئيس المجلس الالتماس، وعاد النائب لممارسة نشاطه وحضور بقية الجلسات بصورة عاديه بعد أن قدم اعتذاراً للسيد رئيس المجلس.

النائب المطرود يرفض الاعتذار :
النائب بتشريع الولاية الشمالية المطرود الدكتور معتز الجيد أكد أنه لم يعتذر لرئيس المجلس أو يتراجع عن الاتهامات التي ساقها، وقال الجيد في تسجيل صوتي: “أنا شخصياً الكلام القلتو في المجلس ما جبتو من عندي، وأن الوالي يسكن في بيت نفذته شركة نافذة هذه حقيقة ولم آت بكذب”، وكرر النائب اتهامه بإساءة الولاية لتوزيع الزكاة، مشيراً إلى أنه طالب بألا ينفرد حزب المؤتمر الوطني بتوزيع الأموال، وأن تُقسم الأموال بحضور كل الناس بشفافية.

وشدد الجيد على ضرورة سكن والي الشمالية في المنزل الحكومي، وترك المنزل الجديد الذي يُدفع إيجاره من أموال الزكاة.

توضيح رئيس المجلس:
وصف رئيس المجلس التشريعي بالولاية الشمالية نصرالدين إبراهيم الخطوة التي أقدم عليها بطرد نائب دائرة دنقلا المستقل د.معتز الجيد من جلسة المجلس بـ(الممارسة الطبيعية)، التي تنص عليها قوانين المجلس، ولوائحه، موضحاً أن النائب تفوه بحديث (غير لائق) في أثناء مداولات المجلس رافضاً المناشدة بسحب حديثه، وإصراره عليه.

وقال رئيس المجلس خلال مؤتمر صحافي عقده بدنقلا (الخميس10 أغسطس): “إن المجلس اكتفى بعقوبة الطرد من الجلسة المعنية فقط استجابة لالتماس تقدمت به رئيسة اللجنة الاجتماعية مناهل فرح”، مضيفاً أن النائب الجيد عاد بعدها إلى مزاولة مهامه النيابية المعتادة.

وأعلن رئيس المجلس عن خلو الولاية من أي اعتداء على المال العام، وفقاً لتقرير المراجع العام عدا بعض المخالفات الطفيفة الناتجة عن الجهل بالنظم واللوائح المالية والمحاسبية؛ مضيفاً: “لا توجد اختلاسات أو فساد مالي وأيادي الجهاز التنفيذي والخدمة المدنية بالولاية نظيفة”، وأكد إبراهيم اهتمام المجلس بقضية معاش الناس، وحرصه على تخفيف آثارها وفقاً لترتيبات محددة؛ مشيراً إلى افتتاح عدد من منافذ البيع المخفض بمحليات الولاية ومدنها، وشدد على حرص برلمان الولاية على مراقبة أداء كافة الأجهزة من خلال لجان المجلس المختصة، ووقوفها علي ما يجري ميدانياً متجاوزاً لمرحلة الاعتماد على التقارير الروتينية.

أضف تعليقاً