حلفا الجميلة جرح في القلب لن يندمل!

  • 07 سبتمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

د. أبوبكر بشير محمد بشير

ياسلام! !
لم أفهم اللهجة النوبية لهذه الأغنية الرائعة..ولكني استوعبت تماما اللهجة الحزينة والشجن العميق ونبرةالوداع للمناطق الأثيرة في النفوس والذكريات الخالدة في القلوب عن حلفا الجميلة . …
هل تعلمي أن والدي رحمه الله سافر عام 1950 connection إلى لندن من مطار وادي حلفا فى طائرة قادمة من جنوب أفريقيا ..وحلفا من المحطات المهمة لها . ..كما كان هنالك خط يمر من الهند- عدن -حلفا إلي لندن. ..
تخيلي لو تم تطوير ذلك إلي مطار حلفا الدولي؟
لقد غرقت حلفا ومعها ثلاثة ألف قربة ومليون نخلة وثلاثة ملايين من الأراضي الصالحة للزراعة
فتخيلوا حجم الجريمة؟
هذا من دون الحديث عن البشر والتراث والحضارة والآثار!
هذه مصيبة السودان في حكم العسكر ضياع الإنسان والأرض والحضارة وكل مقدرات الأوطان. ….
ﻻ يهمنا السد العالي في شيء!. ممكن بناؤه في وسط مصر ولتغرق أرضها ولتهجر ناسها. .ولكن ذكاء المصريين عملوه على حدودهم ليستفيدوا زراعة وكهرباء ويغرقوا أرض الآخرين الأغبياء( هم نحنا) من دون يتكرموا علينا حتي سلك كهرباء ننور بيه بيت ولا جامع وﻻ مستشفى.
..في نقاشي مع المصريين أوضحت لهم أنه ﻻ يوجد في تاريخ العالم دولة. .هجرت سكانها وأغرقت أرضها من أجل دولة أخرى. .ومقابل ﻻ شيء؟ ؟؟؟؟ بل المقابل كان الجحود والنكران والنظر لكل هذه التضحية بإستخفاف ودونية! !!!!! ………ومن الأشياء المحزنة في تاريخ المفاوصات حول تهجير أهل حلفا..أقترح الوفد السوداني المفاوض 25 مليون جنيه وإقترح المصريون 15 وعندما أصر كل طرف. .ذهبوا إلى الرئيس جمال عبدالناصر فقال ليهم خلاص نخلبها 20 أي أنحلفا بيعت في سوق الله أكبر؟؟؟ من دون الإستعانة ببيت خبرة عالمي لتقيم وتحديد الأضرار المادية والإجتماعية والثقافية والحضارية والنفسية..والثروة التي لا تقدر بثمن من الآثار. …هذا إذا سلمنا أصلا بصحة البيع والتنازل! !!!!!..وما أظن المصريين بعد كل هذا دفعوا التعويضات. ﻷجل أن نعلم حجم الحسرة والمأساة! !!!!.
لقد أتيح لي السفر مع عائلتي إلى مصر عبر وادي حلفا قبل أن تغرق. .لقد كانت ميناءا سياحياً راقياً فبمجرد وصول القطار إلى مدينة حلفا تجد نفسك في مدينة جميلة مناخها جميل ظليلة الأشجار منسقة في مبانيها ..فخمة فنادقها وإستراحاتها ..طرقها معبدة يحيط جانبيها أشجار النخيل. .وأهم من ذلك إنسانها راقي وحضاري وكريم ومضياف. ..أما الميناء وﻻ أظن أن هناك ميناء نهري في ذلك الزمن يشبهه أو يماثله في القارة الأفريقية أو المنطقة العربيةةلجماله ونظامه…فمحطة القطار تفتح في صالة أنيقة وكبيرة للجمارك ومنها تنتظرك بواخر كالزهرة والثريا وأخريات الخدمة فيها بمستوى فنادق الخمس النجوم من غرف وصالات ومطاعم أنيقة (سنطورات )وخدمة فندقية ممتازة وهذه البواخر مزدحمة بالسياح من كل أنحاء العالم. وتمر هذه البواخر بمحطات كثيرة أذكر منها عنيبة ذات العنب الأحمر الجميل والأرخص سعراً في العالم..ومحطة أبوسمبل تتوقف الباخرة لزيارة معبدها الشهير. .وعند الوصول إلى مصر في ميناء السد وهو مكان مقفر لا يوجد فيه سوى بضعة موظفين ومبان خشبية ومحطة قطارات الفرق بين ميناء حلفا في السودان ..والسد في مصر كالفرق بين الجنة والنار!!
هذا هو السودان في الخمسينات والستينات. .كما هو واضح الفرق شاسع فيما آل إليه الحال الآن. .من انهيار وترد حتى تعرف الأجيال الحالية كم من جرائم ارتكبت بحقها وبفعل أبناء هذا الوطن. .أما الشعب النوبي الطيب الذي يستند لموروث حضاري عميق فقد تعامل مع التهجير وإغراق حلفا بكل حضارية بالمواكب والمذكرات وكل وسائل النضال السلمي. . ولوحدث ذلك لشعب غيره ﻷعلن التمرد ضد الدولة وحمل السلاح وأعلنها حرباً ﻻ تذر ..وأقول ليته فعل. .ليته فعل! ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*