هيكلة قوى التغيير

  • 21 سبتمبر 2019
  • تعليق واحد

د. يوسف السنيدي

يواجه السودان في الفترة الراهنة تحديات جسيمة افرزها التحول من شمولية البشير إلى مرحلة الثورة الانتقالية ، و يقف في مقدمة هذه التحديات السلام و الاقتصاد .

و لكن هناك تحديات أخرى برزت بصورة حادة و انعكس وجودها على مسار العملية السياسية و أثرت بشكل ما على تماسك كيان الثورة و أدت في منعطفات خطيرة إلى الربكة و الارتباك في وسط الجماهير .

من هذه التحديات وجود جسم واسع لقوى إعلان الحرية و التغيير بداخله عدد كثيف من القوى السياسية و المهنية و المدنية و المسلحة ، هذا الوجود الكثيف تمظهر في وجود مراكز قوة متعددة و في تصريحات متضاربة و في مواقف مبهمة في كثير من الأوقات مما احوج هذا الجسم في لحظات صعبة الى الدفاع عوضا عن الهجوم و افقده وقتا ثمينا في صناعة التغيير و اظهره بمظهر الضعيف و البطيء .

لقد أنجزت تنسيقية قوى إعلان الحرية و التغيير ثورة بكل المقاييس لم تكن في الحسبان ، و قادت التنسيقية هذه الثورة باقتدار عبر المواكب ، و ان شابها بعض العطب في لحظات ما ، إلا أن المحصلة كانت جيدة ، و لكن هل الثورة و المواكب تشبه الدولة ؟

لقد تحولت قوى إعلان الحرية و التغيير من جسم معارض ثائر وظيفته الأساسية تنظيم المواكب و المسيرات و تقديم الخطاب التعبوي داخليا و الرسائل السياسية الدبلوماسية خارجيا، إلى جسم حاكم ، وظيفته الراهنة هي قيادة دفة الحكم و العمل من داخل المؤسسات و الأجهزة الحكومية عبر الأسماء التي اختارها لمجلسي السيادة و الوزراء لإنجاز التحول التاريخي للوطن من الشمولية للتعددية و من الدكتاتورية للديمقراطية .

و لا يبدو أن طريقة العمل التي نجحت في فترة المعارضة قادرة على إسعاف قوى إعلان الحرية و التغيير في مرحلة الدولة ، مما يستدعي فتح حوار صريح و هادف نحو بناء هيكل حقيقي لقوى التغيير يستوعب التغيير الذي حدث و يستعد لمرحلة تتطلب الدقة في العمل و المؤسسية في الحركة .

و جميعنا لاحظ حين ثارت ثائرة الجبهة الثورية ان التواصل معهم كان مضطربا بعض الشيء ، و جميعنا لاحظ ان ثمة جهات داخل قحت أصبحت تتحدث بلسانين احدهما مع الحكم و الآخر مع المعارضة ، هذا غير الخروج المؤسف لشباب قرفنا، مصحوبا هذا بالمطالبة الأخيرة لقوى المجتمع المدني احدي كتل قوى اعلان الحرية و التغيير التي طلبت فيها الاعلان عن الوثيقة الدستورية و الذي حمل في طياته اعتراف من كتلة كاملة من كتل قوى اعلان الحرية و التغيير بانها لم تطلع حتى الآن على الوثيقة الدستورية التي وقعتها هذه القوى ، مما يثير الاستفهامات و الغبار الكثيف .

لم يصل بعد النسيج الراهن لقوى إعلان الحرية و التغيير الى مرحلة التفكك ، و لكن الاستمرار بالشكل الراهن المبهم لا شك سوف يقود إلى هذه المرحلة ، لذلك هذا جرس إنذار مبكر يدعو إلى هيكلة قوى إعلان الحرية و التغيير استباقا للمرحلة القادمة التي ستشهد تغييرات على مستوى القيادات نتيجة التحول في شرعية كتلة تجمع المهنيين و كتلة القوى المدنية من اجسام نضالية إلى اجسام شرعية منتخبة ينتخبها أعضاءها عبر الجمعيات العمومية للنقابات و القوى المدنية ، و تغيير آخر سيحدث لا محالة في اجسام و قيادات التحالفات المكونة للكتل السياسية و هو ما دشنته استقالة السيد الصادق المهدي من رئاسة قوى نداء السودان ، هذا غير تغييرات متوقع حدوثها على مستوى قيادة الاحزاب السياسية في ظل توجهها نحو المؤتمرات العامة.

لقد أنجز الشعب تحت قيادة قوى اعلان الحرية و التغيير ثورة عظيمة أنتجت دولة تتلمس خطاها الآن و لا يجب ان تترك ( بعد لبنت للطير ) ، بل يجب أن تدعم بمؤسسية عبر هيكلة قيادية متماسكة و صلبة و معروفة من قبل قوى إعلان الحرية و التغيير تسهل من عملية التواصل الرأسي و الافقي بينها و بين أجهزة و مؤسسات الحكم في مجلسي السيادة و الوزراء ، و بينها و بين الجماهير المتعطشة لكثير من الإجابات و الشروحات.

يوسف السندي
sondy25@gmail.com

رد واحد على “هيكلة قوى التغيير”

  1. يقول عبدالرحمن فرح:

    اوافق الكاتب الرأي فقوى إعلان الحرية والتغيير تكتل عريض ويعج بقوى خلافتها الفكرية وبرامجها السياسية مختلفة تماما. ربما الجامع الوحيد بينها هو اسقاط النطام وظروف المرحلة الحرجة التي تتطلب تصفية دولة التمكين هي التي تجبرها للمضي قدما في هذا التحالف سيما وان الانتقال صاحبه مخاض عسير من صوره الشراكة مع العسكر (في حقيقتهم لجنة النظام الامنية) وفترة انتقال طويلة.

اترك رداً على عبدالرحمن فرح إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*