إحباط الأصم

  • 16 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

سواء صدقت ام لم تصدق بعض الروايات التي حملتها صحف اليوم عن الاحباط الذي يعيش فيه الدكتور محمد ناجي الأصم نتيجة الظروف الاقتصادية التي يعيش فيها الوطن ، فإن هذا إحباط مسبب وموضوعي ، والرواية تقول ان الأصم يرى أن الحل هو المؤتمر الاقتصادي ، وهذا بالطبع حل يشاركه فيه قطاع واسع ان لم يكن كل الشارع السوداني ، ولكن السؤال يقول من الذي يقيم هذا المؤتمر الاقتصادي؟ هل هو مجلس الوزراء ام قوى الحرية و التغيير ام المجلس السيادي ام الجميع معا ؟ وهناك اتفاق سابق كما يعلم الجميع بإقامة المؤتمر الاقتصادي في مارس ، ومارس اقبل ولم نسمع جعجعة ولم نر طحينا استعدادا لهذا المؤتمر الاقتصادي ! .

المؤتمر الاقتصادي دعوة ظل يقدمها السيد الصادق المهدي منذ انتصار الثورة، ولو كان عدم قيام هذا المؤتمر يسبب إحباطا فبالتأكيد أكبر المحبطين هو السيد الصادق المهدي ، ولكن خبرة المهدي الكبيرة في السياسة لا تجعله ممن يستجيبون للضغوط والمشاعر في السياسة وهذا بالتأكيد ماقد يكون السبب في إحباط الأصم نتيجة الضغوط الهائلة والضخمة التي تكومت عليه رغم حداثة تجربته السياسية وصغر عمره ، وهو يشابه في وضعه الراهن وضعا عاشه السيد الصادق المهدي قبل ٥٣ عاما حين أوكل اليه امر رئاسة وزراء السودان وهو في الثلاثينيات من العمر ، بيد أن الاختلافات التي تؤهب كليهما للموقف تصب في مصلحة الأمام فهو سليل أسرة سياسية ، تربى وعاش في وسط سياسي، جده الامام عبدالرحمن كان الرجل الأول بلا منازع في السودان منذ الأربعينيات حتى وفاته في ١٩٥٩ بينما والده السيد الصديق كان رئيس حزب الأمة ، فضلا عن ان جده الامام المهدي ، هذا جو أسري بالتأكيد سيساعد الأمام على تخطي المشاعر السلبية ويجعله أكثر تحصينا ضد انخفاض الحماس السياسي أو الاستسلام ، وهو ما لم يتوفر للأصم، ولهذا طبيعي ان يحبط وان تتملكه مشاعر سالبة عن الظرف الذي تمر به البلاد ، وليس في الأمر ضعف انساني ولا استسلام ، وإنما هو تعبير رفض ذاتي وخيبة أمل في أشياء كان يمكن أن تكون أفضل بعد ثورة عظيمة ضحى فيها الشعب بالغالي والنفيس .

إحباط الأصم يمكن ملاحظته في عامة الشارع، الجميع محبط من الوضع الاقتصادي، ولكنهم في نفس الوقت مشبعون ايضا بالأمل في الغد ، فالظروف الاقتصادية هي انعكاس طبيعي للتغيير الضخم الذي حدث في اعقاب سيطرة جماعة الإسلام السياسي لثلاثين سنة حسوما والسرقة الممنهجة لثروات البلد والافقار المتعمد للشعب وإهدار الموارد وإضعاف آليات الإنتاج وتوسيع رقعة الحرب والعداء مع العالم ، وهي ممارسات كارثية من نظام الانقاذ قادت بمجملها إلى بنية اقتصادية محطمة وعملة سودانية ضعيفة وسوق سودانية هشة ، وحين استلمت الحكومة الانتقالية استلمت خزينة خالية على عروشها وديونا (متلتلة) .

عملية استعدال هذا الوضع الاقتصادي المائل تحتاج خطوات متعددة ، بدات هذه الخطوات بالفعل بالخطوة الاضخم وهي اسقاط هذه الجماعة ، ثم تجيء خطوة المؤتمر الاقتصادي ليتفق فيه السودانيين على الحلول الاقتصادية ،ينتظر ان يقرر المؤتمر الاقتصادي الخطتين الإسعافية والاستراتيجية وان يحشد لها الدعم الخارجي والداخلي وان يصطف السودانيون من رضى ومن أبى نتائج المؤتمر مع قراراته ونسيان الخلافات والعمل الموحد مع الحكومة الانتقالية على تطبيق الخطط بتجرد وإحتمال قسوتها والصبر عليها حتى نعبر جميعا حكومة وشعب هذا المنعطف الخطير .

لا للاحباط السلبي الناتج عن الاستسلام ، نعم للاحباط المحفز الناتج عن خيبة أمل عابرة ، نعم للعمل بلا كلل ولا ملل من أجل الغد المشرق والوضع الأفضل.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*