مهما يكن، فزواج الإكراه خيرٌ لكم من زواج التراضي !!

  • 23 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

د. بشير إدريس محمدزين

• صديقتنا الأديبة النابهة د. ناهد قُرناص كتبت تقول “إنَّ حال المكوِّنين العسكري والمدني لحكومتنا الإنتقالية هو مثل حال الزوجين المتناكفين والمتشاكسين (والمكچنين) لبعضهما، ولكن مع هذا مضطران للعيش معاً من (أجل الأولاد زي ما بقولوا)” !!

• طبعاً هذه حقيقة، وحقيقة ناصعة كمان..وربما تعلم أختنا د. ناهد، كما نعلم جميعاً، أن مثل هذا العيش (بالإضطرار أو الإكراه) هو السائد في كثير جداً من الأسر السودانية والتي تبدو في ظاهرها سعيدة وهانئة !!
أنا شخصياً أعرفُ أُسرةً سودانية (كمَّلت) الزوجة فيها كلَّ (بطونها) مع زوجها، وحتى إجتاحتها (سن اليأس) ولكنها ظلت على الدوام (مُتحامرة) معه، ولا تتكلم معه تماماً ولا كلمة واحدة.. وأرجوكم ألا يسألني أحد (كيف، ولماذا، ولأي سببٍ من الأسباب) !! بس المهم هذا هو الحاصل..ولهذا فليس مستغرباً أن يكون هذا هو حال حكومتنا الإنتقالية بشقيها العسكري والمدني.. فالتجانس أحياناً ليس ضرورياً كما هو في حال حصول الزواج والإستقرار النسبي بين الرجل والمرأة المتشاكسيْن، وأنه ليس ضرورياً التوافق الكامل بينهما لإنتاج مولود جديد..لأنو كوولو بالتساهيل فقط !!

• ولكن يظل (أورَط)، وأخطر شئ في علاقة شق الحكومة المدني بالشق الآخر العسكري هو أن الآخير منضبطٌ جداً، ومتناسقٌ جداً، ومتماسك، ومرتب، ويعرف بالضبط ماذا يريد، بينما (الشق المَلَكي) حالو ياهو حال (المَلَكية) المعروف لديكم جميعاً!! فمثلاً -وبالعودة لمثال الزوجين المتناكفين- إذا قرر الشق (المَلَكي) بالحكومة عدم إنجاب أيِّ (مولود) جديد في الثلاث سنوات القادمة، والتفرغ تماماً لتربية وتعليم الأطفال الموجودين أصلاً (الذين هم نحنُ)، يظل الطرف الآخر (خشمو وهو سيدو)، ويظل يعاين بطرف عينو ساااكت، ويتبسم أحياناً إبتسامات خبيثة بين الفينة والأخرى، لإنو عارف أن كلام (الأخوان المَلَكية) هذا يظل (طق حنك) ليس إلا من وجهة نظرو طبعاً..وهكذا يظل هذا صامتاً وهو (يتكشَّم)، والآخر يصرَّح، وينطط، (وينظِّر) إلى أن يتفاجأ الجمهور الكريم صبيحة يوم باكر بالزوجة وهيَ بالمستشفى (تتوجع) لتستقبل مولوداً جديداً !!

• ومع هذا كله، فليس أمامنا من حلٍّ سوى مساندة (زيجة الإكراه) هذه بصدق، وإخلاص، ودون توانٍ آملين أن تبلغ بنا غايات ثورتنا المرجوة إن شاء الله، لأننا نعلم علم اليقين، أنها إذا سقطت، وحصل الطلاق لا سمح الله، وجاءنا الشق العسكري وحده -متأبطاً كلَّ شرور العساكر معه- بما فيها الزوجة العسكرية بدل المَلَكية -بالعودةً لمثال الزوجين المتناكفين مجدداً- فسوف لن يكون بإمكاننا عندئذٍ حتى مجرد إختيار أسماء المواليد الناتجين عن (زواج التراضي هذا)، وطبعاً في هذه الحالة بين العساكر وحدهم دون مَلَكية !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*