كيف نحول تباعد كورونا إلى ثورة

  • 24 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

ينتقل مرض كورونا نتيجة التقارب بين البشر إذ ينتقل عبر الرذاذ التنفسي الذي ينطلق مع العطس والكحة ، لذلك ينصح بالابتعاد مسافة متر على الأقل من المصاب بأعراض تنفسية حتى تتجنب العدوى المباشرة ، ولتجنب العدوى غير المباشرة التي قد تكتسبها بلمس الأسطح التي وقع عليها الفيروس كالمقاعد ومقابض الابواب وغيرها ، هناك طريقتان الاولى التعقيم المتكرر للأسطح والأيدي ، والثانية ان لا تتواجد مع شخص يحمل الفيروس في مكان واحد ، والطريقة الأخيرة هي الطريقة الاسهل والاسلم بكل تأكيد ، ولكنها تتطلب التباعد بين الناس لأنها تتطلب البقاء في المنازل وعدم التزاور والتلاقي ، وهي الطريقة التي ينصح بها الأطباء وتطبقها الدول بالقانون حيث تفرض حظر التجوال او إيقاف المدارس والجامعات او غيره من الإجراءات التي تحد من الزحام ومن تواجد الناس مع بعض في مكان واحد .

هذا التباعد يحدث الآن في السودان ببطء مع ارتفاع الوعي بالمرض ومع زيادة قوة القرارات الحكومية، وسيزداد مع الأيام، فكيف سيستفيد الشعب والثورة من هذا الوضع الجديد؟ الثورة كانت تحقق اهدافها ووعيها بالمواكب والندوات واللقاءات وهي جميعها وسائل أصبحت خطيرة جدا لما تنبني عليه من تجمعات قد تكون مصدرا لانتقال وتفشي الفيروس، وبالتالي يجب البحث عن وسائل جديدة يحقق بها الناس الاهداف وهم موجودين في منازلهم .

اللايفات على الفيس بوك قد تكون احدي الحلول ، فاللايفات ظلت أيام الثورة تحظى بمشاهدة عالية ، وبالتالي يجب أن يتحول النشاط السياسي والثوري إلى نشاط عبر اللايف ، حيث يمكن أن يستخدم تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير والاحزاب السياسية هذا الأسلوب لمواصلة تواصلهم مع القاعدة . كذلك يمكن للاطباء والكوادر الصحية ان يستثمروا اللايفات لرفع الوعي الصحي بين الجماهير حول كورونا .

الإذاعة القومية والتلفزيون القومي، يجب أن يلبيا تطلعات الشعب ، أن يجذباه ، وأن يقدما له المفيد والجديد، وليس التكرار والملل . ينطبق الأمر على القنوات الفضائية الأخرى والإذاعات.

متخصصي تقنية المعلومات عليهم أن يبدعوا ويبتكروا تطبيقات تلبي احتياجات المواطنين ، تطبيقات مثلا تساعد على معرفة مكان خدمة محددة ، حتى لا يخرج الشخص للبحث عنها ، أو تطبيقات مساعدة الناس على التعلم والاستفادة من الوقت وخاصة الطلاب .

مهم ان يستعد الجميع للتباعد وان يتعودوا عليه ، ومهم ان يستفيدوا من الأوقات المتوفرة بهذا السبب في شيء مفيد ، كإعلانات تحدي القراءة عبر الإنترنت، وبرامج تحفيظ القرآن عبر الإنترنت ومحاضرات اسفيرية حول مختلف العلوم والتخصصات ، وغير ذلك من البرامج التي تستهلك الوقت ولكن بفائدة .

علينا أن نستعد لكورونا وان نفعل الصواب دوما ، وأن نجعل الاستفادة القصوى من الظروف الجديدة هي هدف تفكيرنا وتخطيطنا ، حتى نعبر جميعا بسلام فوق هذا الوباء الذي أفزع العالم أجمع .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*