قراءة أولية لتحالف الوسط السياسي لإزالة التناقض والتمكين والاحتراب.

  • 01 أغسطس 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد الأمين عبدالنبي

طرح الامام الصادق المهدي في خطبة عيد الاضحي هذا العام عدد من القضايا الفكرية والسياسية والاجتماعية، من بينها مسألة تشكيل تحالف الوسط السياسي في مواجهة التحالف الاخواني والتحالف العلمانوي، مشروع هذا التحالف البديل لحالة الاصطفاف العلمانوي والاخواني يستمد أهميته من خطورة هذين التحالفين الاستقطابين في جسد الوطن الهش بفعل الاستبداد، ومن خلق التوازن الفكري لبناء الوطن.

الاسس الناظمة للتحالف:
تحالف يقوم علي أسس بنيوية اهمها:

  1. انه تحالف ليس بديل عن الحاضنة السياسية المثمثلة في قوى الحرية والتغيير التي تقود الفترة الانتقالية وإنما تحالف إنتخابي معني بتشكيل فترة ما بعد الفترة الانتقالية بدليل تثبيت عملية إصلاح الحرية والتغيير لاداء واجبها في الانتقال في متن الخطبة.
  2. هذا التحالف ليس ردة فعل لهذين التحالفين المتناقضين بل طرحت معالمه قبل الثورة بتشكيل تحالفات اليمين والوسط واليسار في مواجهة حالة الانقسام السياسي بفعل تعدد الاحزاب نتيجة سياسات النظام المباد التقسيمية.
  3. تحالف الوسط السياسي ذو مرجعية التقدمية المؤصلة الذي يستجيب لقيم الحداثة وما بعدها والليبرالية في معناها السياسي المرتبط بالحرية والرافض للعلمنة المصادمة للدين والرافضة له، والمنطلق من التأصيل المبني علي نسق معرفي مستجيب للعصر وليس الانكفائي الذي يريد ارجاع عقارب الساعة للوراء.
  4. تحالف الوسط السياسي الذي يركز علي التراكم الثقافي السوداني المتنوع وليس القائم علي الانصهار والقولبة والاستلاب الثقافي، اي تحالف صنع في السودان.

مبررات التحالف:

  1. ان قوى الردة السياسية التي اعتمدت علي الدولة الخفية ووضع المتاريس أمام الانتقال السلس، والتي نشطت لتقويض الحكومة الانتقالية بوسائل تخريبية تكرس للانقسام الاجتماعي علي اساس الدين.
  2. جنوح بعض قوى الثورة الي فرض الحد الاعلى للايدلوجيات ذات التوجه الراديكالي وتبني العلمانية في نسختها المتشددة ليس المحايدة إتجاه الدين وإنما الرافض لاي دور للدين في الحياة العامة.
  3. تنازع الحاضنة الفكرية للثورة والانتقال بصورة تجعل إستخدام الموقع التنفيذي اداة لفرض رؤية ايدلوجية دون الاعتبار الي الوثيقة الدستورية التي تقنن مشروع انتقالي بل ذهب البعض الي الدعوة لمد الفترة الانتقالية حتي يتمكن من تمرير كافة رؤاه للايدلوجية.
  4. التدخلات الاقليمية والدولية في الشأن السوداني بصورة استقطابية وبمشروعات إنقسامية.
  5. اندلاع الصراعات القبلية والاقتتال الاثني في دارفور والشرق وجنوب كردفان كعرض للانقسامات الفكرية وعدم مخاطبة قضايا الانتقال المتمثلة في السلام والعدالة والديمقراطية والتنمية.

المخارج التي يقدمها تحالف الوسط السياسي:

  1. التحالف لا يسعى لصب مزيد من الزيت علي نار الاستقطابات الاخوانية والعلمانوية بل يسعي لانهاء حالة الاستقطاب في الفترة الانتقالية والاستعداد الي بناء الديمقراطية عبر استحقاق انتخابي فيه تطرح التيارات والتحالفات مشروعاتها لإدارة ما بعد الفترة الانتقالية.
  2. التحالف يعمل في سبيل بناء مشروع وطني قومي وليس انقسامي يستوعب المعتدلين من القوى ذات التوجه العلمانوي والاخواني وتقوية الوسط السياسي الذي يعبر عن الاغلبية من الشعب السوداني.
  3. التحالف يعيد تموضع القوى السياسية وفق حوار عميق لقضايا الوطن الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية وليس علي اساس الاقصاء والتعصب الاعمى للايدلوجيا.
  4. تقليص الدور الاقليمي والدولي في فرض وصايا على المشهد السوداني، بإعادة التفكير السياسي في التجربة والمصير الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*