جميل الجميل ، جميل عازر في ذمة الله.
تغمده الله بواسع رحمته ، كان انساناً،متواضعا وعظيم ،
سأقص عليكم ما كنت شاهدا عليه في حضرة هذا الرجل استاذي الكبير الذي لن ننصفه مهما بالغنا في المديح .
وجه معهد الإعلام في جامعة بير زيت للسيد جميل دعوة كي يأتي لإعطاء. دورة تدريب لطلابه ، كان ذلك عام 1998.
كنت مسؤول التدريب في المعهد وكذلك أعمل في قناة الجزيرة ،وكنت حديث العهد في كليهما . قال لي جميل ، سآتي فهذا يشرفني ودون مقابل لكن لي شرط واحد ، قلت له الجامعة ترحب وتصر على تغطية كافة التكاليف ودفع مكافأة ، ولكن ما هو شرطك .
قال جميل : أنا من قرية الحصن قرب مدينة اربد في الأردن وقد ولدتني أمي في المستشفي الإنجليزي في مدينة الناصرة وكان الوحيد في المنطقة القريب منا ، وتقرر ان تلدني أمي فيه بعد ان توفي عند الولادة كل من سبقني من اشقاء .ولا املك شهادة ميلاد . واريد زيارة المستشفى لعل وعسي .
قلت : هذه مهمتي وانت ضيفي .
وسافرت معه برفقة زوجتي وإبنتي الى الناصرة وكان يوما ماطرا بغزارة .
دخلنا المستشفى وقد عرفنا المسؤولون و إقتادونا إلى مكتب نائب المدير . وقص جميل قصته وبأنه من مواليد عام 1937
, قال نائب المدير المحترم ، الأمر صعب ان نستخرج لك ذلك . فقد تغيرت الأحوال والسجلات في قبو قديم ، لكنه تذكر ان المستشفى تلقى طلبا مماثلا قبل اكثر من عامين وربما السجل لذاك العام ما يزال خارج القبو . وإتصل بمسؤول الأرشيف الذي جاء يحمل السجل والذي كان لنفس العام .
وبالفعل تم تصفح السجل وإذا بإحدى صفحاته توثق بالإنجليزية ، ميلاد جميل عازر ووزنه ووضعه الصحي وبأنه كان Noisy، وإسم الممرضة التى أشرفت على ولادته ، وأنهمرت دموع جميل . الذي سارع الى الإتصال بإحدى بناته يبلغها بأنه أصبحت لديه شهادة ميلاد بعد هذا العمر المديد .
وقد سارع نائب المدير إلى تصوير الصفحة بعدة نسخ ، ومن ثم طلب مهرها بختم المستشفى ، وهنا كانت مفاجأة أخرى ، الأختام كانت بإسم حكومة فلسطين باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والعبرية في عهد الإنتداب الإنجليزي ، وختم المستشفى الآن بإسم حكومة إسرائيل باللغتين العبرية والعربية . لكن نائب مدير المستشفي لم يكل ، وأتصل من جديد بالأرشيف فجاء شاب يحمل كيسا كبيرا مليئا بالأختام القديمة تم العثور على ختم معدني وعليه عام 1937 .
وتم مهر صور الشهادة بذاك الختم . وجال بنا نائب المدير في قاعة توثق صور تاريخ المستشفى ، واذا بأعيننا تقع على صورة للممرضة التي اشرف على ولادة جميل وهي تحمل صورة وليد جديد داخل حوض معدني . قلت له ممازحا ، ربما تكون انت هذا الوليد استاذ جميل . وبينما كنا نهم بوداع نائب المدير أخرج جميل من جيبه مبلغا من المال وتبرع به لصالح المستشفى وهو في حالة نادرة من الانفعال والتأثر ، قلت له الآن ننطلق من الناصرة التي ولدت فيها إلى يافا عروس البحر فالسمك الذي تحب بانتظارنا .
وكم ندمت حينها انني لم أصطحب آلة تصوير ، او مصور لنعد قصة مؤثرة توثق تلك اللحظات من قصة جميل الجميلة والمؤثرة .
عكا 3/01/2026