الدكتور (أحمد محمد علي) جزءٌ من سيرة مسيرته الباذخة ومحاولة لتوثيق بعض نجاحاته
هذه الكلمات في حَقِّ رجُلٍ من خِيرة مَنْ إلتقيتهم بحُكم وظيفتي حيثُ كُنتُ أعمل ضمن كوكبة من الزملاء والأصدقاء العاملين في مؤسسة عريقة بأرض الحرمين الشريفين، لها تاريخها وإسمها وجُهدها وبصمتها لسنوات، وتم إسنادُ قيادتها لمن نتحدث عنه، فكان خير اختيار يُجسدُ قول(وضع الرَجُلِ المُناسب في المكان المُناسب) حَقاً وفِعلاً.
شكَّل اختيار مؤسس البنك الاسلامي للتنمية، ورئيسها التنفيذي الدكتور (أحمد محمد علي)، أميناً عاماً ل(رابطة العالم الاسلامي) في مكة المكرمة العام (1995) شكَّل نقلةً نوعيةً، وإدارية في تطوير خطط وبرامج آليات تنفيذ مهام (الرابطة)، وتوسيع نطاق عملها عبر مكاتبها الخارجية بدول أوربية وآسيوية وافريقية ، وفروعها الداخلية لتحقيق أهدافها التي أسست من أجلها.
يضاف إلى هذا الجهد، إعادة ترتيب نُظم التنسيق بين الإدارات بداخل المؤسسة العريقة التي توالى على رئاستها عدد من خيرة الشخصيات والنُخب السعودية المؤهلة ممن تعاقبوا على قيادتها من مقعد (الأمين العام) ووضعوا جميعاً بصماتهم، ولكل (سهُمه ونقش) إسمه في خدمة المسلمين في جميع أرجاء العالم.
يقف من خلفهم ثلاثة أمناء مساعدين للأمين العام، يشرفون على هيئات شؤون (إدارة المساجد، وهيئة الاغاثة الاسلامية)، وما تقدمه الرابطة من مساعدات للدول الاسلامية في العالم. فيما يتولى (مساعد للأمين العام إدارة الشؤون الادارية والمالية في الأمانة العامة بمكة المكرمة) … ولكل منهم جهدهُ وبذلهُ وعطاؤه المُقدر.
الفترة التي تولى فيها الدكتور (أحمد محمد علي)، الأمانة العامة في الرابطةلمدة عام، وقبلها في رئاسة مجموعة (البنك الاسلامي للتنمية) … سبقتها انفتاح الرابطة على العالم الخارجي بتأسيس مراكز إسلامية في كل من (أسبانيا بمدريد)، (إيطاليا / روما) و(فرنسا /ايفري)جنوب باريس، ومكتب لها في نيويورك، انتقل فيما بعد العاصمة واشنطن، وآخر في لندن ببريطانيا، وبروكسل، وهولندا تتبع كلها لادارة المكاتب الخارجية.
معرفتي بمعالي الدكتور (أحمد محمد علي) عن قُرب تعودُ لمشاركة في “المؤتمر العالمي الرابع” المعني بقضايا المرأة والطفل في العالم، الذي عُقد في العاصمة الصينية “بكين” في (سبتمبر 1995)، وهو أكبر وأهم مؤتمر عالمي نُظم آنذاك بهدف تحقيق خطط (النهوض بالمرأة والطفل وتمكينهما للتمتع بكامل حقوقهم الحياتية، بموجب مواثيق وقوانين الأمم المتحدة وقيمها والتمسك بها)، وانتهى المؤتمر بالاجماع باعتماد والتوقيع على ما أطلق عليه “إعلان منهاج عمل بكين”، واختتم بتوافق عالمي ركز على (12) بنداً أكد أهمية “مساواة المرأة” ، و”ضمان حقوق الطفل” الحياتية بما في ذلك التعليم، الصحة، ونبذ العنف ضدهما، وصدرت بها الاتفاقية المعروفة باتفاقية (سيداو)، بمشاركة أكثر من (17,000) عضو من كل أنحاء العالم، وأكثر من (500) اعلامي وصحفي وممثلين لمحطات وقنوات تلفزيونية عالمية، واستمر ل(21) يوماً مشدداً على سد الفجوة في المساواة بين الرجل والمرأة في كافة جوانب الحياة.
كوَن أمين عام الرابطة الدكتور (احمد محمد علي) لجنة ضمت ممثلين للدول الاسلامية ممن تم اختيارهم بدقة لدراسة ومراجعة (ديباجة) أجندة وبنود الاتفاقية التي تبنتها الأمم المتحدة لاقرارها بعد مناقشات بين أعضاء المؤتمر من كافة أنحاء العالم. وتولت اللجنة المصغرة دراسة ومراجعة أي بند يتعارض أو يتقاطع مع القيم الدينية الاسلامية وثوابتها الشرعية، وإبداء ملاحظاتها حولها قبل اعتماد وصدور الاتفاقية … وتشرفت حينها بتكليفي بالتنسيق مع اللجنة، وحضور النقاشات قبل بلورة الصيغة النهائية، وكذلك بتلخيص ما دار في جلسات اللجنة من نقاشات، واطلاع الأمين العام الدكتور (احمد محمد علي) عليها حيث (كانت رابطة العالم الاسلامي) صاحبة فكرة مبادرة تكوين اللجنة التي شكلها الدكتور (احمد) بهدف توحيد مواقف الدول الاسلامية تجاه مخرجات المؤتمر، والتي تحفظت بالفعل على بعض بنود الاتفاقية وطالبت بتعديلها لتتسق مع (قيم) المسلمين قبل إقرار الاتفاقية في صورتها النهائية، أو اعتمادها من الأمم المتحدة … وهو ما حدث فعلاً، وهو ما مثل خطوة متقدمة، وقراءة إستباقية لمبادرة الدكتور (احمد محمد علي) بتكوين اللجنة التي مثلت وفود الكتلة الاسلامية، ونجحت في مهمتها التي كُلفت بها.
اما داخل أروقة مبنى رابطة العالم الاسلامي في الأمانة العامة بمكة المكرمة، تبيّن لجميع العاملين فيها، مدى حرص الأمين العام عقب اختياره مباشرة، على تجويد أداء الموظفين كُلٌ في إدارته وظيفته التي يشغلها كبُرت أو صغُرت ، وكذلك أهمية الحرص على احترام الوقت وأنظمة الرابطة التي تنظم العمل، وترفع من قُدرات العاملين داخل المنظمة أو بفروعها ومكاتبها بالخارج، وكان قد أشار إليها في أول لقاء جمعه بالعاملين من الموظفين والعمال، وبمديري الإدارات عند تسلمه منصبه بمقعد الأمين العام، مستشهداً بالحديث (أن من أخذ أجراً، حاسبه الله تعالى بالعمل) وهي قاعدة ظل يطبقها طيلة فترة وجوده، حتى حانت عودته لرئاسة البنك الاسلامي للتنمية مرةً أخرى بعد عام واحد.
حصل على بكالوريوس التجارة سنة من جامعة القاهرة ، وليسانس الحقوق سنة (١٣٧٨هـ). كما حصل على ماجستير الإدارة العامة من جامعة ميتشجن في الولايات المتحدة الأمريكية سنة (١٣٨١هـ)، والدكتوراه في الإدارة المالية من جامعة ولاية نيويورك في الباني سنة (١٣٨٧ه)ـ.
بدأ الدكتور أحمد محمد علي حياته العملية في حقل التعليم وتنمية القوى البشرية بوزارة المعارف السعودية، وشغل بين عامي(١٣٨٧هـ – ١٣٩٢هـ) رئيساً بالنيابة لجامعة الملك عبد العزيز في جدة، وأصبح وكيلاً لوزارة المعارف للشؤون الفنية من سنة (١٣٩٢هـ إلى سنة ١٣٩٥هـ)..
اختير الدكتور أحمد محمد علي أول رئيس للبنك الإسلامي للتنمية في سنة (١٣٩٥هـ) وفي سنة (١٤١٤)هـ تولَّى الأمانة العامّة لرابطة العالم الإسلامي لمدة سنة، ثم عاد لرئاسة البنك الإسلامي للتنمية. كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام والمسلمين تقديراً لجهده في العمل الانساني والاقتصادي طيلة سنوات.
هذه المسيرة الأكاديمية، والادارية، أكسبته خبرات واسعة وتجارب ومتنوعة في أكثر من مجال، سكب فيها عصارة علمه متنقلاً بين مؤسسات لها إسمها وتاريخها فسجل خلالها نجاحات سواءً في المجال الأكاديمي والتعليمي أو الإداري والوظيفي، فكان في المقدمة دائماً.
لا نزكي على الله “أحمداً”، ولكني أؤمن يقيناً أن الناس كلهم خُلقوا سواءً، لا يتفاضلون الا بالقِيَّّم والنُبلِ وفاضل الأخلاق، وكُلٌ بعمله وعِلمه سخرها للنفع العام، وهذه كلها ما وجدتها حقاً عن قُرب عند من كتبتُ عنه هذه الأسطر، دون رياءٍ ولا إدعاء ولا تزلُف … بل بصدقِ عمن عرفته خلال تسنمه قيادة مؤسسات كبيرة وعريقة أسستها المملكة العربية السعودية لخدمة المسلمين في أقطاب الأرض وأركانها الأربعة، ولاتزال تؤدي دورها بجهد وصدق من وضعوا لبِناتها وأسسوها على قواعد صلبةٍ وأركانَ قويةٍ، وخدموا فيها بإخلاص وعزمٍ وأمانة.
هذه (شذرات) أوثقها بعد أن تشرفتُ بزيارته – حفظه الله – مع كوكبةٍ ممن عرفوه ، أو عملوا معه … وقد استقبلهم بمنزله العامر بالوُد والترحاب، مُرحباً بمقدمهم، ومثمناً زيارتهم له لتحيته والاستزادة من خبراته، وتقديراً لمكانته في قلوب من عملوا معه أو تشرفوا بمعرفته … وأنا أحدهم.
أقول ذلك، عملاً بمبدأ أن نقول (أحسنت) … لمن حَسُن بذله وجهده وعطاؤه، سائلين الله تعالى أن يجعل جهده في ميزان حسناته، وأن يبارك في عمره، ويجزِه بالإحسان إحسانا، وببذله وأخلاصه في عمله تكريماً وتوفيقاً، وبركةً في عُمره وذريته.


