سكر… سكر!
عندما تغنّى المبدع الراحل عبد الكريم الكابلي برائعته الخالدة
«سكر… وِحات عيني سكر»، ربما لم يخطر ببال شاعرها أن “السكر” رغم حلاوته قد يتحوّل إلى عدوٍ صامت، يتسلّل إلى الجسد فيرهقه، ويُعلن تمرّده في صورة مرضٍ مزمن يُعرف بداء السكري.
فالسكر، كما في الأغنيات، رمزٌ للحلاوة والدلال… لكنه في الواقع قد يكون بابًا للمعاناة إن أُسيء التعامل معه. بل إن في حياتنا أشخاصًا رغم “حلاوتهم” قد يرهقون أرواحنا كما يرهق السكر أجسادنا.
أكتب هذه الكلمات بعد تجربةٍ شخصية مع ذلك المرض المملّ والبغيض. عامان من الإهمال والتمرد، ظننت فيهما أن تجاهله كفيل بإضعافه، فإذا به يتمكّن مني أكثر. عندها أدركت صدق المقولة:
“السكر إن لم تصادقه، غلبك.”
فقررت أن أبدأ “صداقتي” معه… صداقة تقوم على الانضباط لا الاستسلام.
كانت القرارات حاسمة:
مقاطعة السكر الأبيض ومشتقاته مقاطعة شبه تامة.
التقليل من المخبوزات والنشويات، والاكتفاء بما هو صحي منها.
اعتماد نظام غذائي متوازن قائم على الخضروات، والمسلوق والمشوي، واللحوم البيضاء.
الابتعاد عن الزيوت والدهون قدر الإمكان.
الانتظام في العلاج.
تطبيق الصيام المتقطّع وتقليل كميات الطعام.
الالتزام بسلوكيات غذائية صحية مستمرة، لا موسمية.
وبفضل الله، بدأت النتائج تظهر خلال فترة وجيزة؛ انخفاض تدريجي في معدلات السكر، حتى وصلت إلى قراءات مطمئنة ومستقرة. واليوم أحمد الله أنني تجاوزت مرحلة الخطر، بعد أن تعلّمت أن الانضباط حياة.
🔹 رسالتي لكل مريض سكري:
لا تكابروا كما كابرت. المرض ليس هزيمة، بل اختبار وعي. التعايش الإيجابي، والالتزام بالنظام، كفيلان بأن يجعلا منه حالة يمكن السيطرة عليها، لا شبحًا مخيفًا.
🔹 تخريمة رمضانية:
رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط البوصلة الغذائية. بالصيام الواعي، وتقليل السكريات، وتنظيم الوجبات، يمكن أن نحسّن صحتنا — سواء كنا مصابين بالسكري أم لا.
وأخيرًا…
حافظوا على صحتكم كما تحافظون على أحلامكم،
واقعدوا عافية…
وربنا يصلح حال بلدنا.


