لايف للإغاثة والتنمية في اليوم العالمي للسعادة: المبادرات الخيرية الفعالة يجب أن تُحدث تغييراً ملموساً في حياة السودانيين
تبدأ السعادة أحياناً بابتسامة صغيرة، أو بيدٍ تمتد لمساعدة محتاج، أو بأملٍ يُزرع في قلب إنسان يمر بظروف صعبة، ومن هنا تنبع القيمة الحقيقية للعمل الإنساني الذي تسعى إليه المؤسسات الإغاثية والخيرية، حيث يتحول العطاء إلى قوة قادرة على تغيير الحياة وبث الأمل.
وفي اليوم العالمي للسعادة يتجدد الاهتمام بالدور الذي تؤديه هذه المؤسسات في دعم الفئات الأكثر احتياجاً في مواسم الخير، أو بما يصنع تغييراً حقيقاً وفارقاً، فهي لا تقدم المساعدة المادية فحسب، بل تزرع الابتسامة في قلوب الأطفال، وتمنح الطمأنينة لكبار السن، وتخفف معاناة المرضى، وتقف إلى جانب النازحين والمتضررين من الأزمات، فتتحول أعمال الخير إلى مصدر حقيقي لصناعة السعادة وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية.
الاستقرار الإنساني … سعادة للجميع!
وبهذا الخصوص تقول فيكي رووب Vicki Robb مدير البرامج الدولية لمؤسسة لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development: ” تُسهم المؤسسات الإغاثية في توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء والمأوى والملابس، مما يساعد الأفراد المحتاجين على العيش بكرامة ويخفف من معاناتهم، وعندما يشعر الإنسان بالأمان وتُلبّى احتياجاته الأساسية، يزداد إحساسه بالسعادة والاستقرار النفسي.
فمثلاُ برامج تنمية الأسر والمجتمعات، وبرامج كبار السن والتي تعمل على توفير الرعاية الصحية، وتنظيم أنشطة اجتماعية تقلل من الشعور بالوحدة، ويعزز شعور كبار السن بالتقدير والاحترام داخل المجتمع، ويزيح عنهم مخاوف كثيرة تصبح كمخاوف الأطفال.
كما أن دعم المرضى بتوفير العلاج وتغطية تكاليف الأدوية والعمليات، مما يسعدهم بتقديم الدعم النفسي والمعنوي، كما أن تنظيم حملات التبرع بالدم أو توفير الأجهزة الطبية، يخفف من معاناة المرضى ويسهم في رفع معنوياتهم بالشفاء.
فالعمل الخيري يرسخ قيم التعاون بين أفراد المجتمع، حيث يشعر المتبرع والمتطوع بمتعة العطاء، بينما يشعر المستفيد بالدعم والاهتمام، وهذا التفاعل الإيجابي يولّد حالة من السعادة الجماعية”.
مشاريع الأيتام … مصدر السعادة والإلهام
ويضيف الأستاذ علي الزقزوق مدير قسم برامج دعم الأيتام أن رسم الابتسامة على وجوه وقلوب الأطفال شعور يُمثل الدافع والعزيمة الأساسية لاستمرار وتكثيف مشروعات المؤسسة قائلاً: “عندما نرى سعادة وحماسة الأطفال الأيتام خلال استلام كفالاتهم، أو ملابسهم الجديدة، أو عند توفير التعليم والدعم المدرسي، وتقديم الرعاية الصحية والتغذية، أو إنشاء برامج ترفيهية وتنموية تعزز الثقة بالنفس، نشعر بدورنا الأكبر تجاههم والذي يجب أن يستمر دائماً.
فهذه المبادرات تساعد الأطفال على النمو في بيئة صحية وآمنة، مما ينعكس إيجابيًا على مستقبلهم وسعادتهم وسعادة ذويهم بما نخفف به عليهم من الأعباء والهموم، فخلال مشروعات التعليم في مخيمات الإيواء كان الإقبال من الأطفال وسعادتهم في استكمال تعليمهم رغم البرد وصعوبة الإمكانيات المتاحة، وخلال تنفيذات الإغاثة العاجلة من الكوارث تقوم فرق عملنا بتخصيص أوقات للعب مع الأطفال خاصة من يعانون الصدمات مثلما كان عقب زلزال المغرب، وفيضانات ليبيا، وبرامج الدعم النفسي التي نعمل عليها لمواجهة صدمات ما بعد الحروب.
في مخيمات الإيواء … حين تبكي العيون فرحاً
ويستكمل الأستاذ عبد الوهاب علاونة المدير الإقليمي في الشرق الأوسط عن دور المؤسسات الإغاثية في إسعاد النازحون والمتضررون من الأزمات قائلاً: ” النازحون قد تعرضوا لمصيبة مفاجئة، فقد كانوا أناس يعيشون بسعادة وحياة طبيعية، وفجأة ولأسباب متعددة وجدوا أنفسهم بلا مأوي، وقد انقلبت حياتهم رأساً على عقب، لذلك فنعمل على إسعادهم من خلال توفير المأوى المؤقت والمساعدات الغذائية، وتقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية، ونعمل على دعم إعادة الاندماج في المجتمع، فهذه الجهود تمنحهم الأمل وتعيد لهم الشعور بالأمان.
كما أن توفير المأوى ليس بالعمل السهل، فنجد المخيمات التي كانت في الشمال السوري والتي مات خلالها الأطفال برداً، لم يكن لها حلاً سوى بناء قرية لنقل النازحين من المخيمات إليها، وخلال هذا المشروع والذي عملنا عليه منذ العام 2023 كان له أثر كبير عندما رأينا السعادة على وجوه الأطفال وزغاريد النساء، وبكاء العجائز وكبار السن.
وخلال تصنيع مخيمات الإيواء نجد السعادة في قلوب النازحين لمن يستلمون خيام “لايف” والتي تحمي النازحين من البرد والمطر أو الحر صيفاً والحشرات والرطوبة، ويشعر ساكنيها بالخصوصية وتخفف عنه صعوبة ما يواجه.
هذا إلى جانب مشروعات تدريب وتأهيل الأفراد للعمل، ودعم المشاريع الصغيرة، وتمكين الأسر المحتاجة اقتصادياً، وتوفير مياه الشرب، وإعادة الطلاب لصفوفهم الدراسية، وهذا يساعد الناس على الاعتماد على أنفسهم وتحسين حياتهم بشكل يسعدهم”.


