أحداث النهاية.. عصر الأبواق وبداية عهد الملاحم … إيران وخيار شمشون ..كيف يمكن لإيران تدمير أمريكا اقتصادياً..؟ الجزء 2
ترامب يعلن مد تهديده لإيران لمدة خمسة أيام أخرى ، بحجة أن هناك مفاوضات جيدة تدور بين الطرفين ، وإيران تنفي وتكذبه ..
رجاءً لا تصدقوه فهو كذاب ومراوغ وواسع الحيل، هكذا وجاء وصفه في التوراة والإنجيل ، فهو بوق الويلات ، أرجو الرجوع لمقالاتي السابقة حول هذا الأمر ..
آلاف من جنود المارينز والمظليين الأمريكيين يتوجهون إلى الخليج ، والعديد من مطارات دول الناتو تشهد حركة غير عادية ..
والجيش الأمريكي يبدأ حملة كبرى للتعاقد مع مترجمين فرس ، فهل هي دلالات المعركة الكبرى والإنزال البري ..
وخمسة أيام كافية حتى يتمكن حكام العالم الماليين من التخلص من سنداتهم وبيع أسهمهم الخاسرة ..
والسعودية تجهز قواتها للاشتراك في الحرب ضد إيران ، ووزير خارجيتها يبدأ جولة لبعض الدول العربية لإطلاعهم على الأمر ، وكذا إمارة الشر …
وكبار المسؤولين في المنطقة يبدأون في ترحيل عائلاتهم إلى مناطق آمنة ..
تناولت في الجزء الأول من هذا المقال الجذور التاريخية التوراتية لخيار شمشون ، وموقف إسرائيل منه كخيار صفري تلجأ إليه إذا استنفدت فرص بقائها من منطلق عليّ وعلى أعدائي ، وهد المعبد على الجميع ..
وفي هذا الجزء ، سوف أتناول موقف إيران وخيار شمشون ، وأنها لن تسقط وحدها ، وإنما سوف تسقط معها كل أعدائها ، أي أمريكا وإسرائيل ومن يلتحق بهم من دول خليجية وغيرها من دول الناتو مساندة لهم في حربهم ضدها ..
وفي هذا الجزء سوف أركز على قدرة إيران على تدمير الاقتصاد الأمريكي ، وبالتالي إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي كله ، في حال وجدت نفسها أمام خيار حافة الهاوية ، وهو خيار شمشون ..
حتى الآن ، الحرب تسير متأرجحة بين الطرفين ، إيران بقدرتها على الصمود والرد في ذات الوقت ، وأمريكا وإسرائيل بتفوقهم التسليحي ، ولكن مع استنزاف واضح لقواهما العسكرية والاقتصادية والمعنوية ..
وإذا قام ترامب بخطوة تصعيدية حادة ، ونفذ تهديده بضرب منشآت الطاقة في إيران ، مع إنزال قوات برية لتغيير النظام بالقوة ، وفقاً لتصريحه والذي بشّر فيه بمبدأ فرض السلام بالقوة ، أو قرر اللجوء إلى السلاح النووي التكتيكي لقمع المقاومة العسكرية الإيرانية ، وكسر شوكة الجيش وحرس الثورة ووقف هجماتهما على إسرائيل ، وعلى قواعد أمريكا بالمنطقة ، أو قام بإدخال سلاح جديد (سلاح الموجات الكهرومغناطيسية) ، أو استنفر الناتو ومجموعة أخرى من دول العالم لغزوها ، فعندها سوف تجد إيران نفسها مباشرة في قلب خيار شمشون ، وفق السيناريو الآتي :
… قصف إسرائيل بالنووي ، إذا صحت الأخبار عن امتلاك إيران للسلاح النووي ، فلا حاجز يمنعها من ذلك ، وهو لب خيار شمشون ، فقد سقطت كل المحرمات ..
… مهاجمة مفاعل ديمونا في جنوب إسرائيل وتدميره بالكامل .
… مهاجمة مخازن السلاح النووي الإسرائيلي ، وفقاً لخريطة توزيعها التي تمتلكها إيران ..
… مهاجمة صوامع الأمونيا الإسرائيلية..
… تدمير محطة الطاقة النووية الإماراتية في براكة وتدمير مفاعلاتها الأربعة ..
… قصف أبوظبي بالنووي أو بأي سلاح دمار شامل تمتلكه إيران .
… إغراق كل السفن الموجودة في الخليج حالياً ، خاصة الناقلات المحملة بالنفط .
… إغراق الخليج بآلاف الألغام البحرية العائمة والثابتة .
… قصف منشآت الطاقة وتحلية المياه في الكويت وقطر والبحرين والسعودية والإمارات..
… تدمير كل البنية التحتية النفطية ، وصناعات النفط في هذه الدول الخمس بصورة كاملة ..
…. قصف المنشآت النفطية السعودية على البحر الأحمر بواسطة الحوثيين ..
… قصف العواصم الأوروبية المساندة لأمريكا والمعتدية على إيران بالصواريخ .
… تفجير الكيبل البحري ، الذي يمثل الرئة للشبكة الدولية للمعلومات ..
قد يبدو هذا سيناريو مرعباً ، نعم هو كذلك ، لأن خيار شمشون هو قرار انتحاري ، سوف يُرجِع المنطقة إلى العصر الحجري ..
ولكن ما تأثير ذلك على العالم وبالأخص على أمريكا وإسرائيل ودول المنطقة ..؟
تفعيل هذا الخيار وما ينتج عنه من سيناريو مرعب ، سوف يتشظى وتتوالد عنه سيناريوهات أخرى أهمها .. :
… شبح الحرب العالمية ، لأن الصين سوف تكون أول المتضررين ، وقد تتحرك لحماية مصالحها
… تحرك روسيا نجدة لحليفتها إيران ، وقد تهاجم أوروبا.
… من جانب آخر ، ونتيجة للضغوط الشعبية ، قد يتداعى وينفرط حلف الناتو ، خاصة أن أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية سوف تكون أكبر الخاسرين ، خاصة أوروبا ، إذ سينقطع عنها الغاز والنفط العربي ، وهي في حالة عداء مع روسيا ، وعقوبات ضد مصالحها فرضتها على روسيا ، جاءت انصياعاً لأوامر البيت الأبيض ، ولا أعتقد أن روسيا لديها فائض تتكرم به على أوروبا ، إضافة إلى أن ترامب سوف يصدر قراراً بعدم تصدير النفط لحماية الاقتصاد الأمريكي من صدمة الأسعار ، وهو أمر صرّح به العديد من المسؤولين
… ارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة ، قد تصل إلى 250 $ للبرميل أو تزيد كثيراً ..
… ظهور أزمة غذاء تطال العديد من البلدان ، نتيجة لحدوث شح في الأسمدة تقود إلى تدني الإنتاجية ، الأمر الذي سوف يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الغذاء ، خاصة الحبوب والزيوت والخضروات ..
… دخول العالم في دورات اقتصادية سريعة التقلب ، تتسم بالاضطراب وعدم الاستقرار ، وسوف يبدأ معدل التضخم بالارتفاع ، ثم يتجه الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي ..
… ارتفاع معدل البطالة ، مما يؤدي إلى انتشار أمراضها الاجتماعية خاصة سيادة الجريمة ..
بالنسبة لإسرائيل وتبعاً لمخرجات هذا السيناريو ، فسوف تكون النتائج كارثية ، إذ سوف تُواجه بموجة عالية من معاداة السامية ، وسوف تصير دولة منبوذة مكروهة ، وسوف يتبدل وينقلب الرأي العالمي ضدها بالكامل ، وينتشر تطبيق مبدأ معاداة السامية ويتفشى عملياً ..
أما بالنسبة لأوروبا فسوف يرتفع الحس القومي الأوروبي ، مع بعض التأثيرات الوطنية ، وسوف تنتعش الأحزاب القومية اليمينية المتطرفة ، وسوف تسود معاداة السامية ويسقط تجريمها ، ويتحرر العقل والفعل الأوروبي من عقدة الذنب تجاه اليهود ، وفي رد فعل متطرف ربما ترتفع بعض الدعوات لأن يُعاد التقدير لهتلر ، ومراجعة موقفه من اليهود ، مع ارتفاع نغمة معاداة الأجانب خاصة في فرنسا وبريطانيا ..
وإذا سلم العالم من التدمير والفوضى ، سوف تزداد الشقة بين أوروبا وأمريكا ، ويتسع التباعد بينهما ، مع سقوط حلف الناتو ، وظهور مقاربات سياسية جديدة ، ويشمل ذلك إعادة تقييم وتشكيل مؤسسات الحكم ، مع صدور قوانين تنهي أو تحد بشكل كبير من سلطات وتأثير الشركات والمؤسسات الكبرى ، ويُجرَّم تدخلها في السياسة ..
أما بالنسبة لأمريكا ، فسوف تكون من أكثر المتأثرين ، وقد تجني بعض المكاسب في الفترة الأولى ، ولكن الآثار السالبة الناتجة عن الهزات الارتدادية سوف تذهب بأي فوائد تحققها ..
… فسوف تنهار أسواق الأسهم والبورصات ، ويضعف الدولار ويفقد جزءاً كبيراً من قيمته ، ومكانته كعملة عالمية ومخزن قيمة ..
… وسوف يضربها التضخم ومن ثم الكساد ، مما يعني انتشار البطالة ، الأمر الذي سوف يقود إلى ثورة داخلية تعصف بحكام البيت الأبيض ، وتدفع الكونغرس إلى إصدار تشريعات جديدة تحد من سلطات الرئيس في جوانب كثيرة ، وقد يمتد الأمر إلى محاكمة الإدارة الحالية في البيت الأبيض ، خاصة ترامب ووزير الحرب ومبعوثيه ويتكوف وكوشنر ، وبقية المتصهينين في البيت الأبيض ..
… سوف ينقسم المجتمع الأمريكي بشدة ، وربما تنشب اضطرابات عرقية ، خاصة بعد أن تفلس الكثير من المؤسسات ويفقد معظم الناس أموالهم وتتبخر مدخراتهم ..
هذا الأمر قد يدفع المشرعين إلى إعادة النظر في ملكية وسلطات بنك الاحتياط الفيدرالي ، وربما إلغاؤه ، والاستعاضة عنه ببنك مركزي على النموذج البريطاني ..
… ولكن أكبر الأخطار التي سوف تتلقاها أمريكا هي سقوط مبدأ البترودولار ، وهو الذي كان سائداً منذ العام 1974 ، والذي قضى بأن يتم تسعير البترول بالدولار الأمريكي ، وهو الذي أعطى الدولار قوته ، ولكن مع تدمير المنشآت النفطية في الخليج ، لم يعد هناك من نفط يمكن تصديره ، وهنا تبرز روسيا كأكبر مصدر للنفط ، وبالتأكيد لن يكون الدولار إحدى العملات المقبولة لديها لسداد قيمة نفطها ، ولن يستعيد قوته إلا إذا استطاعت أمريكا الانتصار على روسيا والصين عسكرياً ..
أيضاً ، ونسبة لأن البترول هو الداعم الأول لميزانيات دول الخليج ، خاصة السعودية ، فإن توقف بيعه سوف يدفع هذه الدول إلى إيقاف كل مشاريع التنمية تحت الإنشاء والتنفيذ ، ومعظمها شراكات مع مؤسسات وشركات أمريكية ، الأمر الذي سوف يعرضها للإفلاس ..
كما أن احتياج دول الخليج لموارد مالية لتلبية التزاماتها تجاه بلدانها ، خاصة تمويل وارداتها من الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية ، وفي ظل خروج عائدات البترول ، لم يبق لها غير طريق واحد وهو بيع سندات الخزانة الأمريكية ، وتسييلها ، الأمر الذي يخلق حالة وفرة في سوق هذه السندات ، مما يؤدي إلى زيادة المعروض على الطلب ، مع عدم وجود مشترين ، مما يقود مباشرة إلى فقدان الثقة فيها ، وفقدانها لقيمتها ، ومن ثم انهيار النظام ، وعدم قدرة أمريكا على إصدار أي سندات جديدة لعدم وجود مشترين ، مما يعني عجز وزارة الخزانة الأمريكية عن الاستدانة لتمويل النشاط الحكومي ، وهو أمر تراكمي سوف يؤدي إلى الشلل التام ، الذي سيقود البلاد إلى الانهيار الاقتصادي وتبعاته الاجتماعية ..
… سوف تنهار معظم شركات التكنولوجيا الأمريكية لانهيار الأسواق ، وسوف تتوقف برامج الذكاء الصناعي وتتعطل أبحاثه ، وسوف يكون البقاء للأقوى ..
أما دول الخليج فسوف تنهار اقتصادياً ، ومن ثم تنهار منظومتها الاجتماعية ، وسوف يؤدي ذلك إلى انهيار منظومتها السياسية ، التي ستقود إلى تغييرات جذرية تشمل أنظمة الحكم فيها ، وقبل ذلك فسوف تهجرها كل العمالة الوافدة ، مما يخلق مشاكل وانهيارات في كل المجالات الصحية والتعليمية والخدمية ..
نعم ، إنها أحداث النهاية بكل معنى الكلمة ، وهذا ما حملته الأحاديث النبوية ، وأحداث فتن آخر الزمان ، وهو ما نطقت به الكتب المقدسة ، وما حوته نصوصها ..
وعلى ضوء هذا سوف نواصل في هذه السلسلة (أحداث النهاية) ، وسوف نتناول في الجزء الثالث سير الأحداث وتطورها مستهدين بالآتي :
الحديث النبوي ..
عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج لهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ..
والحديث النبوي ..
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
ستصالحون الروم صلحاً آمناً فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم تسلمون وتغتنمون ثم تنزلون بمرج ذي تلول … (من هو العدو الذي من ورائهم أو من ورائكم ؟)
والحديث :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى “
والحديث النبوي :
قال النبي ﷺ : ” إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب… ” فما هو هذا الخسف..؟
وما هو حديث قرن الشيطان الذي يخرج من الشرق وعلاقته بالإمارات ..؟
… ما هي النار التي تخرج في اليمن وتطرد الناس إلى محشرهم ..؟
… وما تفسير ما جاء في سفر إرميا في التوراة من نبوءة عن عيلام (إيران القديمة) :
“«هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هَأَنَذَا أُحَطِّمُ قَوْسَ عِيلَامَ أَوَّلَ قُوَّتِهِمْ. وَأَجْلِبُ عَلَى عِيلَامَ أَرْبَعَ رِيَاحٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ السَّمَاءِ، وَأُذْرِيهِمْ لِكُلِّ هَذِهِ الرِّيَاحِ وَلَا تَكُونُ أُمَّةٌ إِلَّا وَيَأْتِي إِلَيْهَا مَنْفِيُّو عِيلَامَ. وَأَجْعَلُ الْعِيلَامِيِّينَ يَرْتَعِبُونَ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَأَمَامَ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَأَجْلِبُ عَلَيْهِمْ شَرًّا، حُمُوَّ غَضَبِي، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأُرْسِلُ وَرَاءَهُمُ السَّيْفَ حَتَّى أُفْنِيَهُمْ. وَأَضَعُ كُرْسِيِّي فِي عِيلَامَ، وَأُبِيدُ مِنْ هُنَاكَ الْمَلِكَ وَالرُّؤَسَاءَ، يَقُولُ الرَّبُّ. «وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنِّي أَرُدُّ سَبْيَ عِيلَامَ، يَقُولُ الرَّبُّ».” (إر 49: 35-39).
وإلى ماذا يشير قوس عيلام مصدر قوة عيلام ، وما علاقته بالصواريخ .. وما هي الرياح الأربع وعلاقتها بالسلاح النووي ..
ونبوءات أخرى ، ذلك في محاولتنا لقراءة الأحداث بمنهجهم ، لأنها (حرب مقدسة عندهم)
حيدر التوم خليفة
٢٤ مارس ٢٠٢٦ السودان


