بين عاصمتين

تمنيت بل رجوت قضاء عيد الأضحى في البلد، بكل عطره ورونقه وبهائه، بدءا بالتحضيرات المتسارعة ثم الليلة السابقة بكل زخمها وتدافعها امتدادا لبخور الصباح العبق وجريد الترحم على راحلينا الأكارم والصلاة المشهودة والتصافح الحميم، والعودة بطريق آخر حرصا على تهنئة أكبر عدد من سادتنا كبارنا والمرضى والدعوات تترى والزيارات تمضي سجالا بينما موائد المحمر والمشمر تمتد وسط شلالات الضحكات والجمال بكل معانيه تتبدى روعته، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه!
بذا أنفقت في أم الدنيا شهرين وبعض شهر استوقفني عبر عبورها:
.. التحديث الهائل الذي طرأ على مرافق المدينة الضخمة مثل الطرق والمنشآت .. الجسور مثالا.
.. الوفرة في الأسواق، خاصة الضرورات كالمأكل والمشرب والملبس.
.. تمدد السودانيين في مفاصل الحياة ومناكبها سكنا واسترزاقا وسط تعاون من إخوتنا المصريين مقدر، ولاسيما في الفيصل مقري.
.. حركة العودة للسودان المتعاظمة بدافع الاستقرار في الوطن والتشارك في مغالبة تحدياته والاستشراف لغد أنضر مأمول، فيما بقي كثيرون انتظارا لفراغ أبنائهم من الامتحانات، وفريق ثالث يؤثر البقاء بأسبابه.
كثافة انسياب حركة المسافرين بين شطري الوادي ورهق السفر، خاصة للمسنين والمرضى يستلزمان التعجيل بتفعيل مطاري دنقلا ووادي حلفا للرحلات الدولية.
.. تلال النفايات في بعض المواقع الشعبية من التحديات الماثلة،
كما هو شأن الخرطوم الحبيبة مكسورة الجناح.
.. حز في نفسي أن عددا من طلابنا كبيرا درسوا المنهج المصري عبر ” مراكز ” ولم يحظوا بالجلوس في الامتحانات المرحلية بعد أن سددوا رسومها، والملف على منضدة المسؤولين.
النجاح له ألف أب والفشل لا أب له!
.. كست الجالية السودانية
بمصر غلالة من الحزن جراء رحيل المبدع المتوهج الأستاذ مكي علي إدريس المفاجئ المفجع .. منجم الجواهر الذي توارى فأوجعنا، حيث نظم محبوه وأصفياؤه أمسية عزاء وترحم محضورة، توطئة لليلة تأبين جامعة كبرى.
أعزه الله بجنة عالية لا تسمع فيها لاغية.
.. إن دخلت متجرا سرعان ما يستحوذك معسول القول ويأسرك طرح البدائل فإخوتنا المصريون أباطرة التسويق بحق.
.. صبي من الأسرة تحدث مع مصرية على الهاتف بلهجة مصرية صميمة ما أثار دهشتي، وأشاع ضحكتي، فالنشء أسرع الفئات تأثرا بالبيئات الجديدة وتقبلا ” أوي أوي”!
.. أبارح القاهرة عاصمة العرب مساء اليوم بقطار الصعيد تجاه أسوان عاصمة النوبة.
عند الصباح يحمد القوم السرى
نلتقي
لمسة لغوية
عندما نلحق الفاء تظل الكلمة كما هي، مثلا:
الطريق .. فالطريق ممهد
العمل .. فالعمل شرف
لنعش .. فلنعش أحرارا ( لا فالنعش)
لتدم .. فلتدم أيها الوطن ( لا فالتدم)
.. فليقل خيرا أو ليصمت