حـــكاوي وذكريـــات من بـلاد العــم ســام

(قـال هسـّٙه لو حصلت حـاجة قــال !)

  • 05 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

د. بشـير إدريـس محـمد-أميـركا

هي : هلو..مرحباً​

أنا : هلو.. مرحباً..
هي : هل ممكن أكلم دكتور مُهمّـد؟!
قلت لها: مرحباً مسز روبرتس، الظاهر لقد نسيتي صوتي..أنا عرفتُ صوتك..كيف لي أن أساعدك مسز روبرتس؟!
قالت: أنا آسفة دكتور مُهـمّد لأني لم أستطع التعرف علي صوتك.. أعلم أن دوامكم علي وشك الإنتهاء..ولكن أنا جاياك هسه وعايزاك في إستشارة ضرورية في خمس دقايق، ممكن؟!
قلت لها: أيوة ممكن..إتفضلي مسز روبرتس، أنا بإنتظارك..
إريانا روبرتس زبونة بيضاء تسكن علي مقربة منا..وإلي وقتٍ قريب كانت تأتينا كلّٙ شهر لأخذ علاجاتها الراتبة..ولكنها في الفترة الآخيرة صارت ترسل إبنتها وتكـتفي بالإتصال..بنتها طالبة بالثانوية ولكن الناظر إليها يظن أنها طالبة جامعية.. لأنّ جسمها (فاخر) شوية وكمان لاحظتُ أنها قبل مدة بدأت تضع مزيداً من الماكياچ والروچ علي وجهها..وبدأت تتهندم وتتقيّف شوية علي عكس طالبات الثانوي اللائي لا يهتممن بالمكياچ غالباً..كما أصبحت تبدو إمرأةً كاملة الأنوثة..
أمها إريانا..سيدة أرملة..مهذبة ورقيقة جداً..وتقول إنها متدينة وتذهب بإنتظام إلي الكنيسة..بل إنها قالت لي مرةً إنها قلّٙلت من الحضور إلينا لأنها تقلدت بعض الواجبات الإجتماعية في كنيستها المنتمية إليها..
نحنُ ينتهي دوامُنا عادةً في التاسعة مساءً كل يوم إلا للضرورات القصوي.. وحين دخلت علينا السيدة روبرتس كانت الساعة حوالي عشر دقائق قبل التاسعة..جاءت ومعها بنتها الوحيدة في كامل أناقتها وتهندمِها.. وجاء معهما شاب أسود طويل، ممتلئ الجسم وحالق راسو جدييييد، ومنصّل بنطلونو (والله أنا من أشوف أهلنا المنصِّلين ديل ما برتاح كلو كلو)..
تقدمت مني مسز روبرتس وصافحتني بحرارة بينما إكتفت إبنتها بالتلويح من بعيد، وكذلك فعل الشاب المرافق لها ثم جلسا (البنت والولد) في مكان الإنتظار..لاحظتُ أنهما جلسا متقاربيْن جداً وبدآ فوراً يتهامسان ويتكشّمان..

قالت لي مسز روبرتس: دكتور مُهمـّٙد..والله ما عارفة أبدأ معاك من وين!!!
قلت لها: مسز روبرتس..هذا مكانك كما تعلمين..وأنا أعرفك من مدة..نحن أصدقاء.. تفضلي.. وقولي لي..
قالت: أووووكيْ.. تلك البنت الجالسة هناك هي إبنتي..
قلت لها: طبعاً أعرفها تماماً..
قالت: روينا -وهذا إسمُها- أكملت الثامنة عشرة من أسبوع فقط..
قلت لها: أووووووه.. مبروك والله، لقد أصبحت روينا الآن بنتاً كبيرة big girl (ما شاء الله عليها)..
قالت: ودي المشكلة..!!
قلت لها : ليييه؟!..المشكلة في شنو !!!!
قالت لي: شايف الولد القاعد معاها دا؟ قالت ذلك دون أن تشير أو تلتفت إليهما..
قلت لها: أيوة شايفو..
قالت: دا البوي فريند boyfriend بتاع روينا!!.
خلاص أنا هنا زي الكلام بدا يقع لي، وطوالي بديت أخمّن في الموضوع.. وهي بدت تتكلم وأنا قعدت أعاين ليها في عينها جُـوووّٙة..وقعدت تحكي وتحكي وتحكي عن الشباب عندما يبلغون الثامنة عشرة..وإنو ببدوا خلاس بشوفوا حياتهم.. ويستكشفوا الدنيا..ويعملوا صداقات (جادة).. وببدوا يتخذوا قرارات مصيرية.. وكلام كتير خلاس..أنا قاعد أسمع ساااكت لكين تفكيري مشي بعيد خلاس..والحقيقة نسيت إنُّو أنا قاعد في أمريكا ذاتو..(بس غشامة كدة..)
المهم في لحظة كدة قلت ليها: أسمعي يا مسز روبرتس، أنا كلامك دا عرفتُو تب.. بتك دي أنا شايفها شايلة شنطتها والليلة ليلة جمعة صبحانة سبت.. يعني ويكند..وشكلها ماشة تبيت مع الولد دا..والبت دي لسه صغيْرة والله..وبتك دي أنا شايفها زولة كويسة والله..وهي بنتك الوحيدة الطلعتي بيها من الدنيا دي..أوعي تخليها تتعرف علي الأولاد المنصلين بناطلينهم ديل..ديل أولاد صحوبيتهم للبت أسبوع واحد بس..بعد داك بسيبها بشوف واحدة غيرها..ديل أولاد ما مسؤولين.. دحين هسّٙسسسه دا قولي ليها فكّي درب الولد دا..قولي ليها ما تمشي معاهو ولا خطوة واحدة..وأخدي بنتك من يدها أرجعي بيها البيت..(لاحظت إنُّو نٙفٙـسي زي قام كدة !!!)
قالت لي: نوووووو دكتور مُهمّـد نوووووو..دي مش المشكلة..أنا ما عندي مانع إنها تعمل بوي فريند..ولا عندي مشكلة تمشي معاهو بيتو..دي ما المشكلة !!!
قلت ليها: دي ما المشكلة؟؟!!! معقول يا مسز روبرتس  !!! طيب المشكلة شنو؟؟!!
قالت لي: أيوة صاح هي ماشة الليلة تبيت مع البوي فريند ودي ما مشكلة..لكن المشكلة إنُّو..وهنا دنقرت عليْ شدييييد وخفّٙضت صوتها.. المشكلة إنو روينا دي أول مرة تبيت برة البيت مع راجل غريب !!!..أنا كنت برفض ليها إنها تمشي تبيت معاهو لأنها دون الثامنة عشرة..لكن الليلة هي ماشة تبيت معاهو لأنها أكملت الثامنة عشرة !!! وإنت براك عارف يا دكتور مـاهـامـاد !!! ثم عاينت لي في عيني وإبتسمت وكررت: إنت عارف يا دكتور ماهاماد !!!
قلت ليها: لا..ما تبيت معاهو حتي لو عملت تمانمية سنة ذاتو..وإنت تضمني كيف بالله يا مسز روبرتس؟!..هسّٙه -لو لا سمح الله- حصلت حاجة !!! ويظهر إنُّو صوتي إبتدأ يرتفع أكثر فلاحظتُ إنُّو روينا وصاحبها شكلهم إستعجلوا وقاموا علي حيلهم تب..
قالت لي: ما عشان كدة أنا جاياك يا دكتور مُهـمّٙد..أنا عايزاك لو في حاجة كدة من غير وصفة تديها ليها عشان هي خايفة شوية ومتوتِّرة..أو كمان لو ما في حاجة ممكن تقول ليها أي نصيحة منك عشان ما تقلق وما تخاف وما تتوتّٙر !!! أنا كلمتها قلت ليها عادي..بس هي خٙوّٙااافة خلاس!!!
في هذه الأثناء كانت روينا وصديقها أساساً إتحرّكوا من منطقة الإنتظار وبدآ يلوِّحان لأمها بالمغادرة وقالت روينا لأمِّها : باي باي مامي.. لقد تأخّٙرنا بالفعل!!.. مع السلامة..كل شئ سيكون علي ما يرام..لا تقلقي عليْ !!!!
عندئذٍ إلتفتت إليهما مسز روبرتس ولوّحت لهما بيدها مودّعةً وقذفت بقبلتين هوائيتين علي الطائر بإتجاههما.. ثم وبإبتسامة عريضة وبإشارة النصر من إبهامها قالت لبنتها: أنا أحبك يا روينا..لا تخافي..كل شئ سيكون علي ما يرام..ثم تباعدت عني تتبعهما بنظراتها (الحانية) وأنا أتبعُها مذهولاً بنظراتي (الساذجة) ومساعِدتايٙ تغلقان أبواب المكتب وتتبعانني بنظراتهما (الشامتة) وتقولان لي
Good night Bisho..
يعني تصبح علي خير يا دكتور مُهمّٙـــد..!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*