د. أبوكشوة.. خيراً اعتذرت ؟؟

  • 20 سبتمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبد اللطيف

ترشح مواقع التواصل بالالفاظ المؤذية المحبطة بات بعض الماسكين بمقاليد الامور يدفقونها دون حسيب او رقيب للدرجة التي كادت تتحول لاحدى العلامات البارزة التي تحكم علاقة المواطن بالمسوؤل والذي من المفترض ان الله اصطفاه كما القيادة لتحمل مسؤوليات سفينة هي لرفاهية الانسان ولقيمة الاوطان .. كتبت قبل سنوات ” الوتساب كثير منه للمكبات ” ايمانا بان ليس كل ما بجوفه صحيح فبعضة أخرج عن صياغتة كما تقول فنون الدبلوماسية او مكايدات سياسية كما يقال .. لكن سؤال ملح بات يسيطر على الكثيرين لماذا يزيد هؤلاء اوجاع البشر ولماذا يقبلون الجلوس بمقاعد اكبر عن قدراتهم !!! واي ثقافة تلك التي باتت تحكم مسرح الاحداث بان المنصب لحاجة آنية وتحقيق مآرب ذاتية او حزبية وليس لتقديم الخبرات العلمية والعملية للصالح العام !!! كيف تتوقف عجلة الحياة السياسية و “المعيشة الضنك ” تتلاحق انفاسها والاقتصاد المتدهور يقصم الظهور ولم يبادر أحدهم بتقديم استقالته حتى وصلت الروح للحلقوم وها هي القيادة لم تجد من يصلح للمالية او الزراعة وغيرها وكفاءات عملاقة بين ظهرانيهم والمنظمات الاقليمية والدولية تفخر بهم !!! كيف يعلن البعض بان البشارات قادمة فقط لان الخريف مبشر وهو يعلم او لا يعلم ان هناك حزم من الاجراءات الضرورية للحصاد ليصل من عيدان وافرع شجيراته لامكنة الاستهلاك والتصنيع والتسويق وفق الجودة التنافسية حتى يدخل للدورة الاقتصادية باستحقاقات تنظيف الاثواب من ادران الفساد والغش والتهريب الخ
مناسبة مقالي ليس فقط حال البلد وضغوطات المعيشة والتي من المفترض انها اكبر الهموم وقد اشيع بان التغيير الوزاري كفيل بتعديل عثراتها ومعالجة كبوتها وانزلاقاتها فاذا بعضه ينطبق عليه المثل ” تمخض الجمل فولد فارا ” كيف للفساد ان يتحول لمفردة ولفظ يتداول علي كل المستويات والسيولة النقدية تبكي حالها ولم نسمع بان اي من ” القريشات ” ثبت فعليا انها هاربة وتم استرجاعها لتغذي العظم او ان محاكمات جادة صادقة وامينة نصبت ليقول القانون كلمته !!!
ان الاعتذارات عن قبول المنصب الوزاري شكلت السمة الاساسية للتشكيل الوزاري الاخير وهي محمدة كبيرة إن عرف البعض قدرهم ومقدراتهم فقد اسعدني جدا اعتذار بروفسير “سمية ابو كشوة ” عن مقعد وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي .. واحسب ان العلي القدير الهمها ذلك لطيفا بعباده من الارامل والعجزة والايتام وعابري السبيل وستات الشاي والمطحونين والمشردين والمعثرين والمكسورين واللذين لا ماعون ولا ظهر لهم إلا هذه الوزارة والتي احسب ان ” النحلة ” وداد يعقوب ربما تجيد حفظ كرامتهم ومعاشهم وحاجتهم الملحة لحياة كريمة لان تجاربها وخبراتها التراكمية توحي بذلك فهي ليست صاحبة انجازات علمية فقط بل تقول سيرتها انها ودودة ادمية يكفي انها الاولى على مستوى السودان والشرق الاوسط وربما اقليميا وعالميا احتضنت برفق وانسانية عددا لا يستهان به من الايتام ضمن محيط سكنها الخاص في وقت أغلق الكثيرون قصورهم المنيعة بالضبة والمفتاح وظللوا زجاج سياراتهم وحصنوا مكاتبهم الوثيرة بعيدا عن شكاوي المراجعين ووضعوا سياجا منيعا من الموظفين المكشرين اللذين يجيدون التطفيش بل الزجر والاهانة على مسمع ومرأي من سادتهم الغافلين ..
اقول هذا انطلاقا من تجربة مريرة جدا مع سعادة ابو كشوة ” مكفهرة الوجه ” فالصيف الماضي قادني حظي العاثر لانجاز معاملة كلفت بها بتوكيل قانوني بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجدت بواباتها المؤدية لمسوؤليها مغلقة بما يشبه السجون العسكرية .. يوجد استقبال بالكاد يسع المتدافعين لتوثيق شهاداتهم .. واستقبال آخر عليه رجال عتاد يبدو انهم انتقوا بعناية فائقة لتطفيش خلق الله قفزت من عيني دمعة لحال رجل وابنته اليافعة يبدو انهما قادمان مباشرة من اقليم بعيد زجره احدهم فجلس الشيبة القرفصاء بانكسار على الارض وهو يلملم باطراف ثوبه المهتري اطراف بنيته ليسترها ويلحفها وهو مؤمن بأنها سنده وعزوته حينما تنال تعليما ويبدو ان ذلك هو مقصده .. احدى السيدات رسم الرهق والمرض قسماته على وجهها المبلل بالعرق اضطرت لتفتح فمها لتثبت للموظف انها طريحة فراش المستشفى واضطرت للحضور لتوثيق شهاداتها لان اجازتها كادت تنتهي .. طالب يبدو انه من احدى دول الخليج اسمعه الموظف موشح من الكلام المحبط والجارح لماذا تركت بلدك لتتعلم عندنا وووو تصبب الشاب عرقا ولم يجد بدا ليخفي وجعه وعدم مراعاة خصوصيته واحترام ادميته في اغترابه عن دياره لنهل العلم إلا ان يمشط شعره بعصبية لعل سبيباته تمتص خجله وانكساره الذي البسه له ذلك الموظف .. لم اجد بدا من ان ادعوا الله ان يلزمنى صبرا وبصوت مسموع ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” ويبدو ان موظفي النكد فهموا مغزاها فارتسمت بوجههم علامات الاستنكار فأليت حفظ كرامتي طالما أنا ببوابة قابلة لكل شيء إلا التآدب واحترام حقوق الاخرين للدرجة التي خرجت في احدى المرات للتأكد من انني فعلا ببوابة حصن التعليم والتربية والبحث العلمي والتي من المفترض تعلم الأخرين فنون التعامل وألح علي السؤال الاسطورة من أين جاء هؤلاء ؟ برد الله الطوبة تحت راسك يا الطيب وليد صالح فمقولتك باتت تسير بها الركبان وتفش خلقهم وتحفظ ادميتهم …
ظللت حضورا شبه منتظم وأجلت سفري مثنى وثلاثا لانجاز معاملة أعلم ضرورتها لمن إئمنني علي انجازها وكأن القدر ساقني لاشهد كيف يهان طلبة العلم والمراجعين الكثر وكنت حديثة عهد بذلك ولم اكن اصدق كثيرا من الحكايات التي تنسج وانا خريجة للخدمة المدنية في اوج رونقها .. في حوش وزارة الخارجية قبل الدوام تجد الفراش والسفير والكاتب يتبادلون القفشات باريحية ويتناولون كاسات القهوة وربما شيء من امور العمل الدبلوماسي الذي بات مدرسة في سجل التاريخ ستعتز بها الاجيال وحينما انتلقت للعمل بوزارة الشباب والشؤون الاجتماعية وعلي رأسها المفكر الدكتور منصور خالد والخبير التربوي حسن أحمد يوسف والشامخة النخلة نفيسة أحمد الامين والمرحوم السفير احمد عبدالحليم وعمر صالح عيسى ود. فاطمة عبدالمحمود طيب الله ثراها كانت قبلة للجمهور وصنوف البشر في جميع ميادين المعرفة حيث كانت وزارة حدادي مدادي بفلسفة مبتكرة وفاعلة يطول الحديث عنها فما الذي حدث ويحدث الان ومن اين جاء هؤلاء ولمصلحة من يعملون وهل الفاقد التربوي كما يطلق علي من لا يجيدون فنون الحياة وصلوا لأعلي المراتب !!!
وعودا لوزارة الست أبو كشوة حينما حار دليلي لجأت لمن يرتب لي موعدا للقاء سعادتها لانجاز المعاملة لقناعتي بقانونيتها ولاقدم ملاحظاتي واقتراحاتي لتحسين صورة الاستقبال العتم ولعل ما يحدث خلف القضبان من اهانات واستهزاء بالمراجعين لا يصلها وكنت شبه مؤقنة انها لن ترضى بذلك وهي التي تقول سيرتها ان قسما كبيرا من مسيرتها أمضته بجامعات عالمية تملك الطلبة بطاقة ممقنطة تتيح لهم الولوج ومن برفقتهم للقاعات والمكتبات والمعامل المطورة وخصومات معتبرة في حراكهم الثقافي والسياحي وتستقبل الزوار والمراجعين باريحية لا تقول إلا ان العلم يبدأ بالاحترام المتبادل ومن تسوقه قدماه لانجاز معاملة يجد المدهش وقد لا يحتاج اصلا للوصول لرأس الهرم … لماذا هؤلاء لا يبتكرون ولا يستجلبون التجارب الناصعة لتطبقها في محيط مؤسساتهم بل اين ما تغذوا عليه من اسرهم وهم القادمون من بطون اسر طيبة احسنت تربيتهم وتعليمهم ليحصد مجتمعهم ثمارها والوطن والمواطنين ولكن ..
حان الموعد وحرصت ان اكون حضورا قبل نصف ساعة تقديرا لاسمها ولمشغولياتها المتشعبة بحسب تقديري وكنت سابقا قد اودعت ذات الاستقبال آخر اصداراتي اهداءا لها وتقديرا .. للوصول لمكتبها مررت بمدرج يشبه دار الابرا .. جاءت الوزيرة وليتها لم تأتت .. حييتها بأحسن تحية تحية الاسلام السلام ولم أحبز الدلوف معها للمكتب حتى ” تاخذ نفس ” خاصة وانها كانت تتأبط ساندوتش ضمن اوراقها وهي قادمة لتوها من مجلس الوزراء فاذا بها دخولا وخروجا من مكتبها وهي تمضغ ربما علكة او تسالي لا ادري .. وكسبا للزمن وبتأدب سالتها ان استلمت كتابي واستمحتها استقطاع دقائق لحل ما اؤتمنت عليه تكليفا ولكن هيهات فقد تبرع مدير مكتبها بتاكيد استلامها !!! ففي حين كانت تسالني “كتاب شنو” كان مديرها يرد بأنه موجود .. اضطررت لعرض الامر الذي اتيت لأجله ” وقافي ” لعلها تبدي اهتماما فالموقف كله يكشف بأنها قضية خسرانة نزع القائم باعمالها وريقة وكتب لي رسالة لجهة ما .. اصدقكم القول لجمتني الحيرة وخاب ظني في عالمة وأمرأة ليس بيني وبينها اي معرفة شخصية سابقة ولكن ايقنت ان ما يحدث هو امتداد لما رايته ببوابة الوزارة فاحجمت عن تقديم ملاحظاتي والتي يبدو انها حصانة للمسؤولين وبرغبتهم ليبتعدوا عن هموم المواطنين وطموحاتهم وامالهم الصغيرة !!! ولم يجل بخاطري ان من تحمل مثل هذه السيرة المطعمة باعلي الشهادات العلمية تفشل في الاهتمام بقضية ربما لا تحتاج إلا توضيحا سلبا او ايجابي وكان يمكنها وضع ملاحظاتي واقتراحاتي عن سوء معاملة المراجعين ووجوه موظفيهم العكرة وكان بينهم والمراجعين تار او ضغينة جانبا وبسلة المهملات فربما لا اكون اول من تعرض لمثل ذلك !!! غادرت سعادتها وفي معيتها مدير مكتبها الذي موه لها انه حل القضية .. وفي لحظتها اتصلت بتلك الجهة هاتفيا وافادني المسؤول بان لا اضيع وقتي للوصول لهم فهم غير مخولين !!! المدهش فؤجئت بموظف اخر يجلس مكان المدير وحين سالته عنه اكد عدم علمه ان كان رافق الوزيرة ام بمكتبه وفشلت الحصول علي هاتفه !!! وفعلا مررت بلافتة ” مدير مكتب الوزيرة ” فزاد اندهاشي هل المكتب الاخر للتمويه أم كان ذلك حلما مزعجا .. بالكاد حملتني وارجلي واسئلة تطرق رأسي ما الذي يحول دون امر ثانوي قابل لاي قرار حتى لو بالرفض القاطع وماذا لو اقتطع اي مسؤول دقائق لاي مراجع تائه كحالاتي .. بكيت وجعا وغادرت غير اسفه على انجاز المعاملة الهامشية اما القضايا الكبرى كون القائمين بالامر اضافوها للقضايا المتشعبة والمتراكمة هنا وهناك مما ارهق العقول وجوع البطون وهلك الزرع والضرع !!! ولا اقول إلا الله يكون في عون اهلنا الغبش الميامين وصبرا جميلا والله المستعان .. وشكرا بروف سمية مرة اخرى فاعتذارك عن وزارة الانسانية والرعاية محمدة تحسب لك وربما ساقها الله للكثيرين لتحفظ كرامتهم وانسانيتهم خاصة وجلهم طحنتهم الحياة ولا عود لهم ليكسر على بوابات مكاتبكم المجنزرة ورونقها البراق الذي ألهاكم وغيركم عن تلمس مواجع الغبش ووضع الحلول الناجعة لطموحاتهم .. وأمنياتي “للنحلة ” ان تفرد ولو جزءا يسيرا من وقتها حتى ولو من باب تطييب الخواطر حتى ميسرة لن تكون مستحيلة والقومة ليك يا وطن .
عواطف عبداللطيف
اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بقطر
Awatifderar1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*