أكثر من (30) شخصاً داخل البيت الواحد

الأجانب في الخرطوم: مواطنون يشكون الإزعاج والسكن المختلط واستقطاب الشباب السوداني

  • 09 نوفمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

نقرير- الخرطوم – التحرير:

انتتشار العمالة الأجنبية في السودان من الظواهر اللافتة في المجتمع السوداني، ولا تقتصر الظاهرة على مدن العاصمة القومية (الخرطوم، وبحري، وأم درمان)، وهناك من يرى أن العمالة تؤثر سلباً في قيم المجتمع، ويشيرون إلى ممارستهم عاداتهم وتقاليدهم التي يرونها تتعارض مع الوجدان السوداني.

وينظر آخرون إلى الأمر من زاوية مختلفة، وهي أن هؤلاء الذين يسكنون معاً بينهم رجال ونساء لا رابط شرعي بينهم.

وهناك من ينظر إلى الظاهرة برؤية اقتصادية، وينتقد أن كثيراً من العمالة يؤجرون محلات تجارية، ويمارسون نشاطهم، ويزاحمون التاجر السوداني.

لرصد الظاهرة، ونقل آراء المواطنين ووجهات  نظرهم كانت هذه الجولة للتحرير.

مافيا الإيجار:

في الوقت الذي كان يرفض فيه المجتمع تأجير المنازل (للعزابة) في أماكن سكن الأسر أصبح بعضهم يؤجر لشباب وشابات غير سودانيين يديرون المنزل بطريقة تبدو مخالفة للأعراف قبل القوانين، بعضهم يستأجرون المنزل المكون من غرفتين فقط في بعض أحياء الخرطوم الطرفية مثل الحاج يوسف والجريف غرب بنحو ( 2000 – 2500) جنيه من صاحبه، ويدفعون له مقدم ثلاثة أشهر، وبعد استلام المنزل يقوم الشاب المستأجر بجلب اقرانه من الشباب والشابات الذين بحاجة ماسة الى المأوى، ويؤجر لهم المنزل بنظام الإيجار اليومي لكل فرد، فيدفع الواحد منهم ما بين 15 إلى 20 جنيه يومياً، ويسكن في المنزل الواحد أكثر من (30) شخصاً من الشباب والشابات معاً، يدفعون قيمة السكن في هذا المنزل يومياً أو اسبوعياً،حتى وإن كانت احدى الشابات تعمل خادمة في أحد المنازل لا بد أن تحضر إلى المنزل كل أسبوع (الخميس) لتسديد ما عليها من رسوم إيجار داخلي، وإن لم تسدد المبلغ في الوقت المحدد سوف تطرد من المنزل.

مشهد أول:
ذهبت إلى أحد الأحياء بمنطقة بالحاج يوسف لزيارة أحد اقربائي، وفي أثناء سيري في الحي، استوقفتني أصوات عالية وضجة غريبة، وتجمع كبير من الفتيات والشباب الأجانب، وفي الجانب الآخر كان هناك شاب يسترق النظر من (طرف) الباب الذي كان مفتوحاً، استفسرت من أحد ساكني الحي عن سبب هذه الضجة، فخبرني أنهم يحتفلون بمناسبة عيد ميلاد إحدى الفتيات اللاتي يسكن بالمنزل.

تُرك الباب مفتوحاً لاستقبال المدعوني، وأصوات الموسيقى تصل الى أبعد الحدود، وعرفت مؤخراً من أحد معارفي أن هذا النوع من الموسيقي يسمى الـ(DG)، أما الفتيات فكن يرتدين ملابس تبدو غير محتشمة، على الأقل لحي شعبي مثل الحاج يوسف.

كان الشباب من الجنسين من جنسية واحدة يرددون الاغاني، ويرقصون، وأكد لي الشاب أن جميع الفتيات والشباب الموجودين في الحفل يسكنون في هذا المنزل، وأنهم أصبحوا مصدر إزعاج عام بالنسبة إلى المنازل المجاورة، وبخاصة في المساء، إذ يتركون باب الشارع مفتوحاً، وأشار ممتعضاً أن الشباب يكتفون بالملابس الداخلية، وقال إنهم يجنمعون يومياً لاحتساءالجبنة مع المغرب، وفي منتصف النهار؛ لأن هناك عدداً كبيراً من الشباب يبقون في المنزل الفترة الصباحية، أما الشخص المالك للمنزل (المستأجر) فهو لا يعمل، ويكتفي بالايجار الداخلي للمنزل،ويقوم بحراسة كافة ممتلكات الشباب والفتيات المستأجرين منه.

اما عن طريقة النوم، فحدثني أحد ساكني الحي أنهم يفترشون سجادة كبيرة على الأرض، وجميعهم ينامون عليها.

شباب سوداني في بيوت الأجانب

واشتكى المواطن سيف الدين يوسف الذي يسكن منطقة الحاج يوسف من وجود الأجانب بالمنطقة ، وقال: “أجرت منزلي لشخص أجنبي من دولة مجاورة يدعي غزالي، الذي قال لي إنه بحاجة ماسة إلى المنزل، واخبرني أن لديه أسرة مكونة من طفلين وأم ،مما جعلني أوافق على تأجير المنزل له، وبالفعل استأجر مني المنزل ودفع لي ألف و500 جنيه ، وبعد فترة قصيرة حضرت لاستلام قيمة الإيجار منه، ووجدت بالمنزل عدداً كبيراً من الشباب والفتيات يرتدين زياً لم يرق لي، ويتناولون القهوة، وعندم سألته عن هؤلاء، ومن جاء بهم، أجابني:”أنت داير قروش ولا داير كلام”، وواصل:”ديل أهلي جوني من البلد، وحيعيشوا معاي هنا وأنا بزيد ليك القروش”،وعندما عجزت عن تحمل سلوكياتهم الغريبة وشكاوى أهالي المنطقة من الازعاج الذي يقومون به في أوقات متأخرة من الليل أخطرتهم أن يتركوا المنزل إلا أنهم رفضوا ، فأبلغت اللجنة الشعبية بالمربع لكن اللجنة طلبت مني إعطاءهم مهلة حتى يبحثوا عن منزل يسعهم جميعاً، وبالفعل بعد فترة قليلة تركوا المنزل، وما يزعجني هو التفاف الشباب السودانيين حولهم، وتلبية دعواتهم (للجبنات المسائية)، وقد ساعد ذلك على تفشي البطالة، وبات الشباب مشغولين بالتردد على تلك الأماكن التي يجدون فيها كل ما يريدون.

مهدد حقيقي للشباب:

الأستاذ محمد جبريل من سكان الصحافة قال إنه لايمانع كمواطن وجود أجناس مختلفة في البلاد، بل يراه فرصة للتبادل الثقافي والتلاقح الفكري، إلا أنه قال إن وجودهم  أصبح يشكل لهم إزعاجاً، وقال إنهم أصبحوا يوجدون في كل أحياء الخرطوم بكثافة، وتساءل عن دور الجهات المسؤولة من هذا الأمر، وقال: إن القضية أصبحت كبيرة ومتشعبة وتتقاطع فيها مجموعة من العوامل والجها ، إلا أن الأمر في النهاية يجب أن يقنن بشكل أكبر فعالية وحزماً؛ لأنه يشكّل خطراً ومهدداً حقيقياً للشباب اذا لم يتم التعامل معه بسرعة.

اعترافات مثيرة:

بعد أن جلست الى المواطنين الذين بعثوا بشكواهم الى الجهات المختصة، كان لا بد لي أن استقصي حقيقة ما ذكروه، و توجهت لبعض أماكن تجمع (الوافدين) ففي منطقة الحاج يوسف الذين يتجمعون دائماً في سوق ستة، حيث يعمل بعضهم في المطاعم، والفتيات يعملن في بيع (الشاي). التقيت ومع واحدة منهن تبيع الشاي، اقتربت منها، وطرحت عليها عدة أسئلة، إلا أنها ترددت في البداية ، بعدها اخبرتني أنها تسكن في منزل يديره أحد معارفها ويتحصل من الواحدة منهن (10)جنيهات لليوم الواحد، وقالت: “إن غرفتي تضم عشرة أشخاص ينامون على الأرض، وأنهم يحضرون لهذا المنزل للمبيت فقط، ويغادرونه في صباح اليوم التالي”، وقالت إنهم لايتناولون وجباتهم كأسرة، ولا نصنع الطعام في المنزل، وعادة ما نعتمد في وجباتنا على السندوتشات (وأي زول بياكل براهو).

رؤساء اللجان الشعبية يحتجون:
واشتكى رئيس اللجنة الشعبية بمنطقة الحلفاية الدرجة السادسة مربع (7)، الأمين مسمار من انتشار الأجانب في المنطقة، وقال: “إن معظم سكان منطقته يعتمدون على الشغالات، على الرغم من خطورتهن على الأسر السودانية الممتدة”، وأكد وجود ثلاثة بيوت مستأجرة من قبل (أجانب)في الحي السادس، وإن أصحاب تلك المنازل لا يستأذنون من رؤساء اللجان الشعبية قبل استئجار المنزل، وإنما يتفاجأ رئيس اللجان الشعبية بوجودهم في شوارع الحي، وقال في السابق طالبنا المحليات باستخراج بطاقة صحية لهم، حتى لا يقع بعضهم في الأخطاء المعروفة من جلب العمالة الأجنبية دون بطاقة صحية من قبل جهة مختصة نثق بها.

وأكد رئيس اللجنة الشعبية لمربعي(1-2)بالحاج يوسف الوحدة غرب، محمد مادبو عدم علمهم كلجنة شعبية عدد الوافدين الذين في يسكنون في المنطقت ، وإنهم لم يتلقوا أي توجيه من المحلية بخصوصهم.

كارثة صحية

هذه الطريقة التي يسكن بها هؤلاء داخل الأحياء السكنية وبهذه الكثافة العددية داخل المنزل الواحد المكون من غرفتين أو ثلاث، حسب رأي كثير ممن التقيناهم تشكل كارثة صحية بكل المقاييس إذ يسكن نحو (30) شخص داخل منزل واحد، ويستخدمون دورات مياه تقليدية، وحمامات تصرف المياه بالشارع، كل ذلك يساعد على توالد الذباب الذي ينقل الأمراض للبيوت المجاورة، كما أن كثيراً -حسب مواطنين- من هؤلاء الوافدين يعانون من الأمراض الخطيرة مثل(الكبد الوبائي والحمى الصفراء والملاريا الحبشية)، لكل ذلك يجب على الجهات المسؤولة اتخاذ الاجراءات اللازمة حيال هذا الأمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*