القانون معيب ومرفوض من ناحيتي الشكل والمضمون

 في استطلاع لـ (التحرير): القوى السياسية تنتقد قانون الانتخابات وتراه يرسخ سلطة “المؤتمر الوطني”

  • 15 ديسمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – التحرير:

شكّل قانون الانتخابات الذي تمت إجازته مؤخراَ بواسطة الأغلبية الميكانيكية للمؤتمر الوطني بالبرلمان جدلاً واسعاً حول الطريقة التي اتبعت لإجازته، خاصة في ظل  الحديث عن أن القانون لا بد وأن يجاز بالتوافق السياسي، وليس بالأغلبية داخل البرلمان، فضلاً عن الاختلاف الذي نشب حول بعض النقاط في القانون بين القوى السياسية والمؤتمر الوطني،  فكان انسحاب عدد من الأحزاب  ونواب مستقلين من جلسة إجازة القانون بالمجلس الوطني، وما تبع ذلك من لغط كثيف شغل الساحتين السياسية والقانونية بالبلاد.

(التحرير) استطلعت آراء قانونيين، وقادة قوى سياسية، وعدد من الصحافيين والمحللين،  فخرجت منهم ببعض الإضاءات حول هذه القضية التي تنشرها كحلقة أولى،  وتواصل نشر الإفادات لاحقاً.

البشرى عبدالحميد: تفصيل القانون

البشرى عبدالحميد

البداية كانت مع مساعد رئيس حزب الأمة القومي لشؤون المهجر المستشار البشرى عبدالحميد الذي أشار في حديثه لـ(التحرير) إلى ما أثارته إجازة قانون الانتخابات لسنة 2018 بواسطة المجلس الوطني من جدل واسع في الأوساط السياسية والقانونية؛ لما صاحبها من عجلة وتجاهل لكل رأي ووجهة نظر مخالفة لرأي المؤتمر الوطني .

وقال البشرى: “إن الهم الأول للمؤتمر الوطني ومنسوبيه هو البقاء في السلطة غير آبهين بمصير الوطن، كأن شعارهم ( فلنبقى في الحكم وليذهب الوطن )؛ لذا فإن قانون الانتخابات المجاز ما زال يراوح مكانه في محطة قانون الانتخابات لسنة 2008” .

وأشار المستشار إلى تجاهل الحكومة التام لما سمي بتوصيات الحوار الوطني التي ألقت بها في سلة المهملات، ووظفت أغلبيتها الميكانيكية في إجازة القانون، كأنها تقول لحلفائها في أحزاب الحوار: “شكراً أوصلتمونا للمحطة المطلوبة، وانتهى دوركم، ولم تعر بالتالي أي اهتمام لوجهات نظر معارضيها، ومواقفهم من قانون الانتخابات لسنة 2008، ومن القانون المجاز الآن، ولسان حالها (قولوا وأفعلوا ما تشاؤون ونحن ماضون في طريقنا) .

ولفت البشرى إلى أن حكومة هذا ديدنها لم يكن أمامها من خيار غير تفصيل القانون؛ ليكون جلباباً على مقاسها، ومقاس من انتقتهم من مجموعات الحوار من أهل السمع والطاعة الطامعين لجزء من كيكة السلطة في المرحلة المقبلة”.

وأوضح المستشار أن هناك مجموعة من النقاط تجعل القانون معيباً منها النص على استمرار التصويت ثلاثة أيام بدلاً عن يوم واحد؛ لكون أن الاصرار على استمرار التصويت مدة ثلاثة أيام ما هو إلا تكرار لتجربتي انتخابات 2010 و2015 التي مكنت الحكومة من القيام بتزوير واسع  ومفضوح للإرادة الشعبية”، وتابع بالقول: “حسب ما تسرب من اخبار مدة الثلاثة أيام للتصويت تم التمسك بها من الرئيس شخصياً، إذ يخشي عدم إقبال المواطنين على التصويت في ظل وجود معارضة لا تعترف بالنظام، معارضة ضد ترشيحه من داخل حزبه فشلت في إثنائه عن الترشح، وربما تعمل من أجل إضعاف  نسبة الإقبال على انتخابات رئيس الجمهورية ليكون ضعيفاً، وتحرز من خلالها نصراً فشلت فيه داخل أروقة الحزب” .

وتطرق البشرى إلى نقطة أخرى تتعلق بالنص الذي يجعل المشاركة في الانتخابات بناءً على السجل المدني، واستبعاد السجل الانتخابي؛ مما سيؤدي إلى حرمان عدد كبير من المواطنين الذين لا يمتلكون سجلات من حقهم الدستوري، وقال البشرى: “إن من العيوب الرئيسة في القانون ترسيم الدوائر استناداً إلى السجل المدني، وليس الإحصاء السكاني الذي يحقق العدالة، ويعكس الواقع، حيث يتم الترسيم بقسمة عدد سكان الولاية حسب السجل المدني (على) عدد المقاعد في المجلس التشريعي”.

وأضاف: “من عيوب القانون أيضاً إعطاء القوات النظامية حق الاقتراع داخل مواقعها؛ مما يفتح الباب أمام الترغيب والترهيب، وكذلك التزوير في إرادة تلك القوات”، فضلاً عن “أن القانون قيد مشاركة المغتربين بالمشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية، والقائمة القومية دون غيرها من المستويات الانتخابية”.

ولفت المستشار إلى أن قانون الانتخابات لسنة 2018 يرسخ عدم الشفافية والعدالة، ويقنن لضمان التزوير، كما يقنن لحرمان حق الممارسة الانتخابية لكل من له رأي مخالف لمسيرة المؤتمر الوطني مما يؤثر في نتيجة الانتخابات.

وقال البشرى: “الطريقة التي أجيز بها القانون كانت متوقعة في ظل حكومة يواجه رئيسها ونافذون فيها تهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وسيف أوامر القبض المسلطة عليهم من المحكمة الجنائية الدولية”، فضلاً عن “تمسك أصحاب المصالح الذاتية من المفسدين والمنتفعين بالاستمرار في السلطة، حرصاً على النعم التي حصلوا عليها في غفلة من الزمن، وخوفاً من مواجهة تهم الفساد وربما جرائم ارتكبوها في ظل حماية الدولة”.

وعدّ البشرى حق المشاركة في الانتخابات من الحقوق السياسية والمدنية التي نصت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ممثلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م، وصادقت عليها جميعاً حكومة السودان، وأضاف قائلاً: “هذه الحقوق مضمنة في وثيقة الحقوق في الدستور الانتقالي لسنة 2005م”، واستدرك “لكن لا حظ لها في التطبيق على أرض الواقع، إذ ظلت الحكومة تتعدى على تلك الحقوق بشكل سافر؛ بدءاً من إصدار قوانين تخالف وتتقاطع مع الدستور، وانتهاءً بمعاودة خرق النصوص الدستورية والقانونية”  .

وقال البشرى: “بحكم تجربتي ومتابعتي لسير العملية الانتخابية  في عام 2010م مشرفاً على الانتخابات في سودان المهجر عن حزب الأمة القومي، لا بد لنا من وقفة على ما حاق بالمقيمين في الخارج من ظلم، إذ استبعد المهجريون من التعداد السكاني، مع أن عددهم تجاوز الـ 12 مليون مواطن، كذلك مارست أجهزة الأمن في السفارات كل أساليب الفساد ترغيباً وترهيباً ، بدءاً من مرحلة التسجيل، ومروراً بمرحلة التصويت وانتهاءً بالفرز، أما الأمر الأكثر إيلاماً فهو حرمانهم بنص  قانون الانتخابات لسنة 2008 م من حقهم السياسي والدستوري في المشاركة في المستويات الانتخابية المختلفة، باستثناء التصويت لانتخاب رئيس الجمهورية” .

وأوضح المستشار أنه نتيجة لهذا الحرمان، تقدم ومعه آخرون بطعن دستوري أمام المحكمة الدستورية بتاريخ 27/12/2009م تم تسجيله تحت رقم م د/ ق د/2/2010م باسم البشرى عبد الحميد وآخرين ضد حكومة السودان، بعدم دستورية المادة (22) (3) من قانون الانتخابات لسنة 2008م الذي يقيد حق المهجريين، وأبان البشرى أن ملخص أسباب الطعن في :”مخالفة المادة (7) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م التي تنص على أن المواطنة أساس الحقوق والواجبات المتساوية لكل السودانيين، كما أن لكل مولود من أم أو أب سوداني حق لا ينتقص في التمتع بالجنسية والمواطنة السودانية، إضافة إلى إقرار حق السوداني في اكتساب جنسية بلد آخر حسبما ينظمه القانون؛ مما يعني أن المقيمين بالخارج بمن فيهم حاملو الجنسيات  المزدوجة مواطنون سودانيون لهم كامل الحقوق والواجبات.

إضافة إلى مخالفة المادة (41) (1) من الدستور التي تنص على حق كل مواطن في المشاركة في الشؤون العامة من خلال التصويت، وحق كل مواطن بلغ السن القانونية في أن ينتخب ويُنتخب في انتخابات دورية تكفل التعبير الحر عن إرادة الناخبين، وتجُرى وفق اقتراع سري عام.

فضلاً عن مخالفة نص المادة (48) من الدستور بعدم جواز التعدي على الحقوق والحريات المنصوص عليها في وثيقة الحقوق بإصدار تشريعات تنتقص أو تتصادم مع تلك الحقوق، التي من بينها حق المشاركة في الانتخابات، بحسبان أن الغرض أن تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولا تصادمها أو تنتقص منها بأي حال من الأحوال.

وأشار المستشار إلى أن الرد على الطعن تم بواسطة وزارة العدل في 18/2/2011م وبدأ نظر الطعن بواسطة القاضي الأول في المحكمة الدستورية بتاريخ 25/2/2011م تناوب بعدها القضاة في نظر الطعن في فترات متفاوتة ليصدر الأمر النهائي بالشطب بتاريخ 8/4/2010م، وقد تبقى من تاريخ التصويت في الانتخابات ثلاثة أيام فقط، وتم اعلان الطاعنين بالقرار بعد بدء انتهاء إجراءات التصويت الفعلية، وقال المستشار: “الملاحظ أن إجراءات الفصل في الطعن استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر مما يشكك في جدية ونزاهة المحكمة التي لم تصدر قرارها الا في وقت متأخر مع إعلان الطاعنين بعد فوات الأوان.

وأشار البشرى إلى أن المحكمة الدستورية وعلى الرغم مما تملكه من الاستقلالية والصلاحيات والمسؤوليات الدستورية، ولكنها انحرفت بمسيرة العدالة لتصدر حكماً تبريرياً ومجحفاً، وهي تتغاضى عن التركيز في مناقشة عدم جواز مصادرة الحقوق خاصة تلك الواردة في وثيقة الحقوق الدستور، وظل قضاة الدائرة يرددون مقولة “إن الحقوق ليست مطلقة، ولا بد أن تكون مقيدة وفقاً للقانون والضوابط التي يراها المشرع”، ووصف البشرى هذا الأمر بالفرية التي لا سند لها في الدستور الذي يؤكد عدم حرمان أو الانتقاص من الحقوق الواردة في وثيقة الحقوق .

وأشار المستشار إلى أن المحكمة الدستورية بررت حكمها بما أسمتها بالأسباب العملية وأن هناك معوقات عمليه تتعلق بالدول التي يقيم فيها المهجريون، فضلاُ عن عدم إمكانية تمثيل المقيمين في الخارج للمقيمين في الداخل، وأن منح المغتربين الحق سيعطل العملية الانتخابية ويؤثر في سلاستها.

وقال البشرى: “إن قانون الانتخابات المجاز بشكله الحالي مرفوض، ويفتقد مقومات الصمود وإصرار الحكومة على السير في هذا الطريق في ظل الظروف المحلية والاقليمية والدولية المعروفة سيقود حتماً لتعقيدات لقضايا وطن يذبل حتى الموت؛ ذلك لأن القانون لم يتم في ظل توافق وطني بين جميع القوى السياسية في الحكومة والمعارضة، في وقت يصرح فيها المسؤولون من استعدادهم للحوار مع الجميع “.

فضلاً عن تجاوز القانون لما صدر من توصيات عما سمي بمؤتمر الحوار الوطني أدي إلى انسحاب الأحزاب المشاركة في الحوار عند التصويت على إجازة القانون.

إضافة إلى عدم إجراء التعداد السكاني ليتم على أساسه إعادة توزيع الخارطة الجغرافية وتحديد النسب الصحيحة للتمثيل بشفافية وعدالة، وقفل الباب أمام مغالطات واحتجاجات في مختلف الولايات بالاعتماد على السجل المدني. وكذلك حرمان عدد لا يستهان بهم لعدم حصولهم على السجل المدني .

فضلاً عن أن حرمان المهجريين من المشاركة في المستويات الانتخابية المختلفة باستثناء رئاسة الجمهورية والقوائم القومية أمر غير دستوري ومجحف في حق مواطنين عليهم التزامات تجاه وطنهم ولهم كامل حقوق المواطنة بموجب وثيقة الحقوق في الدستور.

إضافة إلى أن التحفظات حول بعض البنود الأساسية التي تفتح الباب لهيمنة الحكومة، وممارسة ما اعتادته من تزوير لإرادة المواطنين، وهي مسائل جوهرية يجعل القانون معيباً ومرفوضاً من ناحيتي الشكل والمضمون.

جلال السيد: أين هو الحوار الوطني؟

جلال السيد

القانوني جلال السيد قال لـ(التحرير): “إن إجازة القانون بالأغلبية توضح لمن ذهبوا مع المؤتمر الوطني أن هذا الحزب لن يتغير أصلاً، وأن هذا هو سلوكه” .

وأوضح السيد أن القوى التي انسحبت من جلسة إجازة القانون بالأغلبية الميكانيكية لن تستطيع الإقدام على أي خطوة قانونية لمنع استمرار الاجازة، باعتبار أن الأمر تم من خلال البرلمان والذي هو محكوم بلائحة وقانون، واستدرك: ” على الرغم من الحوار الذي تم وقيل إنه سيعمل على التغيير، إلا أن هذه الخطوة أثبتت لهؤلاء أنهم لن يستطيعوا فعل شيء، فالمؤتمر الوطني لا يغير من سلوكه أبداً، وهو سيتحدث عن أنه أجاز القانون بالأغلبية الميكانيكية  .

وحول تراجع المؤتمر الوطني عن مخرجات الحوار التي نصت على أن إجازة القانون تكون بالتوافق السياسي، تساءل السيد: أين هو الحوار الوطني ذاته وأين هي المخرجات التي تم الحديث عنها، (ده كلام ساكت بغشوهم بيهو)، وهم الآن مخدوعون والمؤتمر الوطني لم يلتزم في أي يوم بشيء .

أسامة توفيق: نسف التوافق

أشار القيادي بحركة الإصلاح الآن أسامة توفيق إلى أن إجازة قانون الانتخابات بالأغلبية الميكانيكية للمؤتمر الوطني داخل البرلمان ، ينسف عملية التوافق السياسي، كما أنه يخالف مخرجات الحوار الوطني التي نصت على توافق القوى السياسية عليه، وأضاف في حديثه لـ(التحرير) هذا الأمر قد  يدخل البلاد التي تعاني اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً في مأزق سياسي، وعدم الالتزام بمخرجات الحوار يعني أن ما يسمى بالحوار كان عبارة عن ملهاة  وهذا الأمر سيؤثر على القوى المعارضة كنداء السودان التي طلب منها المجئ من أجل تحقيق السلام فضلا عن تأثيره على قوى الإجماع الوطني والحركات المسلحة باعتباره سيمنحها دليل على أن النظام لا يحترم المواثيق ، ولفت توفيق إلى أن العمل بنظام الأغلبية الميكانيكية يخرج كافة فئات الشعب السوداني من المساهمة في الحل، هذا فضلا عن أن المجتمع الدولي والاقليمي وفئات الشعب السوداني جميعهم غير موافقين على الانفراد بالسلطة.

وأوضح توفيق أن أرباب النظام لم يراعوا الجو العام بالبلاد، كأنهم في عالم آخر، فضلاً عن أن النظام نفسه يعيش في مرحلة اللاوعي، وأضاف : (مادايرين يفكوا الكراسي) .

علي السيد يدعم القانون

علي السيد

على نحو غير متوقع، أعلن القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل علي السيد دعمه قانون الانتخابات الجديد، وحذر في تصريح لـ(التحرير)، وقال: “إن تمسك القوى السياسية بضرورة أن يكون يوم التصويت واحداً بدلا عن ثلاثة أيام خطير جداً،  نسبة لأن للمؤتمر الوطني  يمتلك المال، وله قدرة فائقة على حشد عضويته للتصويت خلال يوم، بينما لا تستطيع بقية القوى السياسية الأخرى فعل ذلك، ورأى أن حزبه لطالما اختار الوفاق الوطني،  فيجب عليه أن يتعامل بالحد الأدنى  لذلك .

إشراقة تنحاز لقوى الرفض

إشراقة سيد

اتخذت القيادية بالاتحادي الديمقراطي إشراقة سيد محمود موقفاً مغايراً لخصومها في الحزب الذين انحازوا لموقف المؤتمر الوطني،  بينما انحازت إشراقة لموقف  قوى الرفض للقانون، وأعلنت رفضها الكامل قانون الانتخابات،  وحذرت من تمسك الوطني بموقفه غير الوفاقي، الذي ربما يؤدي إلى خلافات عميقة في المستقبل تنسف الحوار الوطني، ونصحت إشراقة شريك حزبها في الحكم المؤتمر الوطني بالالتزام بمخرجات الحوار والوفاق  وعدم استخدام سياسة الإقصاء، بينما نفت أن يكون موقف خصومها يعبر عن رؤية جماهير حزبها، وقالت: إن موقف أحمد بلال الداعم للقانون استحقاق الوزارة  .

مواهب تتبرأ

كانت كتلة الاتحادي الأصل بالبرلمان أعلنت انحيازها للقانون وشاركت في إجازته، لكن البرلمانية بالكتلة ذاته مواهب السيد تبرأت من موقف زملائها، وأعلنت انحيازها الكامل  لموقف القوى السياسية التي انسحبت من الجلسة، ووصفت مواهب موقف زملائها في كتلة الاتحادي بالمخزي، وطالبت رئيس الحزب بتقييم شراكتهم مع المؤتمر الوطني.

محمد سيد أحمد يهاجم نواب حزبه:

محمد سيدأحمد

وفي الاتجاه ذاته، أعلن أمين التعبئة السياسية بحزب الاتحادي الأصل محمد سيد أحمد مقاطعة حزبه لانتخابات 2020م، نافياً أن يكون الحزب قد وافق على إجازة القانون، وشن سيد أحمد هجوماً لاذعاً على النواب الذين ادعوا تمثيلهم الحزب، ومواقفهم على القانون ووصفهم بنواب الغفلة، وشدد على أن موقفهم شخصي، ولا يمثل رؤية الحزب، التي أعلن عنها، وخطه الداعم للقوى السياسية .

نبيل أديب: تجاوز مقررات الحوار

أوضح القانوني نبيل في حديثه لـ(التحرير) أن إجازة القانون بالأغلبية الميكانيكية تجوز قانوناً، إلا أنه أستدرك قائلاً طالما نحن نتحدث عن قانون انتخابات في جو يفترض أن تكون فيه دعوة للتوافق، إضافة إلى أن الدعوة إلى الانتخابات تجد مقاطعة من المعارضة، وإذا كانت الحكومة تتحدث عن تداول سلمي للسلطة، فإنها تحتاج إلى جذب جميع العناصر المعارضة للعملية الانتخابية، وعليه فمن المؤكد أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها لن تجذب المعارضين.

نبيل أديب

وتابع بالقول: “على الطرف الحاكم أن يصل مع الآخرين إلى طريقة يتفق من خلالها معهم على إجراء العملية الانتخابية إذا كان راغباً بمشاركتهم في الانتخابات.

وأبان أديب أن ما حدث في البرلمان بشأن القانون فيه تجاوز لمقررات الحوار الوطني، ورأى أن عملية إجازة القانون بالأغلبية الميكانيكية عيوبها سياسية وليست قانونية، وأوضح أن القوى السياسية بإمكانها التظلم والغاء الانتخابات، وأضاف أن الانتخابات نفسها إذا لم تكن السلطة السياسية مطروحة من خلالها عبر الصندوق فلا فائدة منها.

وأبان القانوني أديب أن الانتخابات أصلاً وضعت؛ لتكون آلية للتداول السلمي للسلطة، وعليه إذا السلطة غير راغبة في إعطاء الطرف الآخر الفرصة لمنافستها في الحكم، فليس هنالك من داعٍ للانتخابات نفسها؛ لأنها ستكون صرف لأموال في بلاد اقتصادها ( تعبان)،  وهي بذلك لن تؤدي دورها .

المؤتمر السوداني: الوطني مصممٌ على تزوير إرادة السودانيين

كان حزب المؤتمر السوداني قد قال: “إن البرلمان أجاز قانون الانتخابات لسنة 2018م وسط احتجاج عدد كبير من أحزاب الحوار والمستقلين، وأشار إلى أن الإجازة القسرية تمت وفق إرادة حزب المؤتمر الوطني شبه المنفردة الذي وضع شعارات التوافق ومخرجات حواره المعروف بالوثبة في سلة المهملات.

ولفت الحزب في بيان صادر عن نائب رئيسه مستور أحمد محمد، الخميس (22 نوفمبر 2018م) تلقت (التحرير) نسخة منه لفت إلى أن طريقة إعداد مشروع القانون بواسطة جهة مجهولة في الدولة، والسير في الإجراءات الشكلية لإجازته أوضحت بجلاءٍ تام أن المؤتمر الوطني غير قادر على التمسك بالطرائق السلمية في المنافسة الشفافة والنزيهة على السلطة عبر آلية الانتخاب.

وقال: إن المؤتمر الوطني ظل وفياً لطريقته في الاستمرار في الحكم بالقمع والقوة، مع التدثر ببعض الأمور الشكلية التي يظن أنها تمنحه مظهراً مقبولاً في ممارسة الحكم.

وأضاف حزب المؤتمر السوداني في بيانه: “إن مشروع القانون لم يعرض على القوى السياسية والاجتماعية الأخرى بما فيها تلك التي أظهرت موقفاً إيجابياً من الانتخابات، ورهنته بشروط محددة، من بينها وضع قانون يتيح منافسة انتخابية شفافة ونزيهة، ويغلق أبواب التزوير والتلاعب، وتتوافق مع المعايير المعتمدة لقانون انتخابات في مجتمع ديمقراطي أو في طريقه للانتقال”.

وأشار البيان الى أن النظام تجاهل أيضاً ترحيبه – الذي أعلنه قبل أيام قليلة – بمقترح الوسيط الإفريقي ثابو امبيكي الخاص بابتدار حوار سياسي حول الانتخابات، وسار على نهجه المعتاد في التعامل بوضع الآخرين أمام الأمر الواقع على طريقة ما أُريكم إلا ما أرى، كأن الوطن ضيعة خاصة له.

وأكد المؤتمر السوداني أن أبرز مواد القانون الذي أجازه البرلمان تؤكد أن الحزب الحاكم المؤتمر الوطني مصممٌ على تزوير إرادة السودانيين واختطافها، وأشار إلى أنه يدرس  الآن النسخة المجازة من القانون، وسيصدر دراسة تفصيلية للرأي العام تبين ثقوب القانون وعيوبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*