تتجسد فيها قيم المجتمع السوداني

( الضرا ) .. عادة رمضانية سودانية متوارثة عابرة للقارات

  • 24 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – الرياض- التحرير- شادية جادين:

طقوس رمضان في السودان لها شكل ومذاق ونكهة خاصة، وكثير من تلك العادات والطقوس التي تمارس في رمضان، وهي مزيج من التراث الشعبي والموروث الديني؛ إذ تجد الصبية في الأحياء منهمكين في جمع الطوب والحجارة وتنظيف مكان (الضرا) الذي يحتل موقعاً مناسباً في الميادين والساحات بالأحياء، ويرسمون هياكل للمساجد على الأرض، بعد أن تركوا ألعابهم، وأصبح جل تركيزهم ينصب في بناء (الضرا) الذي يجمع الجيران في مائدة إفطار رمضان في الساحات والميادين مع بعضهم، وينادون على عابري السبيل في كرم سوداني أصيل يجسد التكافل والتراحم في المجتمع السوداني، ولمة (الضرا) هي ما تميز الشعب السوداني من الشعوب الأخرى، وهي عادة سودانية أصيلة توارثتها الأجيال حتى أصبحت واحدة من القيم الاجتماعية الراسخة، لا فرق في ذلك بين المدينة والقرية، بل إنها أصبحت عابرة للقارات بفضل انتشار السودانيين في كل أنحاء المعمورة.

إكرام الضيف
(الضرا) تتنوع بتنوع التركيبة السكانية، ففي بعض القرى التي تقع على محازاة الطرق السفرية وطرق المرور السريع يحرص أهلها على تناول الإفطار على مقربة من الشارع، حتى يشاركهم الإفطار العابرون للشارع، وتجدهم يتسابقون في إكرام الضيوف بعلى نحو ينم عن الكرم السوداني الأصيل.
ومن زاوية أخرى، نجد ان الأطفال يفرحون كثيراً بمشاركة أبائهم الطعام في الضرا، وبشرب العصائر الطازجة مع الصائمين (كباية بكباية)، كما يؤدون معهم صلاة المغرب في جماعة؛ ليرثوا منهم هذه العادات والطقوس السودانية السمحة، فأغلبهم يفضلون الخروج للشوارع، ويرفضون المكوث مع أمهاتهم داخل أسوار المنازل.

تبدل ملامح الصينية
خلال السنوات القليلة الماضية تبدلت مكونات صينية (الضرا)، فزاد اهتمام النساء بشكل الأواني وتفنن في إعداد الأفضل والأجود من الطعام، فصينية (الضرا) تجدها تحتوي على ثلاثة أنواع من العصائر البلدية، يأتي في مقدمتها (الحلو مر)، بجانب العصيدة والتمر والبليلة بأنواعها واختفت أواني مثل (كورة رمضان كريم) وغيرها، وحلت محلها أواني حديثة معظمها من (الفايبر).

تطور (الضرا)
على الرغم من أن (الضرا) عادة رمضانية سودانية بدأت تقل في بعض مجتمعات المدن الكبيرة التي تفضل فيها بعض الاسر تناول الافطار في المنزل، إلا أن خالد عبد الله قال لـ( التحرير): “إن (الضرا) عادة سودانية جميلة تجسد التكافل والتراحم بين أبناء الشعب السوداني”، ويرى “أنها تطورت كثيراً بعد دخول الافطارات الجماعية والخيرية التي يقيمها بعض رجال البر والإحسان للصائمين في ساحات المستشفيات والخلاوى والأسواق”، ورفض كمال الطيب في حديثه لـ (التحرير) فكرة تناول الإفطار داخل المنزل، وقال: “ننتظر شهر رمضان بفارق الصبر لنخرج للضرا ونفطر مع الجيران”.

الضرا في الرياض
يحرص السودانيون في بلاد المهجر على ممارسة اللمة السودانية على مائدة رمضان، بما يناسب ظروف الدول التي يعيشون فيها، فإذا أخذنا الرياض السعودية نموذجاً، نجد أن الجمعيات الخيرية والروابط الرياضية تحرص على إقامة إفطاراتها في الساحات والقاعات، وقد يأتي كل عضو فيها بإفطاره السوداني من المنزل، مع دعوة الضيوف من الكيانات الأخرى، كما أن هناك جمعيات تفضل الإفطارات الجاهزة التي تعدها المطاعم والفنادق.
ومن أبرز الإفطارات، إفطار جامع يتشارك فيه عدد من الكيانات، وهو إفطار الرابطة الرياضية للسودانية بالخارج الصالحية، والملتقى السوداني وجمعية الصحفيين السودانيين، وجمعية الصحفيين الرياضيين، ورابطة قدامى اللاعبين، ويتضمن هذا الإفطار برامج دينية وثقافية، ومن إفطارات الجمعيات الكبرى في الرياض إفطارات رابطة كرمة، ورابطة دنقلا ورابطة أبناء الحفير، ورابطة الحلاوين، وغيرها، وتجمع هذه الإفطارات ضيوفاً كراماً من السعودية وأبناء الجاليات فيها.
ومن الإفطارات التي عرفها في السنوات الأخيرة مجتمع الرياض إفطار أسرة الناشط النوبي الراحل الأستاذ خليل عيسى خليل، إذ تدعو أسرته أصدقاءه في مائدة رمضانية سودانية عامرة، إحياءً لذكراه، إذ كان حريصاً على هذه العادة السنوية.

إفطار وسحور ولمة رياضية
ويقول الأستاذ التجاني محمود السكرتير العام للرابطة الرياضية للسودانيين بالخارج (الصالحية) إن الرابطة حرصت منذ عام 1999م على إقامة إفطار جماعي لجمع شمل أعضائها، الذين يمثلون مناطق السودان المختلفة، ثم توسع الإفطار من أعوام قليلة ليكون إفطار جامعاً لكيانات صديقة للرابطة، وعلى رأسها الملتقى السوداني، الذي تعد الرابطة أحد مكوناته، ويتميز هذا الإفطار ببرنامجه الثقافي، الذي يتناول قضايا دينية وثقافية ورياضية، كما أشار إلى أن هذا التجمع قد يكون في السحور كالذي كانت تنظمه جمعية الصحفيين السودانيين، أو نشاطاً رياضياً جامعاً يتجسد فيه كرم الضيافة، كالدورة الرياضية التي تنظمها جمعية عمارة الخيرية وفريقها بشائر الشمال سنوياً، فنجد فيها كل ما لذ وطاب من مأكولات سودانية ومشروبات، ولعلي أحيي هنا المرأة السودانية التي يقع عليها عبء كبير في إعداد الموائد في كل الإفطارات الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*