رَجالة التاتشرات

  • 27 ديسمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

سهير عبدالرحيم

لا أدري أن كان عمودي هذا سيرى النور أم ستحجبه الرقابة القبلية ، ولكني قضيت وقتاً طويلاً يوم أمس عقب المسيرة السلمية وما تلاها من أحداث وأنا لا استطيع الكتابة، ما رأيته يوم أمس عصي على النسيان.

كنت حريصة أن أمشط شوارع الخرطوم شارعاً شارعاً قبل وأثناء وعقب المسيرة السلمية التي انطلقت ظهر أمس. حيث عدت الي البيت عقب صلاة المغرب.

هاتفي كان يرن بإستمرار من أفراد أسرتي وأصدقائي بأن إرجعي يا سهير ، الخرطوم (مكركبة)، ولكن كان لابد من المشاركة على الأقل بنقل الصورة.

هالني عزيمة الشباب الغض، صدور مفتوحة للحرية والعدالة، ونفوس تواقة للتعبير، ورجولة في الهتاف والموقف، وقوة وصبر وجلد على الاستفزاز، لم يثني عزيمتهم البمبان ولا شقيقته الرصاصة.

في لمحة عين تحول شارع القصر الى (ثكنة ) عسكرية كل الفئات والتنظيمات والمسميات العسكرية أرتالاً من التاتشرات والبكاسي والدفارات كل أنواع الذخيرة والأسلحة أشخاص ملثمون وآخرون مشدوهون بلذة الدخان ، العصى والخراطيش والكلاشات حاااضرة وبقوة.

لماذا يا ترى!؟

هل ننوي أسترداد الفشقة أم أنها معركة حلايب وشلاتين، أم ياترى دعم للسعودية في قتالنا بالوكالة عنها في اليمن.

لا هذا ولا ذاك ، انما كل هذه القوات والعتاد لمواجهة شباب أعزل لا يحمل غير علم السودان ، يهتف بمطالب شرعيه طبيعية ل (البني آدم).

فيما مضى كان الرجل يخرج الى الخلاء ويقول لخصمه طالعني فوق، المعنى كان أن يلتقيا في معركة متكافئة لا يوجد فيها أجاويد أو سلاح ، معركة أيدي فقط… أعزل مع أعزل وليس (صفقة) مع( طلقة).

السيد مدير جهاز الأمن صلاح قوش أسالك بالله وقد قلت أنه لا أستخدام مفرط للقوة ولا للرصاص الحي، من قتل المتظاهرين في مسيرة أمس السلمية ..!؟ أن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة مصيبتان…..!!؟

لقد شاهدت بعيني في تقاطع المك نمر مع البلدية شاباً أعزل يضربه العساكر داخل التاتشر بأعقاب البندقية على رأسه، وهم يجلسونه داخل صندوق التاتشر الخلفي…!!

أما امتداد شارع الجامعه مع تقاطعات المك نمر والقصر فكان التوزيع (عسكري) لحراسة كل متر، من قال لكم أن القصور تحرس بالسلاح، القصور تحرس بالحب والرغبة في بقاء من( بداخلها) .

خارج السور :
تلك الدماء التي أزهقت حسابها عظيم عند الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.

(مقال منع من النشر)

التعليقات مغلقة.