نحو مشروع وطنى واحد (مشروع التحرير الوطنى الشامل)

نحو مشروع وطنى واحد (مشروع التحرير الوطنى الشامل)
  • 31 ديسمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

د.عبدالله الصادق الماحى

• شعوب الدول التى سبقتنا فى التقدم والتطور والاستقرار فى نظم حكمها والنهوض الاقتصادى والاجتماعى ورفاهية المواطن فيها، قد خاضت معارك صراع كبيرة فيما بين مكوناتها حتى وصلت الى هذه المرحلة التى نراها فيها الان ونغبطها عليها، ومن ضمن ما أهتمت به فى مراحل مبكرة وساعدها فى تلمس خطواتها على الوجه الأمثل اهتمامها بأهل الرؤى عندها، خاصة أهل الفكر فيها، من قادة المجتمع والاكاديميين والعلماء والساسة والرؤساء السابقين فاستوعبتهم واستعانت بهم فى رسم خارطة الطريق لشعوبها واستمرت فيما بعد تقيم لهم مراكز البحوث والدراسات وتمكنهم من افراغ تجاربهم حتى تستفيد منها الأجيال القادمة وتجعلها مراجع من أجل تقويم وترقية الاداء العام فى تلك الدول في المجالات المختلفة.

• اننا الان فى السودان يجب ان ندرك كلنا أن الوطن ممثلا فى كل مكوناته (الاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية وغيرها تقليدية وحديثة) يواجه تحدى كبير جدا وهو فى معركة وجودية بالنسبة للوطن، تماثل معركة التحرير الوطنى من المحتل الأجنبى.

• وهو أمر يحتم وحدة الارادات الوطنية كلها ووحدة الاهداف ووحدة برامج التغيير وبرنامج اعادة بناء الدولة فى اطار برنامج واحد، يجب أن يندرج كل ذلك تحت مسمى واحد برنامج التحرير الوطنى الموحد.

• كما اننا كقوى سياسية واجتماعية وكمواطنيين عاديين، مواجهون بتحدى أكبر من التحدى الذى قادته جبهة الاستقلال في القرن العشرين. لكنه يماثل تماما معركة تحرير السودان من الحكم العثمانى التركى في القرن التاسع عشر، كذلك فان النظام الانقاذ القائم الان يتماثل تماما فى هيئته مع نظام الاحتلال العثمانى التركى للسودان فى القرن التاسع عشر من حيث الاستغلال البشع لثروات الدولة وللانسان ومن حيث الادعاء بحماية عرى الدين بحكم فاسد يتعارض في أدائه مع ماهو معلوم من الدين بالضرورة.

• وبناء على هذا الواقع فاننا كقوى وطنية ومواطنين فى مختلف الانتماءات وفى غير الانتماءات محتاجون ان نقود ثورة للتحرير شاملة ومستمرة، تبدأ بانجاز مشروع وطنى شامل يجب ان نكتبه ونتواثق عليه، ويمكن تسميته برنامج التحرير الوطنى الشامل.

• يستهدف هذا المشروع اولا رفع انتباه الشعب الى خطورة مشروع الانقاذى القائم ويشحذ الهمم ويفتح الفرص لكل الطاقات الوطنية ان تتحد من أجل طرد (هزيمة) المحتل وازالة دولته أولا ثم السير بذات العنفوان حتى تحقيق الاسس الكاملة لمشروع التحرير الوطنى الشامل.

• لقد ثبت وتأكد الشعب السودانى ومن خلال تجارب المواجهات والحوارات والتفاهمات العديدة مع حكومة الانقاذ خلال الثلاثين عام الماضية، أنه لا يواجه فصيلا وطنيا يحكم الوطن برؤية وطنية من أجل اصلاح الحال، نختلف او نتفق حولها؛ ولكنه يواجه فصيلا محتلا للوطن ومستغلا لثرواته، بما فى ذلك الانسان السودانى ذاته، لصالح أجندة خاصة لا علاقة لها باحتياجات وحقوق المواطن السودانى، وانما تندرج فى اطار تثبيت اركان التنظيم وكوادره الحاكمة والمستفيدة وخدمة لاجندات التنظيم الدولى للأخوان المسلمين.

• وهذا أمر يتطلب موقفا وطنيا موحدا وحازما وحاسما فى تسمية الاشياء باسمائها، وتحديد الموقف من النظام وتحديد وسائل مواجهته حتى هزيمته.

• ان تجربة المواجهة الشاملة مع نظام الانقاذ التى خاضتها القوى السياسية والاجتماعية السودانية تشكل تجربة ثرية ينبغى العكوف على دراستها والتأمل فيها بعمق من أجل استخلاص العبر واعادة رسم خارطة جديدة للعمل تقوم على تحالف عريض يجب ان يتسع لاستيعاب كل القوى الوطنية فى مختلف تكويناتها، وينبنى على الاحترام المتبادل والثقة والاستغلال الأمثل لقدرات الجميع ويقوم على أعلى درجات التنسيق، ومن ثم توجيه كل ذلك لبناء كتلة وطنية عالية الاتفاق قادرة ومنفتحة لاستيعاب كل الطاقات الوطنية، ويمكن تسميتها، جبهة التحرير الوطنى. يجب ان تلتف هذه الجبهة على مشروع وطنى متكامل، تستهدى به ويقودها بحزم ويوحد جهودها لتحقيق هدفين اساسيين:

• اولهما: بناء وعى وطنى موحد للشعب السودانى وخاصة جيل الشباب يقوم على اعلاء قيم الوطنية ويرفع الوعى بأهم اسس بناء الاوطان ويعمل على كتابة مشروع وطنى موحد للنهضة واضح المعالم والاسس الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، يؤسس لنهضة الوطن ويوجه الطاقات الوطنية وأهم مميزات الشعب السودانى التى ينفرد بها من بين كل شعوب الارض والتى شهد بها كل العالم، ويعلى الهمم من أجل مواصلة التفانى والعمل الجاد المخلص والسليم والمتفق عليه والاستغلال الأمثل لثروات البلاد المهولة وتوجيهها لبناء الوطن وتحقيق النهضة الشاملة الوارد تفاصيلها فى المشروع الوطنى الشامل.

• ثانيا: يجب ان ينتهى هذا المشروع الوطنى الشامل الى كتابة الدستور الدائم لدولة السودان. الدستور الذى يصون الحرية وسيادة الوطن ووحدته ويحمى حقوق المواطن ويرسم السياسات الوطنية العامة وشكل العلاقات الدولية للسودان، ويمنع التعالى والاذدراء بين مكونات الشعب الاجتماعية وقواه السياسية ويحمى الدولة من الانتهازيين ويردع الانقلابيين على الحكم والدولة ويؤسس لمراقبة الاداء العام فى الدولة لمداركة اوجه التراخى والقصور قبل ان تستفحل وتؤثر فى الاداء العام مستفيدا من تجارب الشعوب الأخرى التى سبقتنا ويؤسس لحكم الوطن من خلال نظام ديمقراطى وطنى يقوم على الانتخاب الحر والمباشر من الشعب السودانى.

 

التعليقات مغلقة.