ختان الإناث جريمة تتدثر بالتقاليد

  • 28 فبراير 2019
  • لا توجد تعليقات


يوافق اليوم السادس من فبراير/ شباط “اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقا مع تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى” وأول ما يلاحظ في مسمى هذا اليوم اللغة القوية التي إستخدمها أدبيات حقوق الإنسان الدولية لمحاربة هذه العادة المقيتة، فإستخدمت كلمة “تشويه” بدلا عن ختان أو خفاض، وطالبت برفض هذه الممارسة على سبيل “الإطلاق”، لنفي أي شكل من أشكال التصالح معها أو مع بعض أنواعها، ولسد أي ذريعة للتسامح معها بدعوى إحترام العادات وصعوبة نفي التقاليد والأعراف، فكان عنوان هذه المناسبة في حد ذاته صرخة قوية ضد هذه الممارسة البشعة.
وقد تم الإصطلاح على تعريف هذه العملية المؤذية التي تسمى أحيانا بختان الإناث بأنها تشمل كافة الممارسات التى تنطوى على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى سواء كان ذلك بشكل جزئى أو كامل، ويشمل التعريف كذلك إلحاق أي أذى بتلك الأعضاء دون مسوغ علاجي.
تقول التقارير أن هذه الممارسة تمارس في حوالي 29 بلدا في أفريقيا والشرق الأوسط، كما أنها شائعة في عدد من البلدان الآسيوية، بما في ذلك الهند وإندونيسيا وباكستان، وكذلك بين بعض جماعات السكان الأصليين في أمريكا اللاتينية، و بين المهاجرين الذين يعيشون في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا. وأن ضحاياها بلغ عددهن ما يقارب 200 مليون نسمة، أعمارهن بين سن الرضاعة و15 سنة وتتم هذه العادة في الغالب على يد خاتنات تقليديات، وتشير  الإحصائيات أن ما يزيد على 18% من عمليات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية تتم على أيدي مقدمي خدمات الرعاية الصحية من أطباء وغيرهم.
إن هذه الممارسة السيئة تنطوي على حزمة من الإنتهاكات للحقوق الأساسية للمرأة وللفتاة، فهي إنتهاك لحقوق الطفل وللحق في الصحة الجسدية والنفسية، وإنتهاكا للحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة اللإنسانية حيث  تتسبّب هذه الممارسة في نزيف حاد ومشاكل عند التبوّل وتتسبّب في ما بعد بالإصابة بالعقم وبمضاعفات عند الولادة وفي وفياة المواليد ، وقد يصل بها الأمر لإنتهاك الحق في الحياة نفسه فهي في كثير من الحالات تؤدي إلى النزيف المفضي للموت.
وترتكز هذه الممارسة في الغالب على موروثات ثقافية وأعراف وتقاليد محلية، وفي بعض الأحيان ترتبط بالأديان، على الرغم من أنه لا يوجد حتى الآن ما يؤكد دعم أي من الأديان السماوية لهذه الممارسة بل على العكس يوجد ما ينفر ويحذر منها.
إننا في معهد جنيف لحقوق الإنسان إذ نحتفي بهذا اليوم نتخذ منه مناسبة للتنبية على ضرورة إعتبار هذه الممارسة جريمة يعاقب عليها القانون، وضرورة أن تلعب التشريعات الوطنية دورها في تجريمها بنصوص واضحة وإنزال العقوبات الرادعة على مرتكبيها. كما نتخذ من هذه المناسبة فرصة للدعوة لتنقية الأعراف والتقاليد والموروثات من الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان، وندعو كافة المهتمين للبحث في هذه المسألة للوصول لصيغة تحترم الخصوصيات الثقافية للشعوب وتمنع إنتهاكات حقوق الإنسان في ذات الوقت، كما نؤكد على عدم وجود أية مرجعية دينية لهذه العادة في كافة الأديان السماوية التي ما جاءت إلا لتكريم الإنسان وحفظ كرامته وإنسانيته. ونطلب من الحكومات المعنية تقديم المساعدة للنساء والفتيات اللائي تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية تقديم خدمات الدعم المناسبة لجبر الآثار الجسدية وافيسولوجية والنفسية. إلي جانب تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 168/71 بشأن تكثيف الجهود العالمية وتبادل الممارسات الجيدة من أجل القضاء علي ممارسة  تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بتاريخ 19 ديسمبر 2016م، وقرار مجلس حقوق الإنسان الخاص بالقضاء علي ممارسة  تشويه الأعضاء التناسلية للإناث الصادر بتاريخ 2 يوليو/ تموز  2018م.
معهد جنيف لحقوق الإنسان يثمن الجهود العالمية المبذولة للقضاء علي هذه الممارسة، ونذكر من بينها جهود الأمين العام للأمم المتحدة وتقريره الأخير عن تكثيف الجهود العالمية المبذولة للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث) الصادر في تموز/يوليه 2018م. وبالمبادرة العالمية الجديدة  (من أجل القضاء على العنف ضد النساء والفتيات) التي يرعاها الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والتي تهدف للقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات والدفع بها إلى دائرة الضوء ووضعها في طليعة الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بما يتمشى مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030. إلي جانب البرنامج المشترك ما بين صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) للقضاء على ختان الإناث والذي يدعو إلي تعزيز القدرات الوطنية للدول والمجتمعات المحلية بما في ذلك في المجال الصحي كي يتسنى تطبيق السياسات والبرامج وخطط العمل التي تتيح إشراك جميع الأطراف الفاعلة تطبيقا فعالا.
ولا يفوت معهد جنيف لحقوق الإنسان في هذا اليوم أن يدعو جميع المهتمين والمهتمات لعدم إدخار أي جهد لمحاربة هذه العادة الذميمة، فكل جهد يبذل في هذا الصدد مهما بدا متواضعا يمكنه أن يسهم في دحر هذه الممارسة وإنقاذ طفلة بريئة منها.
نتمنى لكل طفلات العالم التمتع بحياة آمنة صحيا وجسديا ونفسيا.

  • المدير التنفيذي لمعهد حقوق الانسان بجنيف

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان
بمناسبة اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث
6 شباط / فبراير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*