كتابي القادم في طي الكتمان و كوارد النظام مصادر كتبي

فتحي الضو: أسرار” بيت العنكبوت” ألجمت الألسن.. فحلوا “جهاز الأمن الشعبي”

  • 15 يونيو 2017
  • لا توجد تعليقات

واشنطن-  التحرير

الصحافي والكاتب الزميل  فتحي الضو يشد ويثير اهتمام السودانيين حالياً، أكثر من أي وقت مضى ، رغم أنه صاحب موقف مبدئي تجاه قضايا الحريات منذ أن كان صحافيا في الكويت قبل سنوات عدة.

الكتب التي أصدرها، وخصوصاً عن جهاز الأمن  شكلت عملاً ريادياً توثيقياً، يعد الأول من نوعه ، ولمعرفة رؤاه  بشأن ردرود الفعل حول كتبه والكتاب القادم ، وخصوصا ردود الفعل بشأن  كتابه الأخير(بيت العنكبوت/ أسرار الجهاز السري للحركة الإسلاموية في السودان) حاورته ” التحرير، وسألته أيضاً عن رأيه حول أوضاع الصحافة السودانية وتوقعاته عن مستقبل العلاقات السودانية الأميركية في ضوء متابعته للشؤون الأميركية.

وهنا نص الحوار.

*ما طبيعة ردود فعل الأوساط السياسية السودانية والنظام في السودان التي تلقيتها بشأن الكتب التي تصدرها وخاصة الكتاب الأخير؟

– علمتني التجربة أن الأنظمة الديكتاتورية تلوذ بالصمت دائماً عندما تفوح رائحتها النتنة في فضيحة ما. وهذا بالضبط ما حدث منها كرد فعل على كتبي التي صدرت في السنوات الماضية. والحقيقة دون ما تخطيط مسبق كان الكتاب الأخير (بيت العنكبوت/ أسرار الجهاز السري للحركة الإسلاموية في السودان) مختص بتعرية جهاز الأمن الشعبي، وهو جهاز الأمن الخاص بالحركة الإسلاموية، وبالتالي كان كشف خباياه مفاجأة ألجمت ألسنتهم. وكما توقعت في الكتاب لم يكن ثمة مناص من حل هذا الجهاز، وهو الأمر الذي حدث في الشهر الماضي بعد تسرب خبر للصحف يؤكد ذلك.

أما كتابي الذي سبقه وهو (الخندق/ دولة الفساد والاستبداد في السودان) فقد اختص بجهاز الأمن والمخابرات أو الجهاز الرسمي كما يسمونه، وذلك بوثائق صدرت من مكتب المدير العام حينها صلاح قوش وأهمها خطط الجهاز في محاصرة قضية المحكمة الجنائية.

أما فيما يختص بردود الأوساط السياسية التي ذكرت، فاعتقد أن الشيء الطبيعي أن تكون ايجابية، أو هكذا أزعم.

*كتبك تتضمن وثائق ومعلومات من مصادر عملت مع النظام الحاكم ما تفسيرك للظاهرة ودلالاتها؟

– نعم، واقع الأمر إن مصادري الرئيسية هي كوادر النظام نفسه وآخرون تحركهم نوازع وطنية لاشك فيها، ذلك يؤكد لي وللمراقبين أن النظام محاصر من هؤلاء ومهتريء من الداخل وخاصة في أجهزته الأمنية، بالرغم من الأموال الطائلة التي تصرف عليه، فليس سراً أن 70% من ميزانية الدولة تذهب للأمن والدفاع منذ سنوات عديدة هي عمر النظام نفسه. أعتقد أن كثيراً من كوادر النظام الأمنية وخاصة صغار السنة ليسوا سيئين بذات الدرجة التي سدر فيها كبار قادة تلك الأجهزة الأمنية. ربما دفعت ببعضهم ظروف معيشية خاصة وأن البطالة وسط الشباب بلغت أكثر من 40% ولهذا فالمتوقع أن يعود العقل المغيب عند هؤلاء.

* هل تخشى من تسريب معلومات مفبركة من النظام نفسه لضرب صدقيتك وهل وصلتك معلومات  مفبركة؟

– يمكنني القول إنني أصبحت محصناً حيال أي فبركة محتملة نظراً للتجارب السابقة. الحقيقة أن الفبركة ليست مستبعدة خاصة من أجهزة أمنية قميئة تعدت الخطوط الحمراء في تعاملها مع الشعب السوداني وطيبته المعروفة بين الأمم والشعوب، لكني لست بذاك الرجل الذي يقع في حبائلها. فلم يحدث أن تلقيت معلومات مفبركة. كما أن المعلومات التي تصلني تمر بمراحل تنقية قاسية وفقاً لوسائلي الخاصة. ليس كل ما يصلني ينشر للوهلة الأولى بمجرد استلامه، واعتقد أن القراء أدركوا صعوبة أن تتسلل وثائق مفبركة إلى كتبي، بدليل المصداقية التي أصبحت اتمتع بها في أوساطهم. ولا شك أن الثقة الكبيرة التي أجدها عند القراء وهي وسام أضعه على صدري وافتخر به بين الناس.

*ما مشروعك المقبل وأبرز ملامحه ومتى سيرى  النور؟

المشاريع لا تنتهي طالما أن النظام جاثم على صدر الشعب السوداني، وينتهك حرماته ويرسخ في دولة الفساد والاستبداد، ويؤجج الحروب والفتن ويواصل في التقتيل والتعذيب يوماً إثر يوم. ستكون كتبنا مفتوحة في توثيق هذه الجرائم ليوم شره مستطيرا، أي قادم لا محال حتى لو تطاولت السنوات. فكل ما سألونا من أين لكم هذه الوثائق، اجبناهم بكتاب آخر. وليكن القادم في طي الكتمان.

* كيف ترى حال الصحافة السودانية وآفاق المستقبل؟

عندما يتذكر المرء أن الصحافة السودانية بمقياس السنين بلغت من العمر أكثر من قرن من الزمان يزداد حزناً وأسىً فيما آلت إليه من تردٍ وانحطاط. والحقيقة ذلك لا ينبغي أن يكون مصدراً

للعجب أو الاستغراب طالما أن الصحافة هي المرآة التي تعكس واقع ما. فما الذي يمكن أن تعكسه في الواقع المتردي الذي يعيشه الناس حالياً. غير أن الذي يدعو للعجب حقاً تلك الأساليب التي ابتكرها النظام عمداً للتضيق على الحريات بصفة عامة والحريات الصحافية  بصفة خاصة. وقد تراوحت تلك الأساليب بين الترغيب والترهيب. وفي الواقع سقط الكثيرون في شباك النظام وبخاصة بعض الذين يقفون على رأس المؤسسات الصحافية، سواء مُلاك أو رؤساء تحرير، ودخلت الإعلانات ميدان الإغراءات بصورة سافرة ومفضوحة، واصبحت السفريات سلاحاً لشراء الولاءات، إلى جانب العطايا والهدايا. ومن بات عصياً على التجاوب كان نصيبه التوقيف من الكتابة. الحقيقة أن حال الصحافة السودانية اليوم اشبه بالمعيدي تسمع به خير من أن تراه.

*هل تتوقع ان يعتمد النظام خطوات دستورية جديدة  حول الحريات تحقق انفراجا وتشيع مناخا ديمقراطيا؟

– فاقد الشيء لا يعطيه، النظام أساساً تؤرقه مسألة الشرعية الدستورية التي ظل يحاول التحايل عليها والالتفاف حولها منذ أن سطا على السلطة في العام 1989 كما أن استخدام عبارات مثل دستورية وحريات وديمقراطية وقوانين لا تليق بنظام انقلابي. ولعل الشيء الذي يغفله كثير من الناس هو أنه ليس هناك دستور في الوضع الحالي، فالدستور الذي يعمل به النظام هو دستور

العام 2005 وهو الذي صُمم من أجل الفترة الانتقالية التي اعقبت اتفاقية السلام، وانتهى مفعوله بانتهاء الفترة التي خصص لها وانتهت بانفصال الجنوب. لكن طالما أن هناك أناس تحت  الطلب مثل السيدة بدرية سليمان فليست هناك مشكلة.

توقع انفراج سياسي واشاعة مناخ ديمقراطي من نظام فاسد هو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.

*كيف ترى مستقبل العلاقات بين الحكومتين السودانية والأميركية وهل في الأفق ملامح صفقة بين الرئيسين ترامب والبشير ولماذا؟

– يعلم المتابعون للسياسة الأمريكية مدى الاضطراب الذي أصابها في ظل حكومة الرئيس الحالي دونالد ترامب. واعتقد أن ملابساتها معروفة للقاصي والداني، ولكن يكفي الإشارة لنقطة واحدة. تؤكد ذلك على المستوى الداخلي لهذه السياسة، إذا فشل الرئيس ترامب حتى الآن من استكمال تعيين كافة المسؤولين والتنفيذيين والمستشارين في الوظائف الخالية رغم انقضاء فترة المائة يوم المخصصة لهذا الأمر وأمور أخر. وعليه من الصعوبة بمكان التنبوء بما يمكن حدوثه بالنسبة للعلاقة مع الحكومة السودانية، وأظن أن الرسالة التي وصلتها من خلال الإهانة التي وجهت للمشير عمر البشير في قمة الرياض تؤكد بأن الحكومة ينتظرها صيف طويل حتى تستطيع  العبور لموسم أخف وطأة.

أعتقد أن واحدة من عجائب النظام الحاكم في السودان اعتقاده الوهمي الراسخ بأن مشاكل السودان حلها في الخارج، بينما مشكلته هو مع الشعب السوداني في الداخل.

التعليقات مغلقة.