من المنبر إلى نيابة الأموال المنهوبة

من المنبر إلى نيابة الأموال المنهوبة
  • 22 أكتوبر 2019
  • لا توجد تعليقات

د. مرتضى الغالى

لا يجب أن ندخل مع هذا الداعية (خفيف الوزن) في نقاش حول الدين والبيعة الهزلية وصلاة الغائب وتخاريف غيرته على الإسلام والأخلاق.. فهذا ما يسعى إليه ليهرب تحت الدخان..! المهم مساءلته عن “خمسة مليون دولار” أخذها من الرئيس المخلوع.. أين هي؟ وماذا فعل بها؟ هذا هو ما يجب أن يقوله الناس في مواجهته؛ فليس بيننا وبينه حديث في الدين.. والمطلوب منه فقط الإجابة على سؤال الخمسة مليون دولار.. أو حتى الـ”مائة وثمانون ألف دولار” التي اعترف بها ..لماذا استلمها؟ وبأي صفة؟ فهل يعمل في الحكومة؟ وهل يحق له أن يتسلم أموال عامة من يد رئيس الجمهورية؟ وهل رئيس الجمهورية “الحرامي الآخر” هو الذي يسلم الموظفين الأموال نقداً؟ وما هي المهمة التي جعلته يتسلم أموال عامة (بدون إيصال بالاستلام) ومن غير أن يكون مقابل هذا المبلغ الكبير غرض معروف ومهمة محددة من أعمال الدولة لشخص بعينه له وظيفة معلومة في حكومة السودان، وأن يكون وجه التصرّف في هذا المال واضحاً (بالتعريفة والمليم).. فلا يكفي أن يصمت عندما يقول رئيسه المخلوع أنه سلمه خمسة مليون دولار نقداً.. وعليه أن يخرج ليقول للشعب وللدولة كيف تصرّف بها.. فهو ليس مسؤولاً مالياً في هذه القناة الكئيبة القميئة التي اسمها “قناة طيبة” .. وإذا كانت هذه القناة تتبع للدولة فهو كما قال بعظمة لسانه ليس مديرها ولا مسؤولها المالي وإنما رئيس مجلس إدارتها.. فهل هو مخوّل لاستلام مال باسمها؟ وكذلك عليه أن يوضح الاتهامات التي تحوم حوله بأنه يحصل على أموال أخرى من جهات عديدة بحجة انه يشغل مناصب في رئاسة وعضوية مجالس إدارات مؤسسات وجامعات وهيئات ومجالس علماء.. فهل هذا صحيح؟ وكم يتسلم منها من مال؟ وما هي الوظيفة التي يؤديها في هذه المجالس؟ وإذا كانت قنواتنا الفضائية لا زالت خرساء يجب على النيابة العامة البحث عن مصير هذا المال العام وعدم السكوت على هذه البيّنة الدامغة بين المخلوع وصاحبه (الأكثر خلعة).. !

هذا الرجل الذي يقع في مجال دائرة الاتهام بالفساد وتبديد الأموال العامة واستلام مبالغ ضخمة بالنقد الأجنبي بغير وثائق وإنفاقها بغير حساب يريد أن يصرف النظر عن تهمته بصعود المنابر وافتعال “بيعات” خائبة خاسرة وقضايا جانبية بائسة (أقرب للكوميديا) لا يقوى على تبعاتها.. إنه يريد التعمية وجر الناس إلى (قضايا فارغة) ليغطي على (اتهامات شاخصة) تتعلق بفساد مذهل وجرأة غريبة على استلام أموال عامة بالعملة الصعبة من اجل مهام غامضة وعن طريق منحرف والتصرف فيها (بغير تابلت)، فهل هذه صفة (أمير مؤمنين) يريد أن ينقل الكرة إلى ملعب أخر بدعاوي سخيفة عن حماية الدين والأخلاق من المتربّصين، وهو يقصد بالمتربّصين كل الشعب السوداني الذي ثار على التدين الكاذب والأئمة الكذبة (آكلي السحت) الذين يدعون أنهم حرّاس عقيدة بينما يتسلمون الأموال المنهوبة خفية و”بالمكاورة” ومن وراء ظهر الناس وينفقونها بغير حساب..! إنه هو الذي (يتربّص بالدولارات) في زمن العوز وشح الخبز والوقود الكهرباء والدواء .. يا رجل هل استلمت من المخلوع خمسة مليون دولار أو مائة ألف منها؟ وهل لديك كشف حساب تفصيلي يثبت كم أخذت وأين صرفتها؟ أو لماذا أخذتها أصلاً..؟ وبما أنك رئيس مجلس إدارة لتلك القناة (مقطوعة الطاري) هل أنت مسؤول عن دفع رسومها في القمر الصناعي وما شأنك بتسديد قيمة تصديقات هيئة الاتصالات والشؤون الدينية ومخالصة صيانة ماكينات مصحف إفريقيا..؟!

لا يهم المجتمع السوداني أن (تاخذ البيعة) أو تشتريها.. الذي يهم الناس هو أموال الدولة .. وليس هناك أي قضية تربط الدولة أو الشعب السوداني بهذا الرجل الخفيف إلا مصير الأموال العامة التي استلمها خفية وبعيداً عن العيون من رئيس متهم بغسيل الأموال وسرقة الدولة.. وهل من المعقول يا رجل أن الخمسة مليون (ظبطت معك في الحساب) بدون أي كسور وبواقي أو فائض أو عجز؟ وهل يعلم العاملون في قناة طيبة شيئاً عن هذه الأموال؟ أم كذب عليك المخلوع ولا تستطيع أن تقول أنه كاذب؟ ثم ما هي قصة حامي حمى الدين هذا مع اللواري والاسبيرات والإعفاءات الخاصة التي لها رائحة الروث..؟! النقاش مع هذا الرجل ليس في المجمعات الفقهية بل في نيابة الاختلاسات وجرائم المال.. ؟!!

هذا الرجل من أهل الإنقاذ والمؤتمر الوطني وهو يحمل كل صفاتهم ومخازيهم وطبيعتهم في (النفخة الكدّابة) ومحبة المال و(الراحات) التي لا تكتمل إلا بشقاء الناس، وله ذات فجاجتهم وادعاءاتهم وسخف أساليبهم في (اللف والدوران)… وأهل الإنقاذ الوطني مثل أهل عاد “الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصبّ عليهم ربك سوط عذاب.. إن ربّك لبالمرصاد”..! يظنون إنهم خالدون بالتمكين وبظلم الناس وأكل السحت والمال المنهوب والعمارات الشواهق والضياع المسروقة والبجاحة والتطاول واستفزاز الناس بإدعاء القوة والشجاعة و(فرد العضلات) فإذا بهم يتسللون للهروب من وجه الشعب عبر ادعاء المرض وزيارة المستشفيات، والتسلل عبر الحدود والمطارات، وحلق اللحى والتلفّح بالشالات والعقالات، وتفتيح البشرة بالكريمات، وأخيراً (التنكّر عند معبر ارقين) ولف الرقبة بالضمادات..!!

murtadamore@gmail.com

التعليقات مغلقة.