صراع قحت و الثورية يجب أن يتوقف

  • 10 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

هناك أزمة متطاولة بين قوى الحرية و التغيير و الجبهة الثورية ، و هي أزمة بلا معنى ، و لا تدل الا على ضيق أفق و تغليب مصالح ذاتية على مصلحة الوطن، فالطرفين من قادة ثورة ديسمبر ، و لكن منذ الإطاحة بالبشير في ١١ أبريل و العلاقة في تأزم متصاعد ، حتى وصل الأمر بحركة العدل و المساواة للتصريح على لسان امينها السياسي برفض وجود و مشاركة بعض قوى الحرية و التغيير في مفاوضات السلام التي تنطلق غدا الثلاثاء بعاصمة دولة جنوب السودان جوبا !!.

ثورة ديسمبر و إجماع الشعب حولها كان فرصة نادرة لمعالجة أزمة الحرب التاريخية ، و خلال أيام المواكب و النضال ظن الجميع ان وجود الجبهة الثورية ضمن قوى الحرية و التغيير سوف يسهل من عملية السلام و يجعلها أقرب من اي وقت مضى إلى الحل الشامل ، و لكن بمجرد سقوط البشير ظهر خطل هذا الظن .

هناك ممارسات هنا و هناك أزمت العلاقة ، المؤتمرات الصحفية التي عقدها التوم هجو و تصريحات بعض قيادات الجبهة الثورية أيام المفاوضات بين قحت و المجلس العسكري بإقصاء الجبهة الثورية كانت اول بنزين صب على بارود هذه العلاقة ، ثم جاء لقاء مناوي بحميدتي في تشاد ، ثم اعلان الناطق الرسمي للجبهة الثورية أسامة سعيد بان الجبهة الثورية قد وجدت شريك سلام ، و يقصد بالشريك المجلس العسكري في تعريض واضح بقوى الحرية و التغيير ، ثم جاء الاتفاق السياسي و الوثيقة الدستورية و ظهر صراع المحاصصة ، و اخيرا الصراع حول ما نص عليه اعلان جوبا من تأخير تعيين الولاة و المجلس التشريعي لحين تحقيق السلام و هو الشرط الذي تتمسك به الجبهة الثورية بينما تدفع قوى الحرية و التغيير نحو تعيين مؤقت للولاة لحين تحقيق السلام .

الأزمة في هذا الصراع يعقدها إشكال وجود الجبهة الثورية ضمن قوى الحرية و التغيير و في نفس الوقت وجودها ضمن الطرف الآخر لقضية السلام . لذلك من المهم أن توطن الجبهة الثورية نفسها ، فإن هي جزء من الحرية و التغيير، فيجب عليها أن تناقش قضايا الولاة و المناصب السياسية الأخرى داخل أروقة و جسم الوحدة و التغيير ، و إن هي مفاوض في عملية السلام فعليها أن تناقش مع الحكومة بما فيها قوى الحرية و التغيير اتفاق سلام شامل يحوي بروتكولات السلطة و الثروة و البروتكولات الأمنية ، و موضوعيا لا يمكن أن تسبق البروتكولات بإعلان له علاقة بالحكم الراهن و أجهزته ، بينما بكل تاكيد بعد توقيع الاتفاق النهائي سيتم تطبيق بروتكولات السلطة الموقعة بغض النظر عن ما كان سائد قبلها من حكومة و أجهزة ، و بالتالي وجود الجبهة الثورية داخل قحت يخول لها مناقشة وضع الحكم الراهن، بينما وجودها داخل التفاوض يخول لها الحديث عن وضع الحكم بعد توقيع اتفاق السلام لا قبله .

ما يهم الشعب السوداني ان هذا الصراع بين قوى الثورة الواحدة يجب ان يتوقف فورا قبل ان يؤدي إلى فشل عملية السلام ، و على جميع الأطراف التحلي بالمسؤولية الوطنية و نبذ هذه الخلافات و الجلوس لإنهاء حالة الخصام البائنة و إعادة تنشيط وجود حركات الكفاح المسلح في أروقة الحرية و التغيير بشكل مرضي ، مع ابتعاد الحركات المسلحة عن أي خطوات تصعيد تعقد المشهد و تزيد احتقانه و خاصة التمسك الحرفي بنصوص اعلان جوبا .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*