مؤتمر أصدقاء السودان

  • 11 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

ينعقد اليوم بالخرطوم مؤتمر أصدقاء السودان ، الذي يضم قرابة ٢٤ دولة على رأسها أمريكا و ألمانيا و بريطانيا وفرنسا و السعودية و الامارات و النرويج و اثيوبيا بالإضافة إلى ممثلين للامم المتحدة و البنك الدولي و صندوق النقد الدولي . كشعب ننتظر من هذا المؤتمر إعادة الاعتراف بالسودان كدولة صديقة لا عدو ، وكدولة شريكة لا مارقة عن إجماع العالم ، عكس ما كان عليه الحال في عهد نظام المخلوع ، و بناءا على ذلك ننتظر دعما سخيا من الأصدقاء والشركاء العالميين لدعم حكومة حمدوك .

الحكومة الانتقالية تعاني من مشاكل اقتصادية و سياسية جمة قد تهدد مسيرتها ، و لذلك فإن هذا المؤتمر فرصة سانحة لجس نبض العالم و معرفة نظرته للثورة السودانية، فإن كان مؤمنا بالسلام و الاستقرار العالمي و الحريات فإنه لن يتردد عن دعم الحكومة الانتقالية اقتصاديا و سياسيا إلى أن يقف السودان على رجليه ، بينما إن تراجع العالم او تكاسل عن دعم ثورة شعب السودان السلمية فهذا بلا ادنى شك يعني زهد العالم في ثورات الشعوب ، و بالتالي هي رسالة عالمية واضحة لتجار الدماء و سادة القتل لمواصلة مشاريعهم الدموية في قهر شعوبهم و إرادتها و تصدير العنف و الإرهاب للعالم ، و هي مشاريع لن يدفع ثمنها شعب السودان و الشعوب المتطلعة للحرية فقط ، بل سيدفع ثمنها العالم أجمع.

السودان الذي يتشكل الان بالثورة يقدم تجربة فريدة لوطن كان غارقا في الشمولية و الهوس الديني و المجازر و الابادات الجماعية و الحروب و القهر و مصادرة الحريات ، وطن كان العالم باكمله يحبس أنفاسه و هو يشاهد ثورته عبر شهور من المواكب و التعذيب و القتل و السجون و يظن في كل لحظة ان هذه الثورة ستنزلق إلى حرب مهلكة كما حدث في سوريا و ليبيا و اليمن ، و لكن هذا الشعب فاجأ الجميع و حافظ رغم كل الظروف على سلمية ثورته و قدم الشهيد تلو الشهيد إلى أن انتزع حريته من قبضة السفاح ، فهل تستحق هذه التجربة ان تترك مجددا للرياح و احتمالات الفشل ؟ و ماهو البديل اذا فشلت هذه الحكومة الانتقالية؟ لن يعجب البديل العالم و لن يكون شريكا في السلام العالمي بل سيكون ذات النظام الذي قدم لهم بن لادن و الظواهري و جمع اشتات المتطرفين من كل حدب و صوب و فجر بهم العالم ، فهل يريد العالم نموذجا سودانيا متطرفا ام يريد بلدا من السلام و الحريات و الديمقراطية يقوم بواجبه الكامل في محاربة الإرهاب و مساعدة العالم على أن يكون مكانا أفضل للاجيال القادمة؟! .

لا نطلب من الأصدقاء المستحيل ، و لا نريد إثقال كاهلهم بالإتكال عليهم مدى الحياة ، فنحن دولة غنية بالموارد ، نملك اكبر مزرعة موحدة في العالم و شبابنا يشكل ٦٠% من السكان ، مناخنا معتدل و يمكنه أن يزرع مئات الاصناف بلا توقف لشتاء مدمر او صيف حارق ، الأنهار تجري في بلادنا و نملك مياه جوفية ضخمة و أمطار غزيرة ، بلادنا ترقد فوق كنوز من الذهب و المعادن الأخرى، و تسرح فوق اراضينا ملايين الرؤوس من الماشية ، وفوق كل ذلك نحن شعب طيب و متعلم ، يحب الخير للاخرين و لا يعرف الانانية . نحن نملك كل ذلك و لا نريد من أصدقاء السودان الا شراكة نستطيع بها تحويل كل هذه الثروات المهدرة و المنسية إلى ثروة حقيقية ، و حكومتنا لم تتأخر قدمت لهم المشاريع و الخطط إذ قال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بأن هناك ٢٠ مشروعا سوف تعرضهم الحكومة الانتقالية على مؤتمر أصدقاء السودان، هذه المشاريع بلا شك سترسم خارطة طريق واضحة لما يريده السودان من هذا المؤتمر ، والذي أساسه الشراكة الاقتصادية و السياسية ، و بناء تجربة ناجحة جديدة في افريقيا السمراء . فهل سيكون المؤتمر على قدر طموح شعب السودان ؟!


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*