وابتسم الشهيد أحمد الخير في عليائه

  • 30 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

في تاريخ السودان لم تحدث جريمة بشعة و مؤلمة كجريمة اغتيال الشهيد أحمد الخير، جريمة شارك عشرات المجرمين فيها بقتل مواطن أعزل خرج للشارع يطالب بالحرية و العدالة ، لذلك فإن صدور الحكم بإعدام الجناة مثل انتصارا عظيما للعدالة و قصاصا عادلا في حق الشهيد.

الحكم الصادر اليوم فضح الكثيرين وأولهم مدير شرطة كسلا الذي ظهر على شاشة التلفزيون القومي مباشرة بعد حادثة استشهاد الاستاذ وهو يؤكد أن الأستاذ أحمد الخير مات مسموماً !! ماذا تراه يقول اليوم؟ لا أتوقع أن يخرج ببيان اعتذار، فالذين تعودوا على حماية مناصبهم بالبيانات الكاذبة الملفقة لا يملكون شجاعة مواجهة الحقائق.

كذلك يفضح الحكم الصادر اليوم ذاك الطبيب الكوز الذي عاين جثة الشهيد، وكتب في أورنيك ٨ أن الشهيد ربما مات مسموماً، و ليته اكتفى بهذا التقرير، بل خرج هذا البائس وقتها على الملأ في صفحة SMH على الفيس بوك ليقول للجميع أنه كتب ما رآه وأن ضميره راضٍ !!! لا أدري ربما ابتلعته الأرض الآن أو حمل بقجته وهام في الوديان، فهذا الطبيب يمثل عاراً على مهنة الطب وقذارة نتنة على شرف الكوت الأبيض، بينما الأطباء الشرفاء قدموا ملاحم خالدة في ثورة ديسمبر يتقدمها استشهاد دكتور بابكر أثناء محاولته إنقاذ مصاب في مظاهرة من بين براثن الأمنجية، كما قدموا الشهيد طالب الطب محجوب التاج الذي استشهد دفاعاً عن زميلاته من اعتداء القتلة والسفهاء الأمنجية . وكلا القضيتان مفتوحتان وسينال القتلة عقابهما كما ناله قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير.

مواطنو خشم القربة وقفوا مع أسرة الشهيد ومع قضية الشهيد بقوة جسدت تلاحم أبناء الوطن خلف العدالة والقصاص، وفي ذلك نذكر رفيق الشهيد في رحلة الاعتقال والتعذيب المناضل عبدالله سعدوك، وهو مناضل قديم قاتل الكيزان ضمن قوات جيش الامة للتحرير التي كانت ضمن قوات التجمع الوطني الديمقراطي، وواصل النضال في هذه الثورة واعتقل مع الشهيد، وكان شاهدا على اللحظات الأخيرة لاستشهاده، و قد نال سعدوك حظه من التعذيب الرهيب حتى تضررت كليتيه وظل يتلقى العلاجات لزمن طويل في المستشفيات، اليوم فقط سينام سعدوك ملء العين ويتنفس بحرية و كرامة.

استشهاد الأستاذ أحمد الخير بهذه الطريقة المأساوية هز ضمير كل الأمة السودانية و بالتحديد قبيلة المعلمين و حشود الطلبة في كل أنحاء السودان، فشهدنا خلال تلك الفترة تأبينات متعددة للشهيد في رياض الأطفال و في المدارس الحكومية و الخاصة و حتى في المدارس الإنجليزية الخاصة ، كما ظلت صورة الشهيد احمد الخير حاضرة بنقاءها في كل مجال ثوري يجللها الثوار بالهتاف ( الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية ) .

اسوا ما حدث لقضية الشهيد احمد الخير هو المتاجرة الرخيصة بصورته من قبل حزب المؤتمر الشعبي في اجتماع شوري الحزب، التي أقيمت في صالة قرطبة، فالجميع يعلم بأن حزب المؤتمر الشعبي كان مشاركاً النظام حتى لحظة سقوطه، و بالتالي هو شريك أصيل للنظام في كل جرائمه التي ارتكبها خلال ثورة ديسمبر ومن ضمنها اغتيال الشهيد أحمد الخير، وحين طالب الكثيرون هذا الحزب بالخروج من السلطة والانحياز للثورة قالت لهم قيادته ان هذه السفينة سفينتنا فإذا غرقت فسنغرق معها، و غرقوا معها بالفعل، و حين انتصرت الثورة جاؤوا ليتمسحوا بدماء الشهداء ويبكوا عليهم بدموع التماسيح فوضعوا صورة الشهيد احمد الخير على لافتة الاجتماع في صورة استفزت مشاعر ملايين السودانيين الذين ثاروا وعذبوا وضحوا بالغالي والنفيس لأكثر من خمسة شهور وقدموا مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين في الوقت الذي كان فيه المؤتمر الشعبي حليفاً للمخلوع وشريكاً في السلطة؛ لذلك لم يحتمل الثوار هذا الاستفزاز فافرغوا غضبهم في ذلك الاجتماع، وأحالوا نعيم صالة قرطبة عليهم جحيماً، وأرسلوا رسالة بليغة لهذا الحزب لن ينساها إلى الأبد بأن من يقتل الشهداء ليس مسموحاً له أن يتاجر بصورهم.

أسدل الستار على هذه القضية ونال القتلة الحكم الذي يستحقون، ابتسم أخيرا الشهيد أحمد الخير في عليائه، بردت نار حشا أسرة الشهيد، أكتسب القضاء السوداني ثقة كان يفتقدها، وشعر الثوار في الطرقات لأول مرة انها (سقطت صاح) و أن(دم الشهيد ما راح)، و هذا يقوي العزم من أجل مواصلة المحاسبة في قضايا قتل المتظاهرين جميعا والقصاص من كل القتلة فرداً فرداً كبيرهم وصغيرهم، ليرتاح ضمير الامة وتقر أعين امهات الشهداء وتخفق فوق بلادنا رايات العدالة و حكم القانون.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.