مؤتمر السلام

  • 24 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

يشهد العالم تراجعا في الحروب الأهلية و تصاعدا في نجاح عمليات تحقيق السلام ، حوالي 45% من اتفاقيات السلام في التسعينيات قد انهارت في غضون خمس سنوات، فيما أصبح معدل النجاح أقرب إلى 85 % في السنوات الأولى من القرن الجديد ، هذا النجاح المحرز على صعيد السلام يشجع العملية التفاوضية التي تجري في جوبا و يجعل فرص نجاحها أكبر، بيد أن شبح الانهيار يظل حاضرا اذا لم نستفد كسودانيين من الدروس الطويلة لنا في المفاوضات حول السلام.

نظام الانقاذ البائد كان يتبع نظرية الاتفاقيات الثنائية و يتحاشى تماما العمل على تحقيق سلام شامل ، لذلك شهد عهد الانقاذ توقيع أكبر عدد من اتفاقيات السلام و لكنه ايضا شهد انهيار أكبر عدد من اتفاقيات السلام ، إذ لم تصمد الا حركات محددة في اتفاقياتها مع النظام و هي حركات صغيرة الوزن ، و انهارت انفاقياته مع كل الحركات المسلحة الكبرى ، و كل ذلك كان ناتجا من الأسلوب الأحادي الذي يتبعه نظام المخلوع في عمليات التفاوض و عدم إشراك القوى السياسية و لا الشعب السوداني و لا النازحين و لا اللاجئين و لا مؤسسات البحث المهتمة بالسلام العالمي ، فالفائدة الوحيدة التي كان يلهث خلفها نظام البشير هو تقديم العربون لأمريكا لترفع عنه العقوبات الاقتصادية و السياسية حتى يستطيع حكم السودان إلى الأبد.

ثورة ديسمبر جاءت لكنس نظام الانقاذ و طرقه الملتوية في تحقيق الغايات الوطنية ، و جعلت السلام أهم الأهداف و أرفعها ، و افسحت له فصلا كاملا في الوثيقة الدستورية مع احتلاله الصدارة في مهام الفترة الانتقالية ، و هذا كله دليل على الإيمان بأن السلام من أولى الأولويات .

الانخراط في الحوار مع الجبهة الثورية و حركات الكفاح المسلح قد يقود إلى توقيع اتفاقيات سلام و لكنه بالتأكيد لن يمنع انهيار هذه الاتفاقيات ، بيد أن جمع جميع أصحاب المصلحة من السلام في مؤتمر للسلام سوف يكون الأساس المتين الذي يمنع انهيار بناء السلام الشامل .

مؤتمر السلام ضرورة ملحة لجمع هؤلاء : الحكومة الانتقالية و الحركات المسلحة و الشعب السوداني و اللاجئين و النازحين و الباحثين حول السلام و الامم المتحدة و الاتحاد الأفريقي و منظمات دعم السلام وأصدقاء السودان من الدول ، ومن ثم اتفاقهم جميعا على خطوات بناء السلام وطرق تعزيزه وحمايته والعبور به نحو الاستدامة ، بغير هذا يبدو تحقيق السلام في خطر .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*