حوار حميدتي

  • 17 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

لقاء حميدتي على شاشة قناة سودانية ٢٤ كان عنوانه الأبرز ان ثمة مشاكل بين أجنحة الحكومة، وخاصة بين عسكر المجلس السيادي وبعض مكونات قوى الحرية و التغيير.

نعلم أن أحزابا من قوى الحرية و التغيير رفضت جملة وتفصيلا الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية التي وقعها نيابة عنها الأستاذ أحمد ربيع ، حزب من هذه الأحزاب كان ممثله حاضرا ورفض التوقيع ، وخرج في مؤتمر صحفي لينتقد هذا التوقيع باعتباره اتفاقا مع اللجنة الأمنية لنظام البشير ، ومازال هذا الحزب عند ذات الموقف يدعو الجماهير عند كل منعطف الى ثورة تصحيحية تعيد الامور جميعها إلى نقطة ١١ أبريل وإخراج الجيش من المعادلة او إدخال عناصر بعينها من الجيش في الحكم وإقصاء حميدتي والبرهان وكباشي والبقية ، ورغم ان المشهد السياسي تخطى هذه الدعوات غير الواقعية الا ان البعض مازال يقف محنطا في محطتها.

شكوى حميدتي من إبعاد قسري يتم لهم من قبل بعض المكونات ، مما جعلهم يساعدون من ( تحت الترابيزة ) ، هو قول ان قصد به الدعم السريع فهو مفهوم ، ولكن ان قصد به المكون العسكري في مجلس السيادة يكون غير مفهوما البتة ، فالدعم السريع لا يحق له بكل تأكيد ان يقوم مقام وزارة المالية او وزارة التجارة وإن أراد المساعدة فيما يخص هذه الوزارات فعليه التوجه إليها مباشرة وليس التوجه للجماهير نيابة عنها ، اما عساكر المجلس السيادي فهم جزء من الدولة ويقع عليهم عبء ( شيل الشيلة ) مع مجلس الوزراء ، الموقع السيادي ليس تشريفي وأصحابه لا يقومون بأعباء صورية ، وإنما يقومون بعمل رسمي ضخم ، والسلام الذي يرعاه المجلس السيادي لوحده أعظم قضايا الفترة الانتقالية .

ميثاق شرف حماية الفترة الانتقالية الذي دعا له حميدتي هو دعوة متجددة أطلقها كثيرون وعلى رأسهم حزب الأمة القومي ، وهي دعوة مهمة جدا سوف تظهر نوايا الكثيرين ، خاصة إذا علمنا أن ميثاق الدفاع عن الديمقراطية الذي وقعته الأحزاب السياسية والقوات المسلحة في ميدان الأهلية في ١٨ نوفمبر ١٩٨٥ عقب ثورة ابريل وقعه الجميع ماعدا حزب الجبهة الإسلامية بقيادة الترابي ، والذي مضى في غيه حتى انقلب على الديمقراطية في يونيو ١٩٨٩ ، لذلك مهم جدا ان يتبنى تجمع المهنيين مبادرة توقيع ميثاق شرف حماية الفترة الانتقالية ويدعو للتوقيع عليه جميع الأحزاب السياسية والحركات والقوات المسلحة .

ويبقى تعهد حميدتي خلال لقاء سودانية ٢٤ بالدفاع عن الفترة الانتقالية ضد أي انقلاب رسالة مهمة وذات معاني مختلفة في بريد المجموعتين المتصارعتين في الساحة ، رسالة تطمين في بريد الحكومة الانتقالية وانصارها ، ورسالة تحذير في بريد من يعملون ليل نهار للاطاحة بالحكومة الانتقالية وإسقاطها .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*