الحرب الخفية للثورة المضادة

  • 08 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

جورج واشنطن المؤسس وقائد حرب التحرير والتوحيد بالولايات المتحدة الاميريكية بعد النصر جاءه من الامريكيين من قالوا له ننصبك علينا ملكا مدى الحياة كملك انجلترا ، فرفض وقال ( لن اتخلى عن الدستور ، سنبني دولة قانون لا دولة أشخاص ). أوباما الرئيس الأمريكي جاء بعد قرابة ٢٠٠ سنة كثمرة لتمسك جورج واشنطن بالدستور ، قال في احدي خطابات الوداع بعد انتهاء فترتي رئاسته وعدم إمكانية ترشحه مجددا، ( لو ترشحت سافوز ولكن لا يمكنني اختراق الدستور ) .

هذا درس لو استوعبناه لعلمنا ان المعارك العظيمة للامة لا تدور حول الأشخاص ولا القيادات ، بل حول منهج قيادة الأمة ، الأشخاص تفنى والمنهج يظل ، القيادات لا تولد قيادات بل تصنعها الأيام والعمل والمناهج ، كلما كانت المناهج عظيمة صنعت قادة عظماء . الأمة التي تضع منهجا عظيما( الدستور ) وتلتزم به ، تصعد إلى القمة ، وتتماسك في الأزمات .

الحملة التي تستهدف حميدتي او محمد جلال هاشم او مريم المهدي او عبدالحي يوسف ، هي كلها معارك وقتية، عبثية في نهاية المطاف ، لأنها تدور حول الأشخاص لا المناهج ، لا يهمنا من يقدمه بعض الناس ، لا يجب ان يشغلنا من يأتي لمنصب ، بل يجب ان يهمنا المنهج الذي جاء به ، الطريقة التي وصل بها ، فان كانت صحيحة وشرعية فلياخذ فرصته كاملة مهما كان رأينا فيه كشخص ، حرب الثورة ضد المناهج وليس الأشخاص.

حميدتي عضو مجلس سيادي باتفاق سياسي بين مراكز سلطة الثورة ، هذا شأن انتهى ، ( لواكته ) مجددا إضاعة وقت ، ما يتمخض من توظيف جديد لحميدتي تحت سقف هذا المنصب بواسطة مجلس السيادة او الحكومة ، ليس شأنا مهما ، مادامت الآلية شرعية وهي التفويض من الحكومة ، وليس القهر والبندقية .

مطلوب انصراف الجماهير عن الحروب الشخصية ، عن إضاعة الجهد والزمن في دوائر مفرغة. مطلوب التركيز على المنهج ، الفترة الانتقالية فترة تكليف ، وظيفتها وضع المناهج للمستقبل ، أول هذه المناهج هو الدستور الدائم، الذي يجب أن يحترمه الجميع ، ويقدسوه ويحافظوا عليه كما يحافظ الاب على ابنه ، الدستور هو ثمرة الثورة وذروة انتصارها .

ماذا تريد الأمة من الثورة؟ ، تريد سلطة تحكمها باختياها، بالانتخابات وليس بالقهر والبندقية ، هذا يحتويه الدستور، يقسم الشعب جميعا على أن لا يحكمه مجددا رئيسا غير منتخب ، ولو يفنى جميعا في الطرقات ، هكذا نصنع الحكم الديمقراطي وننهي للأبد الحكم الدكتاتوري ، لا يهم من يأتي للسلطة بالانتخابات حميدتي او الخطيب او الميرغني او الصادق المهدي ، المهم كيف جاء ، اذا جاء عبر انتخابات حرة ونزيهة ندعمه كرئيس ولو كنا نختلف مع شخصه جملة وتفصيلا .

ماذا يريد الأفراد داخل الأمة؟ الحرية والعدالة ، هذا يحتويه الدستور، يقسم أفراد الشعب جميعا على الحق في العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد دون تمييز بعامل الدين او العرق أو اللون ، يقسم الفرد على حماية حرية الآخر مالم تتعدى على حرية الاخرين . هكذا نصنع دولة القانون والحريات ، هكذا نحترم الآخر ، ننهي أسباب الحروب والغبن ونصنع وطن السلام .

الثورة لها غايات عليا ، العمل على تحقيقها هو المهم ، الغرق في المعارك حول الاشخاص يستنزف الوقت والطاقة ، يستهلك الثقة ، يضرب الوحدة ، يبث الاحباط ، يزرع الشك ويقود للاستسلام . وهذه بالضبط هي خطة الدولة العميقة لهزيمة للثورة والعودة للدكتاتورية، فهل عرفنا الطريق ؟!


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*