ألم يستوعب العسكر الدرس!!

  • 29 مارس 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد عبدالله أحمد


نحو الغد

Mohammedabdella931@gmail.com
رُغم تجارب الأنظمة الشمولية التى دمرت السودان وأوردته مورد الهلاك وخاصة تجربة المؤتمر الوطنى التى أسقطها الشعب السودانى عبر ثورته ليودع تجارب الشمولية للأبد ويكتب بداية عهد جديد لدولته ، يبدو أن عسكر السودان لم يستفيدوا من التجارب ولم يستوعبوا الدرس ولاتزال تنفتح شهيتهم للإستيلاء على السلطة من جديد لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطى ، حيث قطع عضو المجلس لعسكري الذي تسلّم مقاليد الحكم بعد سقوط النظام”، الفريق أوّل طيار، صلاح عبد الخالق في تصريحات صحافية مؤخراً، بأنّ الأوضاع الماثلة في السودان تتطّلب تنحي الحكومة الحالية وتكوين حكومة كفاءات حقيقية تعمل على الترتيب لانتخاباتٍ مبكّرة ، وهذا من أكبر الأدلة على أن هناك نية مبيتة لإعادة إنتاج الشمولية لأن فشل أو تقييم نجاح الحكومة الحالية ليس معنى به العسكر الذين يتدخلون في السياسة في كل حين مستقلين بذلك الظروف الإقتصادية المُفتعلة التى يمر بها الشعب السودانى ، ونعلم جيداً أن هناك جهات كثيرة تريد تشكيل حكومة الثورة المضادة لإقامة إنتخابات مشوهة لتكون في مصلحتهم .
ماذهب اليه عبد الخالق في تصريحاتٍ صحافية بأنّ ما تشهده البلاد حاليًا ربما يقود”مغامرين” من المؤسسة العسكرية لوضع حدٍ له عبر انقلاب يؤكد على أنهم لم يستوعبون الدرس تماماً لأن الإنقلابات بطريقتها التقليدية قد تجاوزها العالم منذ عشرات السنين ولا أحد يستطيع أن يدخل نفسه في مثل هذه المغامرات مهما كانت رتبته العسكرية ومن لم يفهم ذلك عليه أن يجر ، لأن الشعب السودانى الذى يراه الآن متبايناً سيتوحد مرة أخرى من أجل إسقاط أى تجربة عسكرية جديدة .
لم يتوقف عبدالخالق عند ذلك الحد بل أكّد على أنّ المؤسسة العسكرية لن ترضى بتسليم”البشير” للمحكمة الجنائية.
واصفاً ذلك بالخط ألأحمر ولو ناس الحرية والتغيير دايرين يحاربوننا يجونا عشان نوريهم الحرب كيف” .
أى مجموعة تفكر في الحكم خارج معادلة المنظومة الدولية سيكون مصيرها مصير المؤتمر الوطنى لأن موضوع الجنائية هو حق للضحايا وأسرهم في المقام الأول ، وحتى إذا رفض العسكر تسليم البشير للجنائية فليس هناك سبيل لمحاكمته بالقوانيين المحلية التى لاتوجد أصلاً ناهيك عن تسييس المحاكم على طريقة العسكر التى لا تمت للعدالة بصلة .
أما عن مقايضة سلامة البشير بالحرب فإنها ليست ضد الحرية والتغيير وإنما ضد الوطن لأنه هو الذى سيدفع ثمن الحروب والصراعات وتدمير السلام الشامل العادل ، فإلى متى سيدفع الشعب ثمن مغامرات العسكر ؟؟.
إن لم يفهم عبدالخالق وجماعته من أذيال النظام البائد دروس الشعب من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة فعلى رفاقة في الجيش أن يعوا ذلك حتى لايدخلون أنفسهم في تجربة جديدة سيندمون عليها في المستقبل القريب حسب مؤشرات الواقع ، لأن الجنائية التى يرفضون تسليم البشير لها سيكونوا ضمن المطلوبين لها في المستقبل القريب .
مهما فكر العسكر فينبغى عليهم أن يفهموا أن الإنقاذ كانت آخر تجربة شمولية في تأريخ السودان ولن يتم إستنساخها مرة أخرى مهما حاول البعض .

التعليقات مغلقة.