الى جماهير الشعب السوداني الابي والى رفقائي واحبابي سلام هنيئا لكم بثورثكم

  • 06 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

ابو المعدوم محمد احمد المحامي


كان يوم 6 ابريل 2019م يوم مقداره ثلاثون عام

عندما اذن فجر ذلك اليوم وتسربت اصوات الهتاف إلى زنازين كوبر من اعلى الجسر و بين مسارات الطريق

تصاعدت اصوات بدأت كهمس الخليل إلى خليله تداعب حواسه ومشاعره ثم تصاعدت كدقات قلب ام رؤوم سمعت صوت ابنها الغائب
فتصاعدت انفاس المحبوسين وهي تغالب الم الحرمان من الحرية بفرحتها وبمقدمها الميمون

وقتها كنا حبيسي العنبر ( الاوسط) في كوبر بعد ان تم ترحيلنا من عنبر (النخلة )
تسلق بعضنا شبابيك العنبر واخرون تبادلوا شباك الحمام الشؤم لنتأكد من الهتاف ونميزه وكنا وقتها مجموعة سياسيين واقتصاديين ومن ابرز السياسيين شخصي ومحمد ناجي الاصم واحمد ربيع و عطا حسين و وبروف مهدي شكاك وصلاح سمعريت ومجموعة من شباب بورتسودان

نعم كنا ننتظر 6 ابريل ونحن على يقين انه فجر جديد سيفتح باب الخلاص من عهد الظلم والفساد وسينكسر السجن وسيهرب السجان

كنت قبل 6 ابريل بعشرة ايام او يزيد قد اخذت الى مستشفى الامل ( الامني) بامدرمان لمراجعة طبيب وصادفت في الشريحة التي نقلتنا ذهابا و ايابا مع مجموعة من المعتقلين منهم المناضل محمد ضياء الدين ومعمر الامير واخرين وكنا قد راينا الشوارع والحيطان من بحري الى ام در وهي متزينة بالدعوة لمواكب 6 ابريل وكان فرد امن (كورنجي ) لطيف يلفت انتباهي لشعارات الثورة في الجدران والتي لا يخلو متران على جانبي الطريق فكنت على يقين ان 6 ابريل هذا العام وهي ذكرى انتفاضة 1985 م سيكون يوما فارقا في تاريخ ثورتنا
واتيت بالبشارة للزملاء والرفاق وانا من فرحي البادي وكاني رايت مواقعنا من جنة الخلاص التي اقتربت
وها فجر 6 ابريل قد طل وهل الفرح عبر امواج الاصوات الهاتفة و تصاعدت الهتافات والزغاريد فما كان يمكن لنا الا ان نردد الهتاف الذي فارقناه منذ الاعتقال في ديسمبر 2018م فهتفنا معها وسمعنا دوي الهتاف من كل ارجاء سجن كوبر وبتلقائية غير مرتبة ولا معد لها ولكنها كانت تفاعلات الثورة بدواخلنا
حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب نسمع ونهتف ونتعانق و دموع الفرح تسيل منا جميعا وتبلل الصدور المتحرقة للحرية والانعتاق لقد مر علينا حتى ذلك اليوم ثلاثة اشهر ونصف بالتمام والكمال طوال هذه المدة بين (ربك و الثلاجات في موقف شندي الى كوبر) رحلة من الاذلال والاهانات والتعذيب ولكنها كانت املنا في الخلاص من نظام القمع والجبروت و الفساد والقتل والظلم
طوال هذه المدة وقبلها بشهور كنت على قناعة لا تتزحزح بان عمر نظام الثلاثين من يونيو قد انتهي واصبح سقوطه مسألة وقت فقط

وقد نقلت الى جميع زملائي هذا الاحساس والتوقع وكان بعضهم مؤمن مثلي بهذا وبعضهم يعدني متفائل اكثر مما يجب
ولايماننا ذلك رفضنا عدة مرات الدخول في اضراب عن الطعام والذي طرح بشكل جاد ثلاثة مرات على الاقل ومبرر رفضي ان الاضراب عن الطعام سيغير شعارات الثورة من المطالبة بسقوط النظام الى المطالبة بالافراج عن المعتقلين او تقديمهم لمحاكمة وقد وافقني كثر على ذلك منهم استاذنا كمال الجزولي قبل الافراج عنه والاصم وقد طرح بشكل اكثر الحاحا الصحفي عثمان مرغني عندما احضر للزيارة فناقشنا في الامر باصرار وشرحنا له وجهة نظرنا رغم ان الاضراب سيكون له اثر اعلامي كبير و ضغط من المنظمات الدولية الا انه في النهاية لن يتجاوز اطلاق سراح المعتقلين وذاك ابعد ما يكون عن همنا فالهم الاساس زوال النظام
نعود لذكرى 6 ابريل ومع طلوع الشمس ظهر الارتباك في اجهزة الامن ووضح ذلك حتى من ردة فعلهم على هتاف المعتقلين الذي كان يقابل بالارهاب والتشدد الترحيل والضرب ففي يوم 6 ابريل لم ينبسوا ببنت شفة
والمدهش ان بعضهم جاء ليشرح لنا ما يحدث بالخارج ونحن في شوق لمعرفة ما يجري بالضبط فاسر لنا احدهم بانه اتى من الخرطوم برجليه عبر الكبري فالحركة متوقفة والكبري مغلق امام حركة السيارات فقال ( والله الحكومة اليوم مغلوبة 6 صفر ) دلالة على نجاح المواكب
وكنت قد اقسمت لزملائي ان الجماهير اذا وصلت الى ساحة او ميدان لن تخرج منها وسيتحول الامر الى اعتصام الى سقوط النظام وهو ما قد حدث
نعم في مساء ذلك اليوم سمعنا اصوات الرصاص وعلمنا بنشوب معركة بين الامن والجيش وان قتلى سقطوا من هنا وهناك ومن الثوار وكذلك تكرر الهتاف يوم 7 و8 وكذا اصوات الرصاص وواضح من الهتاف والطبوط والزغاريد اننا على بعد ساعات من الانتصار
الى رفاق الزنازين
حق لكم ان تفرحوا فقد وطئت ارجلكم الجمر حتى فجرت لنا الكرامة والعزة
تحية خاصة للزملاء الذين قضينا معهم احلك الظروف في زنازين ربك من الاحباب والشباب واخص بالتحية الاحباب موسى عبد الله الضو و بلال ضو البيت وعبد الغني العطايا واخرين شهدت لهم الايام بالبطولة
2020/4/6 م

التعليقات مغلقة.