وزير الري يستبعد حسم الخلاف بشأن “سد النهضة” عسكرياً

  • 09 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

رصد- التحرير - إندبندنت عربية:

حوار: إسماعيل محمد علي

على الرغم من التوترات الأخيرة التي أحاطت بملف سد النهضة الحيوي والمعقد، استبعد وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، حسم الخلاف بين الدول الثلاثة المعنية، وهي مصر والسودان وإثيوبيا، عسكرياً. وقال “لا أتوقع أي تدخل عسكري، إذ لم يسبق في التاريخ أن سجلت نزاعات المياه عالمياً، مثل هذا التدخل”.

وتوقع عودة إثيوبيا إلى المفاوضات المباشرة قريباً بعدما قطعت شوطاً كبيراً، خصوصاً بعد الاتصالات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك مع الإدراة الأميركية، ونيته زيارة القاهرة وأديس أبابا لاستعجال الجهات المعنية ببدء المباحثات، لكن جائحة كورونا وما تبعها من إجراءات احترازية بتحديد شروط السفر قد تؤدي إلى بعض التأخير، منوّهاً بأن إثيوبيا لم تنسحب إنما طلبت إجراء مشاورات داخلية، وموضحاً أن “السودان سيسعى إلى عودة إثيوبيا للمفاوضات، لكن ليس كوسيط بل كونه طرفاً محايداً، فضلاً عن أنه طرف أصيل في المفاوضات”.


مسودة اتفاقية

وحول أسباب عدم توقيع السودان على الاتفاقية التي أعدتها الولايات المتحدة ووقّعت عليها مصر، أجاب “لم يكن هناك اتفاقية مكتملة حتى يوقع عليها السودان، إذ كانت هناك مسودة اتفاقية أُعدت من قبل اللجنة القانونية المكونة من الأطراف الثلاثة ونوقشت بنودها بالتفصيل في الاجتماع الذي عُقد في واشنطن منتصف فبراير (شباط) 2020 برعاية أميركية ممثلةً بوزارة الخزانة والبنك الدولي، وتبقّى القليل الذي يتطلب مزيداً من النقاش، الذي اتُفق على مناقشته في اجتماع نهاية فبراير الماضي الذي لم تحضره إثيوبيا”.

وأردف عباس “وفد السودان ذهب إلى واشنطن مقر المفاوضات، وقدّم ملاحظاته إلى المراقبين وفاء لذلك الاتفاق، وعليه لم يقدم المراقبون أي اتفاقية مكتملة بواسطة الأطراف الثلاثة للتوقيع عليها نسبةً إلى غياب أحد الأطراف وهو إثيوبيا”، مشيراً إلى أن “الخرطوم قدمت موقفها بصورة واضحة للمراقبين في الاجتماع الأخير، وهو أنها لا ترغب في التفاوض في ظل غياب أحد الأطراف الثلاثة، وأن التوقيع يجب أن يكون باتفاق الأطراف الثلاثة على وثيقة شاملة تؤدي إلى تحقيق الهدف منها وهو الحفاظ على حقوق كل الأطراف، مع التعاون الإقليمي المفضي لتنمية وسلام مستدامين”.

ثلاثة سيناريوهات

في سياق متصل، توقع الباحث السوداني في مجال المياه الدكتور أحمد المفتي حدوث ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع سد النهضة، يتمثل الأول في الاستمرار في النهج الذي كان سائداً منذ عام 2011، واستكماله بالتوقيع على المسودة الأميركية المؤسَسة على إعلان مبادئ السد لعام 2015.

أما السيناريو الثاني، فهو “سيناريو صفري” يقوم على أن الأرض التي بُني عليها السد، أرضاً سودانية. بالتالي، فإن السد غير مشروع وينبغي التعامل معه على ذلك الأساس. ويشير السيناريو الثالث إلى إمكانية التعامل مع السد كأمر واقع، مع إعادة التفاوض بشأنه على نحو ما بقينا نوضح وننادي به، بحيث يتم الحفاظ على حقوق الأطراف الثلاثة.

وشدد الباحث السوداني على “أهمية العودة إلى المفاوضات لإدخال تعديلات على المسودة الأميركية لحفظ الحقوق المائية لكل الأطراف، إلى جانب موضوعَيْ الملء الأول والتشغيل السنوي، على ألّا تبدأ إثيوبيا الملء الأول إلّا بعد توقيع الاتفاق”، معرباً عن أمله “بتضافر جهود مصر والسودان لإقناع أديس أبابا بقبول الحل المستدام الذي يحفظ لكل من الدول الثلاثة حقوقها المائية كاملةً، بل يكون مدخلاً لتنمية اقتصادية ضخمة تشكّل مياه النيل عمودها الفقري، وتكون متاحةً لكل دول حوض النيل باستثمارات دولية تقودها أميركا والبنك الدولي”.

وبيّن المفتي أن الرؤية التي أشار إليها “تحمل المبادئ الأساسية لإطار قانوني ومؤسسي شامل على نحو ما أثنى عليه أخيراً معهد بروكينغز الأميركي في واشنطن، وهي تترك التفاصيل الهندسية والاقتصادية والاجتماعية وخلافها ليأتي بها المتخصّصون في تلك المجالات”.
 

غياب إثيوبيا

وكانت وزارتا الخارجية والري الإثيوبيتين أشارتا في بيان مشترك تعليقاً على غياب بلادهما عن الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة التي كانت مقررة يومي 27 و28 فبراير الماضي في واشنطن، بمشاركة مصر والسودان، إلى أن “التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية قد يكون مسألة بعيدة المنال”. ولفت البيان إلى أن إثيوبيا لا تقبل أن تعتبر أن المفاوضات استُكملت، مشيراً إلى وجود “مسائل عالقة” من دون أن يفصح عن تفاصيل إضافية.

وشدّد البيان على أن أديس أبابا ستواصل عمليات بناء السد إلى جانب بدء عملية ملء البحيرة، موضحاً أن استكمالها لأعمال البناء يتوافق مع توقيع اتفاقية إعلان المبادئ مع القاهرة والخرطوم. ولفت البيان إلى التزام إثيوبيا بمواصلة التفاوض مع مصر والسودان لمعالجة المسائل العالقة ووضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النهائي بشأن السد. وترى أديس أبابا أن السد ضروري من أجل تزويدها بالكهرباء وتنميتها، إذ تسعى إلى البدء بإنتاج الطاقة منه بحلول نهاية عام 2020. وتخشى القاهرة أن يؤثر السد في إمداداتها من النيل الذي يوفر 90 في المئة من المياه التي تحتاج إليها للشرب والري.

ويقع سد النهضة أو ما يُطلق عليه “سد الألفية الكبير” (الإثيوبي)، الذي بدأ العمل لإنشائه عام 2011 بكلفة بلغت أربعة مليارات دولار، على النيل الأزرق في ولاية “بنيشنقول – قماز” قرب الحدود الإثيوبية – السودانية، على مسافة تتراوح ما بين 20 و40 كيلومتراً، ويُعدُّ أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية والعاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود إنتاجاً للكهرباء.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*