معكم

متى كانت رقة الحال مسبة؟

  • 04 يوليو 2017
  • لا توجد تعليقات

د.حسين حسن حسين

نفى الأستاذ علي عثمان محمد طه -القيادي في الجبهة الإسلامية القومية ونائب الرئيس الأسبق- أن يكون أبوه هو من في الصورة المتداولة التي تجمع سودانياً مع خواجة، ومع ذلك لا يزال مغردون في تويتر وبعض رواد الفيسبوك يصرون على أن السوداني هو حارس حديقة الحيوانات، وأنه أبو الشيخ علي كما يحب أن يصفه مريدوه.

الفكرة في أن المصرين يظنون أنهم يطعنون في الرجل، ويسوقون الدليل على تواضع حاله قبل النعمة المرتبطة بالسلطة حسبما يرون، وهذا ظن وإصرار ليسا في محليهما، لأن أغلب أهل السودان من أصول بسيطة من الناحية المادية، ولكنهم أغنياء بقيمهم وأخلاقهم، فهذا لا ينقص قدرهما (الأب الذي يظنون والابن)، ولا ينال من أي منهما.

كما أن الرجل الذي يبدو في الصورة ويوصف بأنه أبو علي لا يعيبه أن يكون حارساً لحديقة الحيوانات، أو مروضاً لها، أو كانساً لفضلاتها، فهذا عمل شريف يرفع قدره ومقامه، ويكفيه إذا كان الأمر صحيحاً أن يعلم ويربي رجلاً مثل الشيخ علي، دعك من أن يكون رأينا فيه، وفي مواقفه السياسية، ومآلات (ساس يسوس) سلباً أو إيجاباً.

وإذا كنا نسخر من رجل كهذا فكأننا نميز الناس حسبما يملكون من جاه وثروة، وهذا مسلك اجتماعي غير إنساني، وغير متحضر.

ويثير الأمر إشكالية أخرى، ألا وهي ضعف التوثيق الذي يعانيه مجتمعنا السوداني، فهذه الصورة التي تدل على دقة التصوير قياساً بإمكانات ذلك الزمان، تفتقد المعلومات التي تزيدها قيمة، ومن أهمها تاريخها، ومناسبتها، والتعريف بمكوناتها من أشخاص (هنا شخصان) وبيئة محيطة.

كما أن نفي الشيخ علي يمثل معلومة يجب لمن تداولوا الصورة أن يضيفوها من باب التصحيح، والمصداقية، وهي أن من في الصورة ليس عمنا أو جدنا عثمان محمد طه.

ويوضح استمرار تداول المعلومة من غير أن يطرأ تعديل عليها خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات غير الموثقة، وسرعتها في إيصالها لأكبر عدد من المتلقين، وهذا قد يترتب عليه بناء أحكام أو تصورات يصعب تعديلها.

ومن تابع حديث الشيخ علي المصور في رمضان مع محاوره الأستاذ الطاهر التوم على قناة سودانية 24 يكتشف أننا لا زلنا نعيش في بلد يموت الناس بأسرارهم، ومن هؤلاء الناس من يتحكم في رقابنا، ويتخذ القرارات نيابة عنا، ويفقدنا أجمل لقب كنا نزهو به (بلد المليون ميل مربع).

التحية ختاماً لهذا السوداني المهندم الذي يبدو في الصورة باعتداد وعزة، رحمه الله رحمة واسعة.

التعليقات مغلقة.