رمضان وكورونا

  • 24 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

أهل علي بلدنا شهر الخير والبركات شهر رمضان المعظم ، ولكنه يهل هذه المرة في ظروف مختلفة وواقع مغاير عن كل السنين السابقة ، ظروف انتشار الكورونا وواقع التعامل معها . رمضان مناسبة دينية ولكنه في السودان يمثل ايضا مناسبة اجتماعية بامتياز ، يلتقي فيها الناس في أوقات النهار والصلوات والإفطار والعشاء والسحور، رمضان في السودان شهر ( لمة ) ، لمة الاهل والأسر والجيران ، وهي جميعها عادات وتقاليد تخالف الاحتياطات والاحترازات الواجب تطبيقها في ظل تفشي فيروس كورونا ، لهذا سيكون العنوان الأبرز لرمضان هذا العام ( رمضان بلا لمات ) .

من أشهر عادات السودانيين في رمضان هي ( لمة ) الافطار في الطرقات ، وهي عادة يجتمع فيها كل اهل الحي (كل زول بصينيته ) ، ورغم مافي هذه العادة من قيم تراحم وتكافل الا انها في هذه السنة قد تكون مدخلا خطيرا للوباء، لذلك ندعو الجميع إلى عدم الافطار في الطرقات مع الآخرين ، كل بيت يفطر أفراده داخله ، بالطبع هذه ليست دعوة للبخل ولا لنسيان الفقراء والمحتاجين، لن ينسى شعبنا واهلنا الفضل بينهم ، يعرف الناس في احيائهم ومناطقهم وقراهم الفقراء والضعفاء ، وسهل جدا ان يتفق جميع اهل الحي او القرية بالتلفونات على اعانة المحتاجين وتقسيم هذا الدور بينهم طيلة الشهر الفضيل ، على أن يتم تنفيذ هذا الدور بطرق لا تكون مدخلا لنقل العدوى بين السكان.

وزارة الأوقاف أعلنت إيقاف الجمع والجماعات ف المساجد وهذا يسري على صلاة التراويح والتهجد في رمضان ، وذلك لأنها تجمع بين الناس من مختلف المناطق وقد تكون سببا لانتقال العدوى وانتشار الوباء ، وبالتالي اذا استمر هذا الوباء ساريا بشكله الراهن فلا مجال لإقامة الجماعات والتراويح والاعتكاف في المساجد ، كل شخص منزله مسجده ، وأرجو أن لا تأخذ الناس الحمية حمية الجاهلية في هذا الأمر فيظنون ان الامر مناف للدين ، بل هو أمر الدين ، وجميعكم رأي البارحة المسجد الحرام بيت الله وقبلة المسلمين بلا تراويح وبلا جماعة ، وحتى العدد الذي بلغ خمسة أفراد في صلاة التراويح وقفوا متباعدين يفصل بين كل منهم أكثر من متر ، وكل ذلك تبيانا بأن الحفاظ على النفس والروح هي مقصد الدين وشرعه .

( لمة ) الكتشينة والضمنة والليدو وونسات رمضان ، مافي طريقة هذه المرة ، توقفوا عن كل هذه الأشياء ، وابتكروا في منازلكم وبيوتكم طرق أخرى للترويح عن النفس ، ابعدوا عن التجمعات ، لا تخرجوا من المنازل ان لم يكن لامر طاريء ، حافظوا على انفسكم وعلى اصدقائكم وأهلكم بالتباعد الاجتماعي ، حتى تعلن السلطات انتهاء الوباء .

تقبل الله صيامكم وقيامكم ونسأل الله أن يكون في شهره الفضيل نهاية هذا الوباء وعودة الحياة لطبيعتها في بلادنا الحبيبة وفي العالم أجمع .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.