الواقع الصحي والتحديات

  • 12 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

تواجه وزارة الصحة الاتحادية عدد من التحديات التي تمثل عقبة كؤود أمام نجاحها في السيطرة على جائحة كرونا ، ويبدو أن الأخطاء التي وقعت فيها الوزارة منذ وقت مبكر كانت عاملا مهما في تفشي المرض لا السيطرة عليه ، وهو ما راكم الفشل في إدارة ملف كرونا ، إذ لم يكن من المنطق السماح بدخول أي عائد للبلاد الا بعد التأكد من حجزه فترة كافية وفي حجر صحي تحت سيطرة ورقابة الدولة ، ولكن تساهل الوزارة في هذا الأمر جعل مواطنين كثر حاملين للفيروس يدخلون إلى البلاد عبر المطار ويختفون عن الأنظار، صحيح هؤلاء المواطنين مذنبين ايضا ولكن الذنب الأكبر يقع على الحكومة الانتقالية بشكل عام وعلى وزارة الصحة بشكل خاص .

إثيوبيا سيطرت على الوباء بشكل حاسم وذلك لانها إتبعت أسلوبا حازما في حجر كل من يدخل إليها من الخارج وعلى نفقته ، و بالتالي عدد المصابين اليوم في اثيوبيا لا يذكر ، بينما نحن نواصل الصعود بمتوالية رهيبة، المخيف فيها ان ما يتم فحصه من العينات ٥٠% منها او اكثر يكون ايجابي ، فإذا علمنا أن نسبة الفحص متدنية جدا ، فهذا يعني أن الذين يحملون الفيروس الآن هم أضعاف أضعاف الذين تم اكتشافهم ، وهذا يتطلب مواجهة حذرة وفعالة مع هذا الفيروس.

وقع فاس دخول القادمين من الخارج على رأس البلد وما عاد يجدي البكاء على اللبن المسكوب ، ولكنها عظة نستقبل بها من امرنا ما استدبرنا ، ونستفيد من درسها المؤلم في تخطيط أمر الصحة في البلاد للمستقبل في ظل تحديات جمة وفيروس لا يرحم .

من اهم التحديات التي تواجه وزارة الصحة هو تحدي توفير القوى العاملة من اطباء وتمريض وتخدير وغير ذلك من الكوادر الصحية ، نعلم أن الإنقاذ أجبرت معظم الأطباء على الهجرة خارج السودان وان من بقى بالداخل لا يتجاوز ٤٠% من عدد اطباء السودان ومعظمهم لا يعملون في المستشفيات والمراكز الصحية على بند الوظائف الحكومية بل بند المتعاونين ، وبالتالي تحتاج الوزارة إلى زيادة السعة الاستيعابية للأطباء وزيادة وظائف الخدمة ولو بوظائف مؤقتة خلال فترة كرونا بحوافز مجزية تحفز الأطباء على العمل وعلى الالتزام بتغطية المستشفيات في كل الظروف . ومع الزيادات الرهيبة في مرتبات الموظفين الحكومين فإن الوظيفة الحكومية ستكون جاذبة جدا.

من التحديات المؤلمة تحدي توفير الخدمة الطبية وسهولة الوصول إليها ، لا تمر ساعة الا ويصادفك منشور على الميديا لمريض يبحث أهله عن مستشفى تستقبل حالته ، قصص مؤسفة جدا عن مرضى في حالة حرجة يتم التنقل بهم بين المستشفيات بحثا عن قبول حتى وفاة المريض ، هذا الأمر غير مقبول اطلاقا ولا يمكن التعايش مع استمراره ، الخدمة الطبية يجب أن تقدم في كل الأحوال لمن يطلبها ، سواء في الحروب او الأوبئة او غيره ، لذلك قرار إغلاق المستشفيات يجب التراجع عنه فورا ومد المستشفيات بالقوى العاملة وتشغيلها بطاقتها القصوى لاستقبال الحالات ، مع تخصيص مستشفيات بعينها لمرضى كوفيد-١٩ ، المستشفيات التي تعالج مريضا مشتبها او مؤكدا إصابته بكورونا لا تغلق ، الغرف التي دخلها المريض يجب أن تعقم غير ذلك كل بقية المستشفى يجب أن تعمل بصورة طبيعية، المخالطون للمريض اذا كانوا يلبسون ملابس وقاية كافية فلا حاجة لعزلهم ، اذا لم يكونوا يلبسونها يجب أخذ عينة لهم وحجزهم على الاقل لمدة ١٤ يوما من تاريخ التعرض للمريض .

التحديات متعددة ومعظمها يرتبط بحسن إدارة الوزارة ، وزارة الصحة الاتحادية وظيفتها هي التخطيط للصحة ووضع السياسات الصحية ، وتوزيعها على الأجسام التنفيذية من وكلاء ومدراء مكاتب ووزارات صحية ولائية ومن ثم الاشراف على التنفيذ وإعادة التقييم والتقويم .اغراق الوزارة الاتحادية في تفاصيل تنفيذية يومية ليست من مهامها يصرفها عن أداء دورها ويجرد الآخرين من دورهم ويقود الى الفوضى والفشل .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.