مشروع ساحة الشهداء

  • 05 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

د. عبدالله محمد سليمان

لمناسبة الذكرى الأولى لجريمة مجزرة فض الإعتصام أقدم مقترحي لمشروع تطوير ساحة الإعتصام قبالة القيادة العامة بأكملها لتصبح (ساحة الشهداء) وليخلد المشروع ذكري الشهداء الأبرار وتضحيات الجرحي والمصابين والمفقودين، ويؤرخ ويرمز للثورة السودانية التي أطاحت بنظام الإنقاذ، ويشمل المشروع كل ما يعبر عن الثورة وتضحيات الشباب، مثل الجداريات واللوحات والشعارات واعمال التشكيل بأنواعها والفنون والموسيقي والغناء والتسجيلات الصوتية والفيديوهات وقصائد الشعر الثوري وغير ذلك من ضروب الإبداع.ويتم بذل الجهد المطلوب لتجميع وعرض كل ما تم توثيقه وتصويره عن الاعتصام والمواكب ليس في العاصمة وحدها وإنما في مختلف أقاليم السودان والتي كان لها حضور وعطاء في ساحة الأعتصام.

وأقترح ان ينشأ في ساحة الشهداء متحف ضخم يضم صورا وفيديوهات ولوحات عن كل شهيد وجريح ومفقود وأسرته وسيرته وما قدم للثورة، ويضم كذلك مسرحا او مجموعة مسارح تقدم فيها أعمال مسرحية هادفة، وتكون فيها فعاليات مستمرة من ندوات ومحاضرات وغيرها تحكي عن عظمة الثورة ومنجزاتها. وأقترح ان تكون ساحة الشهداء بعد تطويرها معلما سياحيا ومزارا كبيرا ودائما لتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والمواطنين والزوار من كل أنحاء الدنيا يحكي عن عظمة ثورة ديسمبر المجيدة للأجيال.

إن إنشاء المشروع في هذا الموقع بالذات وليس اي موقع بديل ناتج من رمزية المكان واهميته التاريخية، وهو يحتاج لتصاميم هندسية ملائمة للمباني و المرافق تحفظ للقيادة العامة للقوات المسلحة خصوصيتها كمنطقة عسكرية (غير قابلة للاقتراب او التصوير) وتضمن انسياب حركة المرور في هذه المنطقة بنفق او كبري معلق. ويحتاج المشروع لتمويل من الدولة والقطاع الخاص ومساهمات السودانيين في كل أنحاء الدنيا الذين لاشك سيدعمون تنفيذه بتبرعاتهم المادية وخبراتهم المهنية والفنية إضافة لأي جهات وهيئات خارجية يمكن ان تقدم العون المادي والفني. ومن المناسب ان ينشأ صندوق خاص لتمويله (صندوق مشروع ساحة الشهداء). كذلك يمكن ان تتاح للقطاع الخاص السوداني والأجنبي فرص الإستثمار في الخدمات واللوازم التقنية والمرافق السياحية وغيرها من النشاطات التي يتطلبها المشروع.

المشروع الذي أقترحه لتطوير ساحة الشهداء يفترض ان يكون من مهام الحكومة الإنتقالية ويستمر الإهتمام به من الحكومات التي تعقبها في مرحلة الديمقراطية وذلك تعبيرا عن تقدير شعبنا لتضحيات الشهداء ولترسيخ كل القيم النبيلة التي ظهرت في ساحة الإعتصام؛ ولتبقى جذوة الثورة متقدة وحاضرة في وجدان أجيال الشباب. ومن المؤكد سيكون خلف المشروع الثوار الشباب في مراحل إنشائه وإدارته بكل زخم الثورة وهم يرفعون شعار ( حنبنيهو) بحماس وقوة.وأتوقع ان تتبنى المشروع ويجد قبولا واسعا من قوى الثورة وأسر الشهداء والجرحى والمفقودين ولجان المقاومة والطلاب والأساتذة في الجامعات والمدارس والنقابات العمالية والاتحادات المهنية والفرق الرياضية والجاليات السودانية في مختلف دول العالم وكذلك من كل جماهير الشعب السوداني التي شاركت واسهمت في انتصار ثورة ديسمبر المجيدة.

وأقترح ان يكون هذا المشروع تحت أشراف وإدارة جهة او هيئة متخصصة تضم الكوادر الشبابية المؤهلة المبدعة التي يمكن ان يسند إليها التنفيذ لتتواصل وتستفيد من المجموعات والأفراد الذين ظهرت مواهبهم في مختلف المجالات في ساحة الاعتصام، ولتحشد طاقاتهم ولتستعين بالشباب والمتخصصين في كل المجالات لانجاز ( مشروع ساحة الشهداء) بصورة حضارية راقية ومشرفة ولائقة بتضحيات الشهداء والمصابين والمفقودين.

التعليقات مغلقة.