درس قاسي لمن إخترقوا تجمع المهنيين

  • 06 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

ظهور قيادات تجمع المهنيين المعروفين ( الأصم، طه ، اسماعيل التاج ) في المؤتمر الصحفي بسونا ، أبرز قيمة السرقة التي تمت لتجمع المهنيين والاختطاف الخطير الذي حدث له من مكون سياسي واحد ، وأكد أن هذا المكون لم يتعظ من كل الدروس التاريخية التي قدمت له ومازال يصر على اختراق النقابات المهنية والتكوينات المستقلة بصورة أقل ما توصف بانها خيانة للوطن والشعب والتاريخ .

أبجديات العمل النقابي هو استقلاليته ، فلماذا يعمل هذا المكون السياسي ( بيديه ورجليه ) لضرب استقلالية العمل النقابي؟!! ماذا يريد هذا المكون السياسي من النقابات والإجسام المهنية ؟ لماذا يصر على اختراقها وتمرير اجندته الحزبية من خلالها ؟ لماذا لا يعمل لتحقيق أجندته كحزب سياسي شريف من خلال الشارع السوداني نهارا جهارا عبر الندوات واللقاءات والدعوة الصريحة الواضحة لانضمام الجماهير اليه؟ لماذا يحاول الدخول لهذه الجماهير من الأبواب المحرمة وعبر هز ايمان الشعب في نقاباته المستقلة واجسامه المهنية ؟!

الحزب السياسي عليه ان يتمتع بأخلاق الممارسة السياسية التي تمنع الأحزاب من اختراق النقابات والقوات المسلحة واستخدامها لمصلحته الحزبية الضيقة، أكبر جريمة يمكن أن تلصق بحزب سياسي هي اختراقه للاجسام المهنية المستقلة ، هذا الاختراق يوازي في فساده وانحطاطه الانقلاب على الديمقراطية ، ويساوي في شناعته وبؤسه الطعن في شرف الشعب وفي حريته.

الاختطاف السياسي الرخيص الذي حدث لتجمع المهنيين من قبل حزب سياسي واحد ، والذي صدرت بحقه ستة بيانات من ستة أجسام من بينها اجسام مؤسسة لتجمع المهنيين ، خالف كل عهود وأعراف ومواثيق العمل النقابي والمهني ، ومثل طعنة نجلاء لقومية واستقلالية ثورة ديسمبر المجيدة ، وعبر عن انحطاط سياسي وأخلاقي داخل هذا المكون السياسي لا يمكن التعامل إزاءه الا بالحزم والحسم ، وإعادة هذا المكون إلى ( علبه ) وفضحه امام الجماهير والتاريخ ، وجعله عظة وعبرة لكل حزب سياسي يريد في المستقبل القريب او البعيد اختراق الأجسام المهنية وتجييرها لصالح أفكاره الحزبية الخاصة .

المؤتمر الصحفي لقيادات تجمع المهنيين كان وقفة شجاعة ضد اختراق وسرقة الأحزاب السياسية للاجسام النقابية المستقلة ، كان موقفا عظيما يشبه الشعب السوداني وكبرياءه ، ويمثل هذا الموقف في عظمته امتداد حقيقي لمواقف تجمع المهنيين ضد صلف ودكتاتورية وانفرادية الكيزان بالنقابات والأجسام المهنية ، فما حدث من ذاك المكون السياسي باختراق تجمع المهنيين أثبت أن الكوزنة فكرة والفكرة لا تموت ، ولكن الشعب السوداني ورجاله الشرفاء ونساءه الكنداكات قادرين على هزيمة كل الأفكار المنحرفة وكل الاختراقات الجبانة لاجسام الشعب المستقلة ونماذجه القومية.

لو ترك الاختراق الذي حدث في تجمع المهنيين ان يمر مرور الكرام ، كنا سنشهد ايضا اختراق مماثل في كل النقابات المهنية وكل الاتحادات المستقلة، وكنا سنشهد سيطرة حزبية مقيتة على النقابات تحولها من نقابات وطن إلى نقابات حزب، ومن اتحادات جماهير إلى اتحادات عضوية حزب ، وهذا بالمختصر ما يسمى مصادرة حقوق المهنيين وانتزاع استقلالية أجسامهم وتحويلها إلى لعبة في يد حزب سياسي واحد يهيمن بها على الواقع الجماهيري والسياسي ونكون قد انتزعنا حريتنا من الكيزان لندخل تحت سيطرة هذا الحزب السياسي ، وكأن ثورة ديسمبر لم تكن ، وكانك يا شعب لم تثر و( كأنك ياابوزيد ما غزيت ) .

الفرصة مازالت مواتية لكل أفراد الاختراق وحزبهم السياسي والمتعاطفين معهم من المغفلين والمخدوعين ان يتراجعوا عن هذا السلوك الجبان ، وأن يتوبوا ويعتذروا إلى الشعب عن هذا السقوط الفظيع ، وأن يسلموا المهنيين تجمعهم سالما كاملا ، قبل أن يحاكمهم الشعب والمهنيين ويفضحونهم على الطرقات عرايا من الأخلاق وخاويين من الشرف .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.