هل أصبح انشقاق تجمع المهنيين واقعا ؟!

  • 14 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بعد الاتهام الذي وجه إليهم من ستة أجسام رئيسية باختطاف تجمع المهنيين عبر تكتل حزبي شيوعي عقدت سكرتارية تجمع المهنيين الجديدة مؤتمرا صحفيا بالامس بدار تجمع المهنيين لتوضيح الرؤى ، ومن المفارقة أن هذا المؤتمر الصحفي جاء بعد أكثر من شهر من الانتخابات محور الخلاف ، إذ لم تكلف السكرتارية الجديدة نفسها مشقة الرد على البيانات التي صدرت تباعا من ستة من أجسامها الرئيسية ، كما لم تكلف نفسها عناء توضيح ما جرى في الانتخابات للشارع السوداني الذي إلتف حول التجمع في ثورة ديسمبر، وما أصدرت بيانا الا بعد أن ظهر الطرف الثاني في مؤتمر صحفي الثلاثي( الأصم، طه ، اسماعيل التاج ) أعلن فيه رفض الانتخابات وإدانة السرقة الحزبية للتجمع وذكر ان السكرتارية المختطفة للتجمع رفضت كل المبادرات التي سعت الى ايجاد حلول ومخرج للأزمة ولم يتبق أمامهم إلا الخروج بكل الأسى والاسف لمخاطبة الشعب السوداني بما جرى وكشف الحقائق.

مؤتمر السكرتارية الجديدة بأكمله لم يورد أي إجابات على التهمتين الرئيسيتين ، الاولى هيمنة حزب سياسي واحد على التجمع عبر التكتل ومع سبق الإصرار والترصد ، الثانية رفض المبادرات التي سعت لتوحيد التجمع من جديد قبل اللجوء إلى الحرب العلنية عبر المؤتمرات الصحفية والانشقاق في نهاية الأمر، مما يقود إلى استنتاج واضح هو ان السكرتارية الجديدة لا تريد ان تبعد عن نفسها تهمة سرقة التجمع ، ولا تمانع من انقسام التجمع .

هناك ملاحظات عديدة على المؤتمر الصحفي للسكرتارية الجديدة ساوردها تباعا ، واولها ان المتحدثين الثلاثة الذين ظهروا في المؤتمر الصحفي هم من كوادر الحزب السياسي المتهم باختطاف التجمع !! ولا أدري ما المغزى وما الرسالة التي أرادت السكرتارية الجديدة إرسالها من هذا العنوان البارز ، والذي لا يبدو سوى انه مزيد من الاصرار والتحدي على إبراز الاختطاف بوضوح .

المؤتمر الصحفي ( زاغ ) من التبني الصريح للعلمانية الذي اصدرته السكرتارية الجديدة من قبل في بيانها مع قوى المجتمع المدني ، واستبدلها بقول فضفاض هو ( لا خطوط حمراء في السلام لا يمكن مناقشتها ) ، وأعتقد في حال عدم معالجة الخلل والوصول الى انشقاق التجمع سترجع السكرتارية الجديدة إلى اعلان تبنيها للعلمانية بوضوح وتحرق مراكبها وتكشف عن وجهها الحزبي الصريح .

الحقيقة المهمة التي ذكرها المؤتمر الصحفي ان السكرتارية الجديدة مازالت ( مطرودة ) من دخول الجسم المركزي لقوى الحرية والتغيير ، الجميع إطلع على بيان لهذه السكرتارية في ٢/يونيو على صفحة التجمع وهي تهدد بمنح المجلس المركزي ٤٨ ساعة فقط لإدخال عضويتها الجديدة في المجلس . مرت أكثر من عشرة أيام ومازالت السكرتارية الجديدة خارج المجلس المركزي ، وهو دليل واضح على أن قحت غير راضية عن ما حدث في انتخابات تجمع المهنيين ولا تعتبر السكرتارية الجديدة سكرتارية شرعية ، وأنها مع التوافق وإعادة توحيد التجمع وفق أسس جديدة ، ولا اظن ان السكرتارية الجديدة ستواصل الممانعة لأن عدم وجودها داخل أجهزة قوى الحرية و التغيير يفقدها دورها الرئيسي والحيوي ويجعلها مجرد صفحة فيس بوك لعرض بيانات لجان المقاومة ومبادرات الناشطين .

من الاشياء الغريبة التي دعى لها المؤتمر الصحفي للسكرتارية الجديدة هو الدعوة إلى انتخاب النقابات حتى في ظل عدم اصدار قانون النقابات القومي بواسطة الحكومة الانتقالية !! وهي دعوة صريحة للتمرد على الحكومة الانتقالية وبطاقة فوضى وخروج على القوانين والمؤسسية ، وهي دعوة تنسجم مع حقيقة أن هذه السكرتارية اختطفت التجمع بالتكتل الحزبي ، وبالتالي تدعو الجميع لاختطاف النقابات على طريقتها.

المؤتمر الصحفي دعا الى المحافظة على استقلالية لجان المقاومة وأبعادها عن الاستقطاب السياسي ! وهي كلمة حق أريد بها باطل ، فالمتهم بسرقة التجمع سياسيا ولا يحافظ على استقلاليته وإبتعاده عن الاستقطاب السياسي غير جدير بإطلاق الدعوات الأخلاقية لحماية استقلالية لجان المقاومة ، بل السلوك الذي قامت به هذه السكرتارية يجعلها المتهم الأول بمحاولة اختراق لجان المقاومة وتجييرها لصاحب حزبها السياسي، وهي نقطة بالغة الحساسية في ظل التواصل المستمر بين التجمع ولجان المقاومة .

المتحدثون في المؤتمر الصحفي سردوا تاريخ تكوين تجمع المهنيين بطريقة مختلة وانتقائية وغير محايدة فقط لكي يسلبوا الأجسام التي رفضت الانتخابات وما تمخض عنها شرف تأسيسها لتجمع المهنيين ، مع العلم أن أنشط جسمين في تجمع المهنيين خلال الثورة كانا هم لجنة اطباء السودان المركزية بقيادة الاصم ورفاقه والتجمع الديمقراطي للمحامين بقيادة طه إسحق ورفاقه وكليهما اعلنا عدم الاعتراف بالانتخابات واتهما السكرتارية الجديدة بالتكتل الحزبي واختطاف التجمع، وكون ان يكون تجمع المحامين من ضمن الطاعنين في نزاهة هذه الانتخابات وهم أهل القانون والاختصاص فإن هذا لوحده يجب أن يكون دليلا دامغا على صحة هذا الاتهام .

المؤتمر الصحفي للسكرتارية الجديدة عجز تماما عن الدفاع عن الاختطاف الحزبي الذي حدث لتجمع المهنيين ، كما عجز عن تقديم حلول تعبر بتجمع المهنيين من النفق الذي سقط فيه ، وأرسل رسالة مفادها أن إنشقاق تجمع المهنيين أصبح وشيكا الا في حال حدوث معجزة .


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.