اقتصاديون لـ(التحرير) الموازنة المعدلة غير واقعية وتقود البلاد لنفق مظلم

  • 11 أغسطس 2020
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم - التحرير


أجاز إجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء مساء تعديل أمس الأول موازنة العام الحالي 2020 ،بإستكمال ترشيد الدعم الحكومي للمحروقات والابقاء على دعم الدقيق والأدوية وغاز الطبخ و تعديل أسعار الكهرباء للفئات ذات الاستهلاك العالي وليس المحدود.

وتعتبر التعديلات التي أجيزت على الموازنة هي ذات القرارات الاقتصادية التي أعلنت الحكومة مؤخرا عن انفاذها على لسان رئيس وزرائها د. عبدالله حمدوك والتي تؤشر وفق مراقبون تحدثوا لـ(التحرير) لحدوث المزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية التي ظل يعاني منها الشعب السوداني منذ عهد النظام الحاكم السابق وتؤدي للقفز بمعدلات التضخم لأعلى من خانة الـ136% التي سجلها في شهر يوليوالماضي.

وبرر المتحدث الرسمي باسم الحكومة فيصل صالح مسببات تعديل الموازنة بحاجة حكومته لتبني سياسات لتخفيف التأثيرالسالب لجائحة (كورونا) على الوضع الاقتصادي العام ومعالجة خفضها للإيرادات العامة بنسبة ٤٠٪ وازدياد حجم الإنفاق العام لمواجهة ظروف الجائحة وما خلقته من تداعيات.

ويشهد الاقتصاد السوداني إنكماشا بنسبة 2.5٪ في عام 2019، وتوقعت وزارة المالية ارتفاع مستوى انكماشه لنسبة 8٪ بنهاية عام 2020 بسبب جائحة كورونا.

ولفت فيصل لإستكمال الحكومة عملية ترشيد سعر الوقود عن طريق السماح للقطاع الخاص باستيراد البنزين والجازولين بأي كميات وذلك للتحكم في موضوع الندرة ،مؤكدا إستمرار دعم الدقيق والأدوية وغاز الطبخ والكهرباء موضحا أن هناك تعديلا في أسعار الكهرباء للفئات ذات الاستهلاك العالي وليس المحدود في إطارعمل محفظة دعم السلع الاستراتيجية التي انشاتها اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية.

وأعلن برنامج الموازنة للعام المالي الحالي عن نية الحكومة الانتقالية تحرير المشتقات النفطية لافتة لخطتها لرفع الدعم عن البنزين في (مارس ـ أبريل ) ويتبعها الجازولين في الربع الثالث من الموازنة أغسطس الحالي بخفض البند المخصص للجازولين لمبلغ (61,5) مليار جنيه في 2020 مقارنة بـ(134) مليار جنيه في 2019 بنسبة (60)% من اجمالي الدعم ، والبنزين الى (5,5) مليار جنيه مقارنة بـ ( 22) مليار جنيه في 2019 بنسبة (10)% من اجمالي الدعم ، مع ثبات الدعم في غاز الطبخ لـ(56) مليار جنيه في كل من موازنة 2020 ـ 2019

وأشار وزيرالمالية السوداني المقال د. ابراهيم البدوي لاعتزام وزارة المالية إزالة التشوهات في دعم المحروقات (البنزين والغازولين) والكهرباء، موضحا أن الدعم يشكل نسبة 38٪ من الموازنة.

وقال إن قطاع الكهرباء، يُفقد الموازنة 17 مليار جنيه سنويا، ما يحتم إيقاف هذا النزيف بتعديل تعرفة الكهرباء عبر(الدعم التقاطعي) حفاظا على استمرار الدعم للفئات المستحقة ذات الاستهلاك المحدود وزيادة تعرفة فئات الاستهلاك العالي.

وتواجه الموازنة العامة مشاكل كبرى في ارتفاع مصروفاتها لمبلغ 635 مليار جنيه، وفقدانها لنسبة 40% من حجم إيراداتها لتنخفض إلى 396 مليار جنيه، من 568,3 مليار جنيه مما هو مقدر في برنامج الموازنة ما أدى لارتفاع عجزها لنسبة 350% حيث تضاعفت من 73 مليار جنيه إلى 254,3 مليار جنيه بزيادة 181,2 مليار جنيه. بينما تتجه الحكومة لرفع سعر الصرف الجنيه من (55) الى ( 120 )جنيه للدولار.

ودعا الوزيرالسابق لوزارة الطاقة والتعدين مهندس اسحاق بشير جماع في تعليق لـ(التحرير ) حول رفع الدعم عن المحروقات لضرورة التحريرالكلي للبنزين والتدرج في تحرير الجازولين لذهاب اكثرمن 50%من دعم البنزين للقطاع الحكومي.

وقال إن السودان يدعم المشتقات النفطية نتيجة لتدني قيمة العملة الوطنية والتي تعادل (139) جنيه بالسوق الموازي مقابل الدولار رغم أن الدول المنتجة لا تدعمه ، مشيرًا لتشجيع الدعم الحالى للاستهلاك.

وأشار جماع لظهور فروقات الدعم في ارتفاع الدين العام للدولة خاصة في ظل عدم وجود فائض من الأموال بالبلاد فضلا عما يسببه الدعم من مشكلات كبيرة في الموازنة ويقلل فرص تمويل المشاريع التنموية
وذهب الى ان استمرار دعم الحكومة للوقود ينعكس على احجام المؤسسات الدولية عن منح التمويل للبلاد لاعتبارات عدة من بينها ان تلك المؤسسات تقوم بدعم مشروعات التنمية وليس الاستهلاك .

وأضاف: رغم الأثر السالب لرفع الدعم على المواطنين الا انه لم يعد هناك خيار آخر غيره خاصة أن الدولة ليس لديها موارد كافية لتستمر في الدعم، مشددًا على اهمية التوعية بقضية رفع الدعم خاصة مع توقف صادر الماشية وهذه حقائق لابد ان يتم مواجهتها ودفع المواطنين نحو الانتاج فخيار رفع الدعم جراحات لابد من اجرائها موضحًا أن عدم رفع الدعم قد يقود البلاد لمرحلة اقتصاد النادرة.

وطالب مسئول ضريبي فضل عدم ذكر اسمه لعدم التخويل له بالتحدث لوسائل الاعلام في حديث لـ(التحرير) بضرورة أن يتضمن التعديل في الموازنة، إقرار زيادات جديدة على الفئات الضريبية لتجاوز التراجع في الايرادات العامة لنسبة (40)% بسبب جائحة كورونا ،مقترحا رفع الدولارالجمركي من (18 )الى (55)جنيها، مؤكدا إسهام زيادته لهذا النحو في تجاوز الربط الضريبي والجمركي المحدد.

واستنكر بيان لقوى الحرية والتغيير،عدم مشاورة اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير حول ما سمي بالموازنة المعدلة، وهذا يمثل خروجآ علي اتفاق 28 ديسمبر 2019 م وتجاوزا لمبدأ التشاور مع الحرية والتغيير. وهذه الكيفية تعني ان السلطة التنفيذية قررت تجاوز برنامج ورؤى الحرية والتغيير وفرض رؤيتها الخاصة وهذا ما يلغي جدوى المؤتمر الاقتصادي الذي باشرت لجنته المصغرة اجتماعاتها وحددت له شهر سبتمبر المقبل موعدا. ويشار الى ان الحكومة، بررت اسباب تعديل الموازنة هو الحاجة لتبني سياسات لتخفيف التأثير السلبي لجائحة كورونا على الوضع الاقتصادي العام، وان الجائحة ادت لإنخفاض الإيرادات العامة بنسبة 40% وازدياد حجم الإنفاق العام لمواجهة ظروف الجائحة وما خلقته من تداعيات، وقررت مراجعة الميزانية واتخاذ إجراءات طوارئ، من بينها الترشيد ودعم الوقود والتعديل التدريجي لأسعار صرف الدولار والدولار الجمركي لمدى زمني يستمر لعامين حتى الوصول إلى السعر الحقيقي
وقالت اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير إن السياسات الجديدة التي طرحها مجلس الوزراء بتعديل الموازنة تمثل تحديا كبيرا وتجاهلا لمطالب مواكب ٣٠ يونيو ومواصلة للسير على طريق تنفيذ وصفة صندوق النقد الدولي المدمرة للاقتصاد الوطني والمفقرة للجماهير.
وشددت على عدم امتلاك مجلس الوزراء الحق في تعديل الموازنة المجازة بقانون في 30 ديسمبر 2019، مالم يعدلها الجسم التشريعي.

وقالت ما تم من تعديلات في الفترة الماضية كما في الإيرادات (الوقود التجاري) وزيادة سعر الدولار الرسمي وزيادة المرتبات والأجور من 131مليار الي 226 مليار، دون توفر موارد حقيقية لها، يعد أمرا مخالفا لقانون الموازنة ويضعهم تحت طائلة القانون”.

ولفتت الى أن البرنامج المجاز هو ذاته الذي عمل به وزير المالية السابق وقاد إلى انهيار سعر صرف العملة الوطنية من حوالي 80 جنيه الي نحو 149 جنيه، ورفع معدل التضخم إلى 136 %.

وقال المحلل الاقتصادي الاكاديمي د. محمد الناير لـ(التحرير) ان موازنة العام 2020م تخضع لجراحة كبيرة ونأمل أن لا تكون المضاعفات أكبر تخفيض كبير في الإيرادات الذاتية والمنح وزيادة حجم الإنفاق العام 254.3 مليار جنيه العجز الكلي في الموازنة بنسبة زيادة 248% عن المخطط 200 مليار جنيه الإستدانة من النظام المصرفي هي الأكبر في تاريخ البلاد.

ولفت الى أن موازنة العام 2020م لم تصمد نصف عام لأنها متضخمة وغير موضوعية وغير قابلة للتطبيق ولم تتسم بالمرونة التي تمكنها من إستيعاب المتغيرات التي تحدث أثناء العام كما أن الموازنة قفزت بصورة كبيرة وبطريقة غير محسوبة بدقة من خلال زيادتها عن العام 2019م بنسبة 200% ويبدوا أن وزير المالية السابق ومستشاريه القادمين من الخارج قد وضعوا البلاد في نفق مظلم والمؤشرات الاقتصادية واضحة للجميع من خلال الإنفاق اليومي للأسر على السلع والخدمات والتدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية وإرتفاع معدل التضخم شهر يونيو إلى 136% كل ذلك ولم يسأل الوزير السابق أو يحاسب على تجاوز اللوائح والقوانيين من خلال منح إمتيازات غير مستحقة لشركة الفاخر ولم يحاسب كذلك على الإفراط غير المسبوق في الإستدانة من النظام المصرفي وبالرغم من ذلك وكنا نتوقع تصحيح مسار الموازنة ومعالجة الخلل الهيكلي لها من خلال التعديلات التي أجريت عليها أخيرا من قبل مجلس الوزراء وهي لم تعرض حتى الآن على السلطة التشريعية المؤقتة (المجلس السيادي ومجلس الوزراء) وما يدعوا للتوقف حول أرقام الموازنة أن مجلس الوزراء بعد إجازة الموازنة المعدلة لم يصرح بأي رقم من الموازنة المعدلة وأجهزة الإعلام تنتظر دائما الأرقام خاصة الموازنة العامة للدولة.

ووصف الناير الموازنة المعدلة بغير الواقعية وغير قابلة للتطبيق وستقود البلاد إلى نفق آخر مظلم ولا أعلم كيف أعدت وزيرة المالية المكلفة هذه التعديلات وكيف لرئيس مجلس الوزراء الإنتقالي وهو الخبير الاقتصادي أن يمرر هذه التعديلات؟

وقال ان مؤشرات الاقتصاد الكلي في الموازنة المعدلة تشير لخفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي من 2.07 تريليون المخطط للعام 2020م إلى 1.92 تريليون جنيه ولا توجد مشكلة في ذلك حيث أن جائحة كورونا التي إجتاحت كل دول العالم أثرت سلباً وغيرت التوقعات إلى إنكماش ولكن تعديل الموازنة العامة للدولة لم يكن بسبب جائحة كورونا فقط بل العوامل الأخرى التي اعتمدت عليها الموازنة كانت السبب الرئيس ومنها الإعتماد على المجتمع الدولي وقد رفعت الموازنة المعدلة توقعات معدل التضخم من 30% المخطط إلى 65.2% ونستطيع أن نؤكد أن متوسط معدل التضخم السنوي لن يقل عن 100% في أفضل الأحوال
ولفت الناير لاتباع وزارة المالية لذات نهج النظام السابق في طرح المؤشرات بصورة غير دقيقة فكيف يتحقق معدل التضخم المستهدف وقال ان السياسات الاقتصادية كلها تضخمية سواء كان رفع الدعم أو تحرير سعر الصرف دون وجود إحتياطيات من النقد الأجنبي في ظل عدم وجود أي زيادة في الإنتاج كما أشارت السياسات إلى تحريك سعرالدولار الجمركي. وتم زيادة عرض النقود من 1.03 تريليون جنيه إلى 1.2 تريليون جنيه وهذه الزيادة تعتبر كبيرة جداً خاصة إذا ما قارنا ذلك مع العام 2019م حيث بلغ عرض النقود 648.8 مليار جنيه أي بمعدل زيادة 85% عن العام الماضي أما معدل نمو عرض النقود فقد إرتفع من 50.4% إلى 75.6% ومن الواضح أن معدل التضخم لن ينخفض في ظل هذه السياسات كما بلغ المستهدف للإيرادات الذاتية والمنح الأجنبية 396 مليار جنيه مقارنة بالمخطط البالغ 568 أي بنسبة إنخفاض 30%
وقال : بعرض أبرز الإيرادات نجد أن الضرائب إنخفضت من 158.9 مليار جنيه إلى 135.5 مليار جنيه أما الإيرادات العامة فقد انخفضت من 412.2 مليار جنيه إلى 238.1 مليار جنيه.

ومن الواضح أن الانخفاض الكبير بسبب تعديل إيرادات منظومة الصناعات الدفاعية من 110 مليار جنيه إلى 5 مليار جنيه فقط وذلك بسبب الفهم الخاطئ لوزير المالية السابق ومستشاريه لإيرادات منظومة الصناعات الدفاعية التي تسهم في التصدير بما يعادل 2 مليار دولار وهذا يدعم الميزان الخارجي وليس الميزان الداخلي كما اعتقد الوزير السابق وقد تم تخفيض توقعات عائدات نفط الجنوب والترتيبات المالية الإنتقالية من 66.7 مليار جنيه إلى 47.1 مليار جنيه.

وقال الناير بالنسبة للإنفاق العام وبرغم تخفيض الإيرادات بنسبة كبيرة إلا أن الموازنة قدرت الإنفاق بمبلغ 635.4 مليار جنيه بنسبة زيادة 8% عن المخطط في الموازنة المجازة مما أدى لزيادة العجز الكلي في الموازنة إلى 254.3 مليار جنيه حيث زاد العجز بواقع 181.2 مليار جنيه عن المخطط للعام 2020م بنسبة زيادة بلغت 248% فهل يعقل ذلك وكيف أجاز مجلس الوزراء هذا العجز المزعج الذي بلغ 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي وهذه النسبة فاقت كل المقاييس العالمية لعجز الموازنات كما انخفضت الصادرات من 4.14 مليار دولار إلى 2.85 مليار دولار فيما إنخفضت توقعات الواردات من 7.36 مليار دولار إلى 5.7 مليار دولار وبالتالي إنخفض عجز الميزان التجاري من (3.2) مليار دولار إلى (2.85) مليار دولار وهذا أمر جيد إذا تمكنت السياسات الاقتصادية من تحقيق ذلك كما ورد بجدول المؤشرات أن معدل نمو الاستثمار الكلي سينخفض من 12.5% إلى رقم سالب (7.1%)

وقال ان المؤشرات المهمة في الموازنة المعدلة هو حساب سعر الصرف على أساس 120 جنيه مقابل الدولار بدلاً عن 55 جنيه المخطط بالموازنة قبل التعديل وهذا مؤشر واضح لخفض سعر صرف الجنيه السودان بنسبة كبيرة كما أن الاستدانة من النظام المصرفي تبلغ 200 مليار جنيه فهل يعقل ذلك وهل من الممكن السيطرة على معدل التضخم في ظل الإفراط غير المسبوق في الاستدانة

وقال نعتقد أن الآثار السالبة لسياسات وزير المالية السابق على المواطن لم تقع بعد وسيظهر الأثر بعد تحديد رسوم المدارس الخاصة والجامعات الخاصة وحساب تكاليف إنتاج السلع والخدمات وفقا للتعديلات التي تمت في المحروقات ثم تأتي سياسات جديدة تعتمد على زيادة اخرى في المحروقات وتحرير سعر الصرف ، ودعا لمراجعة الميزانية المعدلة قبل اجازتها من السلطة التشريعية المؤقتة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*