هل سيطبع السودان مع إسرائيل؟

هل سيطبع السودان مع إسرائيل؟
  • 15 أغسطس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

أعلن بالامس عن مباشرة العلاقات الثنائية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. في تعليقه على هذا التطبيع قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن دولا عربية وإسلامية كثيرة ستنضم إلى اتفاق سلام معنا !! فهل السودان ضمن هذه الدول؟

في شهر فبراير ٢٠٢٠ اقيم لقاء بين رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في يوغندا، قال عنه نتنياهو (اجتمعت مع رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة عنتيبي، بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، واتفقنا على بدء التعاون الذي من شأنه أن يقود إلى تطبيع العلاقات بين البلدين) وقال عنه البرهان ( جمعني لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في أوغندا، وقد قمت بهذه الخطوة من موقع مسؤوليتي بأهمية العمل الدؤوب لحفظ وصيانة الأمن الوطني السوداني وتحقيق المصالح العليا للشعب السوداني، أؤكد على أن بحث وتطوير العلاقة بين السودان وإسرائيل مسؤلية المؤسسات المعنية بالأمر وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية ) كما أكد البرهان على أن موقف السودان المبدئي من القضية الفلسطينية وحق شعبه في إنشاء دولته المستقلة ظل ومازال وسيستمر ثابتا، وفق الإجماع العربي ومقررات الجامعة العربية.

التطبيع مع إسرائيل له تاريخ في السودان، الطاغية جعفر نميري قام في عام ١٩٨٤ بترحيل الالاف من الفلاشا/اليهود الاثيوبيين عبر الأراضي السودانية إلى إسرائيل فيما عرف بعملية موسى. أما في عهد الإنقاذ فقد نشر موقع ويكليكس برقية صادرة الى البيت الابيض من البرتو هيرنانديز القائم بالأعمال الأمريكية في السودان في عام ٢٠٠٨ تحتوي على ان مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل قال ( ان حكومة بلاده تقترح على الولايات المتحدة اوجها للتعاون تتضمن تطبيع العلاقات مع إسرائيل )، كرم الله عباس والي ولاية القضارف في عهد الانقاذ دعا صراحة إلى التطبيع مع إسرائيل وقال انه مقتنع بهذا الأمر من منظور ديني وليس من منظور سياسي فقط!

 في عام ٢٠١١ طالب البرلماني عن المؤتمر الوطني شريف محمدين بالتطبيع مع إسرائيل وقال لنا علاقة مع الصين التي لا دين لها فلم لا نطبع مع إسرائيل الكتابية؟، يوسف الكودة رئيس حزب الوسط الإسلامي قال في عام ٢٠١٢ في حوار مع صحيفة آخر لحظة لا مانع دينيا من التطبيع مع إسرائيل و كرر ذلك في طيبة برس في مطلع عام ٢٠١٧، في أكتوبر ٢٠١٥ تقدم حزب المستقلين بطلب تطبيع العلاقة مع إسرائيل من داخل مداولات الحوار الوطني الإنقاذي، في يناير ٢٠١٦ قال وزير خارجية المخلوع ابراهيم غندور ان قضية التطبيع مع إسرائيل هي قضية يمكن طرحها للنقاش، المفكر الإسلامي المعروف حسن مكي في حوار مع قناة الشروق قال انه أجرى اتصالات وحوارا فكريا مع سياسيين ومفكرين اسرائيلين رتبته مؤسسة ألمانية، و دعا للوصول إلى مساومة تاريخية مع إسرائيل.

في أغسطس ٢٠١٧ دعا السيد مبارك الفاضل إلى التطبيع مع إسرائيل اذا كان ذلك في مصلحة الشعب السوداني، وهي دعوة رد عليها وزير الاتصالات الإسرائيلي ايوب قرا بتغريدة عبر حسابه في تويتر موجها حديثه إلى السيد مبارك الفاضل قائلا تسرني استضافته في إسرائيل لدفع عملية سياسية قدما في منطقتنا.

لا يشك احدا في عدالة القضية الفلسطينية، كما لا يشك عاقل في ان مصلحة الشعوب لا يمكن رهنها إلى الأبد لأجل قضية شعب آخر هو نفسه مطبع مع إسرائيل بنص اتفاقية اوسلو التي وقعت في عام ١٩٩٣ وتضمنت اعتراف الطرفين ببعض وإقامة حكم ذاتي للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة، مع معالحة بقية القضايا عبر التفاوض.

دولا عربية واسلامية متعددة طبعت مع إسرائيل خلال السنين الماضية بعضها مازال على التطبيع كمصر والأردن وتركيا، وبعضها قطع العلاقة مثل الامارات،قطر، اليمن، عمان، موريتانيا. لذلك فليس بدعا ان تطبع دولة جديدة. بيد أن الحل الأفضل لهذا التطبيع هو ما تضمنته معاهدة السلام العربية برعاية ملك السعودية في ٢٠٠٢ والتي تبنتها الدول العربية والاسلامية وتنص على إنسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة إلى ما وراء حدود ١٩٦٧ ، قبول قيام دولة فلسطينية ذات سيادة في الضفة الغربية و قطاع غزة و عاصمتها القدس الشرقية ، حل قضية اللاجئين بناءا على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤ ، و بناءا على موافقة إسرائيل على ذلك عندها يعتبر العرب والمسلمون ان قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي منتهية و تنشيء الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل.

Sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.