أمهاتنا وفاجعة النيل.. يتمسكن بحبل الله

  • 12 سبتمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبداللطيف

معادلة ليست رياضية يصعب تفكيك أرقامها بل كانت سيمفونية منسجمة وبتراتيبية وبأصوات أمهاتنا الغبش الميامين، من أفواه الشيب والشباب.. من اليافعين والشابات الناضرات.. ومن أقعدهم المرض واشتغل الرأس شيباً، وسقوف منازلهم تنهار، وممتلكاتهم التي جمعوها برهق ومحبة بعد أن حفروا لأرزاقهم بأظافرهم فيبتلعها النيل بنهم وقوة وجبروت في منحنى موجع وقاسٍ، لم يعرف مثله السودان في تاريخة الحديث، ويجبر ” الزولات ” ليلتحفوا السماء، ولا يجدن ما يتدثرن به من غطاء ما بين تدفق المياه ولفحات الهواء القاسية والماء الملوث والهوام … بطونهم خاوية وقلوبهم ترتجف، ولكن أفواههم وحلاقيمهم تحمد لله العلي القدير، وترفع أكفها المرتجفة والمخشوشنة من حمل التراب والطورية وجفونهم التي لم تعرف النوم لأسابيع ان يخفف الله عنهم الالم وأن يستر عرضهم ويحفظ أرواحهم، ويأمن سربهم هذا هو إنسان السودان علي امتداد الخارطة الجغرافية مدن وقرى حلال وأزقة اختفت بجيدها وعضيدتها … مزروعات وخراف وأبقار .. وبذور دفنت في باطن الارض لغذاء الغد … وثمار بأن قطافها … فزمجر النيل وفاض وتدفق وبقوة واندفاع وابتلع الغالي والنفيس والتروس والسواتر في ظاهرة جغرافية ووفقاً للمتغيرات المناخية والتمدد الحضري، وكان هذا الامتحان الرباني أقوى من قدرات الدولة، وهشاشة الأوضاع بمناطق السكن والزراعة البدائية، ومسارات النيل المخنوق، والتعدي علي حوافه الخ …

برغم ذلك لهجت الالسن بالحمد والشكر للعلي القدير، ولم يستنكر العارف غير المتعلم .. المفوه ورجل الشارع، ست الشاي والطفل الجالس علي مقاعد الدرس .. المعاق والمستنير والجاهل للأبجديات .. وبرغم قساوة الكارثة وقصور ذات اليد، والمباغتة، كانت الالسن تصرخ ” نسأل الله السلامة … نسأل الله السلامة ” بل كانت العبارات تتراجع دون الشكوى والبكائيات والنواح امتثالاً للأعراف التليدة والقيم المجتمعية المغروسة بالفطرة بأن الشكوى لغير الله مذلة.

هذا هو واقع الحال والذي تنقله كل الفضائيات، ووسائل التواصل الاجتماعي،إنه التحصن بدين الله الواحد الاحد الذي يتغلغل بين أضلع الزولات، ويغمرهم بهذه الأريحية والرضا والتوكل والتآزر والتكافل الملتحفين السماء العالقين وسط الجزر المائية … أبعد هذا يتجادل المتجادلون .. المتخاذلون اللذين لا يريدون اضاءات ونهضة لهذا الشعب النضر الملتف بحبل الله القوي رغم قساوة المشوار … لك الله يا وطن ولا حول ولا قوة إلا بالله .
عواطف عبداللطيف
اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بقطر
Awatifderar1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*